يُعد سوء التغذية المرتبط بالعمر مشكلة خطيرة تنتج بشكل أساسي عن عدم تناول الطعام بشكلٍ كافٍ، حيث أظهرت الدراسات أن أكثر من 40% من سكان العالم، ممن هم فوق سن السبعين، سيعانون من عسرٍ في البلع. وتظهر الأبحاث أن النظام الغذائي الذي يحتوي على قوام وطعم مخصصين يجعل البلع أسهل لهذه الفئة، إذ يُمكن للطعام المطبوع ثلاثي الأبعاد، بمساعدة علم المواد، أن يجعل وجبات الطعام أكثر شهية. كما ينطوي سوء التغذية المرتبط بالعمر على عدة مخاطر لكبار السن، حيث تجعلهم أكثر ضعفاً، وتودي بهم في كثير من الأحيان، إلى الانتهاء في المستشفيات، إذ لا يتسبب هذا الأمر فقط في معاناة الفرد، ولكن يترتب عليه أيضاً تكاليف باهظة على المجتمع. ففي السويد وحدها، تُقدّر تكلفة سوء التغذية المرتبط بالعمر بـ 9 مليارات كرون سويدي سنوياً.
يقوم الأستاذ المساعد في جامعة Chalmers، ماتس ستادنج Mats Stading، بدراسة كيفية استخدام علم المواد لإنتاج طعام يسهل مضغه وابتلاعه، ويشبه الطعام العادي قدر الإمكان، إذ تبدأ العملية بإنتاج معجون مرنٍ بطيء التدفق ولزجٍ، ذو قوامٍ مطاطي، ذو نكهات مختلفة، يتكيف مع الاحتياجات الشخصية، ليتم بعدها إنتاج الطعام ثلاثي الأبعاد باستخدام آلية "الطباعة" للوصول إلى أشكال مشابهة للطعام العادي، تكون قابلة للخبز وسهلة المضغ والابتلاع.
وفي هذا الصدد، يقول ماتس ستادينج: "إن نتائج البحث تُظهر بوضوح إمكانية تعديل تناسق الطعام بشكلٍ يسهّل عملية المضغ والبلع بأمان، مع المحافظة على المذاق الشهي له. وعند الجمع بين هذا الأمر والطباعة ثلاثية الأبعاد، يُصبح بالإمكان إنتاج وجبات مثيرة تشبه إلى حد كبير الطعام العادي".
هذا وبالإمكان اعتبار الطابعة الثلاثية الأبعاد بمثابة أي جهاز آخر في أي مطبخ، فالفكرة تكمن في أن تكون قادراً على تقديم الطعام الثلاثي الأبعاد في كلّ من دور رعاية المسنين وفي بيئة المنزل، حيث تم إثبات فعالية هذه التقنية، إلا أنه ما يزال هناك عدد من الإجراءات المطلوبة التي يتم العمل عليها لتصبح مناسبة للاستخدام في بيئة سريرية أو منزلية. كما تُعتبر مشاركة منتجي الأغذية ومطوّري المنتجات في العملية جزءًا مهماً يمكن الاستفادة منه على نطاق أوسع. وبدورها تقول الباحثة في مركز RISE، أستريد أهليندر Astrid Ahlinder: "من المحتمل أن يصبح الطعام المطبوع ثلاثي الأبعاد أمراً اعتيادياً في المستقبل، ولكن الأمر يلزمه دعم إضافي في البداية في حال حدث خطأ ما. فلا تزال سرعة الطابعة ثلاثية الأبعاد ومواصفاتها محدودة إلى حد ما، إلا أن التكنولوجيا تتطور بسرعة في هذا المجال".
هذا وجذب البحث اهتمام اليابان الكبير، التي تضم أكبر نسبة معمّرين في العالم. وفي الصورة، يتم تقديم عرضٍ توضيحي لسفير اليابان حول كيفية الطباعة ثلاثية الأبعاد للطعام، إذ تقدّر نسبة من هم فوق سن الـ 65 في السويد بـ 20%، في حين تصل النسبة المئوية لنفس الفئة إلى 30% في اليابان. ويقول ماتس ستادنج في صدد تعاونه مع باحثين يابانيين فيما يتعلق بالطباعة ثلاثية الأبعاد: "إن هناك اهتمام كبير وتعاون طبيعي في كلا البلدين فيما يتعلق بهذا الأمر، حيث أتيحت لنا الفرصة للجمع بين البحث الخاص بالطعام المطبوع ثلاثي الأبعاد، والدراسات الأخرى التي تقوم بدراسة التمارين والتفاعل الاجتماعي. فمن المهم أن ننظر إلى الصورة كاملة لتجنب أي هشاشة في النتائج".
