لماذا تجذب مدينة يوتوبوري رجال الأعمال الأجانب؟
بالرغم من أنها منطقة صغيرة وسط اسكندنافيا تتزايد سمعة يوتوبوري بكونها مركز أعمال هام جداً، ووجهة سياحية ممتعة، وهي واحدة من المقاطعات الأسرع نمواً في أوروبا، وبشكل مستمر.
من المتوقع في عام 2030 أن يحتوي سوق العمل بها على 1.8 مليون مقيم، منهم 1.4 مليون موجودون الآن، وعلى شفا احتفالات المدينة بذكراها الـ 400 يتأمل سكان المدينة بغناها الصناعي وثقافتها التاريخية ويبحثون حول الأسباب التي جعلت يوتوبوري تزدهر في الأعمال الدولية، والاستثمارات والزائرين اليوم.

مركز أعمال يوفر المتعة والكفاءة
تقول رومانا فيشر "تبدأ اجتماعاتي صباحاً في الساعة 7:30 مع الصين، وتنتهي الساعة 5 مساءً باجتماع مع الولايات المتحدة ... ويوجد ضمن فريقي وحده 8 جنسيات مختلفة".
إن رومانا هي مستشارة إدارية مختصة بالاستدامة في شركة التصنيع العملاقة SKF، وقد لدت في ألمانيا وانتقلت إلى يوتوبوري في عام 2012 بعدنا عاشت في نيوزيلندا وباريس، وتقول بأن بوتوبوري تعد أكثر دوليةً من العاصمة الفرنسية، كما أنها أشارت إلى الثقافة السويدية التي تعطي سعادة أكثر بالعمل والحياة، فلا عجب بأن المدينة تعرف بكونها ضخمة بحجم صغير.
وتقول: "إن الأعمال أكثر أهميةً هنا، ولكن الناس أكثر استرخاء ويقومون بها بطرقٍ مختلفة.. بإمكانك الاستمتاع بوجودك في المدينة، لأشعر أنه بإمكاني القيام بالكثير من الأشياء خلال اليوم دون أن أعمل بشكل إضافي".
إن موقع بوتوبوري الجغرافي يعد أمراً أساسياً لاستقطابها الدولي، فـ70% من السكان والصناعة الاسكندنافية موجودة بمحيط 500 كيلومتر منها، ولذا فليس من المستغرب أن تكون مركزاً لوجستياً وقاعدة هامة للعديد من الشركات الأوروبية والمتعددة الجنسيات.
كيف يؤثر هذا الأمر على المدينة اليوم؟ هناك حوالي 10 آلاف فرصة أعمل إضافية وجدت منذ عام 2010 وزيادة بنسبة 40% في الناتج المحلي الإجمالي بها.

من بناء السفن إلى مراكز العلوم والاستدامة
أصبحت بوتوبوري مدينة تجارة وشحن كبيرة في القرن الثامن عشر، ثم باتت في القرنين التاسع عشر والعشرين مركزاً لصناعة وبناء السفن دولياً، ولكن مع وصول ثمانينيات القرن الماضي فرغت أحواض وورشات بناء السفن في منطقة ليندهولمن وأصبحت المنطقة بحاجة إلى التجديد وإعادة الإجياء، لتأخذ مدينة بوتوبوري على عاتقها مسؤولية المنطقة في التسعينيات، وحاولت بناء مراكز وتجمعات علمية بها.
وباتت ليندهولمن اليوم أكثر منطقة علمية ومعرفية من المدينة، وتركز المجمعات العلمية بها على تقوية التنافسية السويدية، وتعزز الابتكارات، وتشكل ساحة للتعاون العابر للحدود الجغرافية. وتشهد بوتوبوري استثمارات كبيرة بالحياة العلمية، وتعد أحد مراكز البحث والتطوير الاستراتيجي الرئيسية الدولية الثلاث التابعة لشركة آسترازينيكا.

كما أن نهج المدينة الذي يسعى للاستدامة يجعل منها مدينة من القرن الواحد والعشرين مع تطورها المدني المستمر، وبساحة المدينة الخضراء الجديدة داخل بوتوبوري تجري اختبارات للابتكارات التكنولوجية من المركبات والبنى التحتية بهدف انشاء نظام نقل خالٍ تماماً من الانبعاثات بحلول عام 2030، وتعد شركة فولفو للسيارات من الأسماء الكبرى الداعمة لهذا الأمر.
تقول رومانا: "إن المدينة نظيفة جداً، وهناك ثقافة الاعتناء بالبيئة المحيطة بك.. وهناك دافعاً لفعل شيء ما وتحديداً من الأجيال الأصغر سناً، ومعظم البادئين يركزون على نماذج الأعمال المستدامة التي تظهر"
وبمناسبة الذكرى الـ 400 للمدينة، والذكرة العاشرة لمجلة Magasin Göteborg تم نشر نسخة إنكليزية منها تتضمن قصصاً من رومانا والعديد من العاملين الدوليين الذين ساعدوا في حياكة نسيج المدينة الغني بالحاضر.
مدينة الثقافة: موسيقى ومتاحف وغيرهم
بعيداً عن الأعمال، تتضمن المعالم الثقافة الاساسية ليوتوبوري متاحفاً وموسيقى تنبض بالحياة، فيعدّ هاكان هيلستروم المولود في المدينة من أهم الفنانين السويديين، كما ان مهرجان Way Out West يعد حدثاً كبيراً، وتتضمن عناوينه في عام 2022 كل من روبين ونيك كيف.
من خيارات الأنشطة الخارجية للسياح هو التنزّه أو الهرولة في حديقة سلوتسكوغين الرئيسية بالمدينة، أو رحلة إلى جزر بوتوبوري لمشاهدة المناظر الخلابة، والاستمتاع برياح البحر، أو الاستمتاع بالمأكولات البحرية.
ما الذي قد يعطيه المقيمين الأجانب للزوار من نصائح؟ تقول رومانا: "خذ سلة تنزه واصعد على واحدة من العبّارات واذهب إلى جزيرة سكارغارد، فهذا يكفي لوحده"
وعن مركز المدينة؟ تُجيب: "إن متحف الثقافية العالمية عظيم، أو يمكنك التنزه في هاغا، وهي أحد أقدم المناطق بمنازلها الصغيرة اللطيفة ومتاجرها الجميلة وأفضل جلسات فيكا بالمدينة".

وتقول زميلتها البرازيلية، آلين نوفاس، أن العديد من المدن السويدية "جذّابة في الصيف فقط، ولكن بوتوبوري جذابة خلال العام كله" وتعد المطاعم سبباً كبيراً لهذا الأمر "أحب حقيقة أنك ستجد طعاماً بلمسة سويدية في كل مكان"، كما أن توصي بزيارة حديثة لايزبرغ: "إنها دائماً ممتعة، سواء باحتفالاتها الموسيقية، أو الهالوين أو أسواق عيد الميلاد، ويعد قطار الملاهي الكبير مخيفاً للغاية، إلا أنني سأصعد بالأصغر حجماً منه على أي حال".
إذا ما كنت تريد زيارة المدينة بوصفك سائحاً، فمن المفيد معرفة أن المدينة حازت على شهرة دولية بهذا المجال، حيث تم اختيار بوتوبوري كواحدة من عاصمتين أوروبيتين للسياحة الذكية في عام 2020 من قبل المفوضية الأوروبية، وهي جائزة يجري الحكم بها بالاستناء إلى عوامل الوصول والاستدامة والبنية الرقمية، وتبعها جائزة أفضل مدينة بالاستدامة من قبل Lonely Planet.

فرص عديدة للأجانب
تعد بوتوبوري موطناً لأكبر تجمع دولي من نوعه في السويد، وتقدم أنشطة وخدمات وإرشادات تساعد على سهولة الاندماج في المجتمع السويدي للعمال والطلاب الأجانب، فتستطيع تلقي المساعدة بكل شيء، بدءاً من فهم النظام المدرسي إلى بناء شبكة اجتماعية ومهنية.
لقد عاشت آلين في مدينتي ساو باولو وسنغافورة قبل انتقالها إلى يوتوبوري في عام 2016 للحصول على شهادة الماجستير، وتقول: "أنا لا أتحدث اللغة السويدية، إلا أنني استطيع إيجاد فرص كثيرة هنا عبر الإنكليزية بالإضافة لحياة بنوعية جيدة... هنا يمكنك التنقل بسهولة عبر المدينة بالدراجة، ووسائط نقل جيدة، وطبيعة جميلة، ومرونة في العمل".

