كانت الملكة إليزابيث زعيمةً للمملكة المتحدة وواحدةً من أنجح العلامات التجارية في العالم، ورأس العائلة المالكة البريطانية، لأكثر من 70 عاماً. خلال فترة حكمها القياسية، تمسكت بالتقاليد القديمة أثناء قيامها ببعض التحديثات بحذر على مدى عقود. كما أبقت الملكة مشاعرها تحت السيطرة وتحدثت علناً بشكل إيجابي عن القادة الآخرين الذين قابلتهم - سواء أحببتهم أم لا أو وافقت على سياساتهم. بالنسبة للعائلة المالكة والشعب البريطاني، كانت الملكة إليزابيث «وجه الامتياز» بالنسبة لهم.
بالنظر إلى العائلة المالكة كشركة عائلية بملايين الدولارات تؤثر على التجارة والسفر وجوانب أخرى من الاقتصاد البريطاني، كانت الملكة إليزابيث بالفعل رئيسةً تنفيذيةً لا مثيل لها. حيث أن هنالك عدد من الدروس والنصائح التي يمكن لأصحاب الأعمال تعلمها من حياتها.
الاعتراف بأهمية بناء علاقات عالمية
في وقت مبكر من عام 1952، أدركت الملكة إليزابيث أهمية ومزايا وجود منظور عالمي للأشياء. كما أمضت سبعة عقود في السفر حول العالم نيابةً عن الكومنولث البريطاني وزارت بلداناً في أوروبا وأفريقيا وآسيا والأمريكتين والمحيط الهادئ. بكل المقاييس، كانت تتمتع بتجربة ثقافات مختلفة، وغالباً ما كانت رحلاتها جهوداً دبلوماسية تهدف إلى سد الفجوات وتخفيف التوترات.
في سياق ذلك، ذكرت شبكة سي إن إن أن الملكة قد سافرت إلى 60% من أصل 196 دولة في العالم. كان من بينها أستراليا والبحرين وبلجيكا والبرازيل وكندا والصين وإثيوبيا وفيجي وفنلندا وألمانيا وأيسلندا والهند وإندونيسيا وأيرلندا وإيطاليا واليابان والأردن وكينيا والمغرب والمكسيك ونيجيريا وروسيا والمملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية واسكتلندا وإسبانيا والسودان والسويد. حيث وفقاً لتقديرات صحيفة ذا تلغراف The Telegraph، قطعت الملكة إليزابيث 1032.513 ميلاً خلال فترة حكمها.
البقاء إيجابياً خلال أوقات الشدائد
كان من بين أكثر اقتباسات الملكة إليزابيث التي لا تنسى الحديثة نسبياً. قولها في أبريل/ نيسان 2020، في ذروة جائحة كوفيد-19، حين خاطبت أمتها فيما كان في ذلك الوقت خامس بث تلفزيوني خاص قامت به خلال فترة حكمها التي استمرت سبعة عقود. حيث قالت وقتها: «أنا أتحدث إليكم فيما أعرف أنه وقت يزداد صعوبةً باستمرار. وقت الاضطراب في حياة بلدنا، اضطراب تسبب في حزن البعض، وصعوبات مالية للكثيرين، وتغييرات هائلة في الحياة اليومية لنا جميعاً». وأضافت: «يجب أن نشعر بالارتياح لأنه بينما قد يكون لدينا المزيد لتحمله، ستعود لنا أيامنا الأفضل، سنكون مع أصدقائنا مرةً أخرى، وسنكون مع عائلاتنا مرةً أخرى، وسنلتقي بمن نحب مرةً أخرى».
إضافةً إلى ذلك، حرصت الملكة البالغة من العمر 93 عاماً على الاعتراف بالمصاعب التي يواجهها الناس، وتقديم الشكر للعاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، والتعبير عن فخرها بـ «الانضباط الذاتي» لشعبها و «التصميم الهادئ»، كما وسلطت الضوء على أن الأيام الأكثر إشراقاً تنتظرهم. حيث تقول: «واجهنا تحديات من قبل، إلا أن هذا التحدي مختلف عما سبقه. باستخدام التطورات العظيمة للعلم وتعاطفنا الغريزي للشفاء، سننجح - وسيعود هذا النجاح إلى كل واحد منا».
يسعى القائد العظيم إلى رفع الروح المعنوية للآخرين. حيث فعلت الملكة إليزابيث ذلك بالضبط عندما كانت شابةً خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد ذلك بكثير، أثناء جائحة كوفيد.
احرص على أن يكون لديك خطة خلافة
بالنسبة للعائلة المالكة، وهي شركة عائلية، بعد كل شيء، كانت خطة الخلافة ساريةً بالفعل وكانت موجودةً منذ سنوات. لكن هذا ليس هو الحال بالنسبة لمعظم الشركات التي تديرها عائلة بأكملها. في الواقع، من بين التحديات التي تواجه خطط تعاقب الأعمال الصغيرة أوجه القصور التي يعاني منها المؤسسون أنفسهم.
في ضوء ذلك يقول كير Kier، الشريك الإداري والقائد المشارك لممارسات المستهلك العالمية لشركة ZRG الاستشارية للمواهب العالمية، أن الشركات التي تديرها عائلة في كثير من الأحيان قلقة من عدم قيام أحد بإدارة الأعمال بالطريقة التي ستشرف بها الأجيال الحالية أو السابقة. كما أنهم يخشون أحياناً من أن يكون خليفتهم خارج أفراد عائلتهم ضعيفاً جداً أو سيصر على استبدال الموظفين القدامى. في أوقات أخرى، تنتظر الشركات حتى يتجاوز المؤسس أو زعيم العائلة الآخر بالفعل أوج عمله للبحث عن خليفته. في مثل هذه الحالات، قد لا يكون القائد على المستوى المطلوب، ثم يبدأ العمل في التعثر.
بالتالي، يقول كير، يجب أن تبدأ الشركات في التفكير في تخطيط تعاقب الموظفين، ليس فقط للرئيس التنفيذي، ولكن لجميع أعضاء فريق القيادة التنفيذية. يجب عليهم أيضاً البدء في توجيه المستوى التالي عاجلاً وليس آجلاً. علاوةً على ذلك، يجب أن تكون الشركات العائلية مستعدةً للمضي قدماً بجرأة مع أشخاص جدد على رأسها. في النهاية، يجب أن يكون قادة الشركة منفتحين على سماع أفكار أو مفاهيم جديدة لدفع الأعمال إلى الأمام وألا يفاجأوا بأن أفضل الأفكار يمكن أن تأتي من مصادر غير تقليدية.
المضي قدماً
الآن، يجب على العائلة المالكة التخطيط لدورة تدريبية لمواصلة العمل بدون الملكة إليزابيث، التي كانت الرئيس التنفيذي لشركة العائلة لأكثر من 70 عاماً.
في هذا السياق، يقول ريتشارد دريبر Richard Draper المقيم في لندن، والعضو المنتدب في مكاتب ZRG في المملكة المتحدة: «كانت الملكة بلا شك واحدةً من أعظم قادة العالم». ويضيف: «لقد حكمت بنعمة وتواضع، ولم تلقي بالاً أبداً بالأضواء، لكنها كانت موجودةً في كل مكان».
بناءً على ما سبق، من المهم أن يخطط الخلف في أي عمل مزدهر لحتمية استبدال الأفراد في نهاية المطاف من أجل بقاء الشركة وازدهارها. وبطبيعة الحال، لا تمتلك معظم الشركات الصغيرة الموارد المالية الهائلة مثل العائلة المالكة البريطانية، وغالباً ما يتعين عليها تأمين رأس المال، ولكن مع ذلك هنالك العديد من الدروس التجارية التي يمكن تعلمها من الملكة البريطانية الراحلة.
مقالات قد تعجبك :
وقفة صمت للأم الراحلة الملكة إليزابيث والأمير أندرو يثير الجدل
