هل كانت السويد أفضل حالاً قبل اعتمادها على الكهرباء؟

11 أكتوبر 2022

3 دقيقة قراءة

هل كانت السويد أفضل حالاً قبل اعتمادها على الكهرباء؟

مشاركة:

من السهل الاعتقاد بأن الأمور ربما كانت أفضل في الماضي قبل أن يصبح المجتمع معتمداً بشدة على الكهرباء، خاصةً ومع الأسعار الباهظة للكهرباء حالياً ومع وضع التقنين الذي يلوح في الأفق. فبعد كل شيء، ينحدر السويديون من أجيال من الشماليين الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة لآلاف السنين في مناخ المنطقة البارد. ولكن هل هناك شيء يمكننا تعلمه من التاريخ لمساعدتنا في تجاوز أزمة الطاقة المستمرة؟

التاريخ ليس جميلاً كما يتم تصويره

لا يعتقد عالم الإثنولوجيا في متحف الشمال، جوناس إنغمان Jonas Engman، أنه يجب على الناس إضفاء الطابع الرومانسي على العصور القديمة أكثر من اللازم. وقال لوكالة TT للأنباء: "لا يوجد راحة في التاريخ، فقد كان الجو بارداً ويصيب الكثيرين بالمرض، ويؤدي إلى وفاتهم في كثير من الأحيان. كما أن عدداً قليلاً من الناس كانوا يعيشون في المدن قبل 150 إلى 200 عام، حيث استقر معظمهم في الأرياف وكان الغالبية العظمى منهم يعيشون في مساكن بائسة إلى حدّ ما. وكان الجو بارداً جداً، ودرجات الحرارة أكثر تشابهاً مع ما نحن معتادون عليه اليوم فقط في المنازل الأكثر ثراءً. وكان أسلوب الحياة فظيعاً، ولم يكن بيد الناس حيلةٌ عندما يتعلق الأمر بالبرد. لذلك، فإن البحث عن الحيل الموفّرة للطاقة في الماضي يُعدّ أمراً مضلّلاً إلى حدّ ما".

وأضاف: "كان الناس يعيشون في ظروف خانقة وينامون في نفس الغرفة وهم يرتدون ملابسهم. كما كان من غير الممكن تدفئة جميع الأشخاص في عدة غرف. وبهذا، دفع البؤس بالناس إلى اتخاذ إجراءات لتغيير مجرى حياتهم، حيث تم الترويج لمعايير إسكان أفضل، وأُعطيت الأولوية للدفء والنظافة عندما بدأت المنازل تتشكل في بداية القرن العشرين. فعلى سبيل المثال، كان من الضروري وجود شكل من أشكال التدفئة المركزية في المنازل المستقلة التي تم بناؤها. هذا ويوجد في سكانسن مبانٍ تاريخية قديمة يمكننا من خلالها الحصول على فكرة عن كيفية عيش الناس في تلك الحقبة.

بارد ومظلم

تشير عالمة الإثنولوجيا والأستاذة في متحفٍ في سكانسن، كريستين هولم سودركفيست Kerstin Holm Söderkvist، إلى كوخ باكمات Backmat القديم جداً، والذي تم بناؤه عام 1755، واتخذه العديدون مسكناً حتى عشرينيات القرن الماضي. وتضيف، عاشت عائلة كاملة في هذا الكوخ في ذلك الوقت، وكان من الطبيعي تماماً لحوالي عشرة أشخاص مشاركة هذه المساحة الصغيرة، حيث كانوا يتجمعون حول الموقد الذي كان يمثل مصدراً للدفء والضوء والطعام آنذاك. فالسويد قديماً لم تكن باردة فحسب، بل كانت مظلمة أيضاً، حيث كانت الشموع رفاهية، وربما كان لدى عائلة عادية بضع عشرات من شموع الشحم سنوياً، والتي يتم حفظها لأعياد الميلاد، ناهيك عن عدم امتلاك الناس للكثير من الملابس. 

ومنذ ستينيات القرن التاسع عشر، أصبحت المواقد الحديدية جزءًا من المنازل، حيث كانت موجودة منذ القرنين الخامس عشر والسادس عشر ولكن تم تطويرها تقنياً في القرن الثامن عشر. إلا أنها كانت فقط للأثرياء، أما الأشخاص العاديين، فلم يستطيعوا تحمل تكاليفها. وفي هذا السياق، تقول هولم سودركفيست: "أصبحت العملية أكثر كفاءة عندما حلّ الموقد الحديدي محل الموقد المكشوف، لكنها أيضاً أصبحت أكثر ظلاماً، الأمر الذي مهّد الطريق لاستخدام مصباح الكيروسين.