اقتصاد
متميز

مهندس سويدي: صناعة السيارات الأوروبية تواجه خطر أن تصبح نوكيا جديدة

25 يناير 2025

3 دقيقة قراءة

مهندس سويدي: صناعة السيارات الأوروبية تواجه خطر أن تصبح نوكيا جديدة

مشاركة:

أطلق المهندس السويدي توني يونسون تحذيرات صارخة بشأن مستقبل صناعة السيارات الأوروبية، مشيرًا إلى أنها قد تواجه ما وصفه بـ"موت نوكيا"، في إشارة إلى انهيار الشركة بعد فشلها في مواكبة التطورات التقنية. وأكد أن الصناعة الأوروبية بحاجة إلى تغييرات جذرية لتجنب مصير مشابه.

يقول يونسون إن الفشل في مواكبة التغيرات التقنية ليس أمرًا جديدًا. فشركة "فاسيت" السويدية عانت من نفس المصير بعد ظهور الحواسيب، كما أن "نوكيا" فشلت في المنافسة مع الهواتف الذكية الحديثة.
وأضاف: "الشركات التي تقودها إدارات تخشى المخاطرة هي التي تواجه هذا المصير. الابتكار يتطلب قيادة جريئة ومستعدة لاتخاذ قرارات غير تقليدية".

الصين تقود الابتكار

أشار يونسون، الذي عمل مع شركة "Zeekr" الصينية، إلى الفارق الكبير بين صناعة السيارات في الصين وأوروبا. فبينما تركز الصين على تطوير البرمجيات والاتصال الذكي، تظل الشركات الأوروبية عالقة في التقنيات التقليدية.
وأوضح: "في الصين، رأيت تحولًا تقنيًا هائلًا، حيث يركزون على التكنولوجيا الحديثة والابتكار، بينما يعتمد الأوروبيون على الأساليب القديمة".

يعتقد يونسون أن الشركات الأوروبية تلقي باللوم على عوامل خارجية مثل التعريفات الجمركية والمنافسة الصينية بدلاً من معالجة مشاكلها الداخلية.
وأضاف: "بدلًا من مواجهة التحديات داخل الشركات، يلجأون للبحث عن أعذار خارجية. يجب أن تبدأ التغييرات من الداخل".

تسلا نموذج للنجاح

أشاد يونسون بنجاح "تسلا" باعتبارها مثالًا يحتذى به في صناعة السيارات. وأوضح أن السر يكمن في نهج الشركة الذي يعتمد على التكامل الرأسي، حيث تقوم "تسلا" بإنتاج جميع مكوناتها داخليًا دون الاعتماد على الموردين الخارجيين.
وقال: "عندما تركز الشركة على مهمتها الأساسية بدلًا من الصراعات مع الموردين، تصبح قادرة على الابتكار والتطوير".

أكد يونسون أن صناعة السيارات كانت جزءًا لا يتجزأ من بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ولا تزال تشكل عصبًا أساسيًا للاقتصاد الأوروبي. ولكنه حذر من أن فقدان هذه الصناعة سيشكل ضربة كبيرة للقارة.
وأضاف: "الصناعة تحتاج إلى مخاطرة وابتكار، بدلاً من تكرار المفاهيم القديمة".

تطرق يونسون إلى التحديات التي تواجه الصناعة الأوروبية من المنافسة الصينية. وأشار إلى أن الشركات الصينية تستثمر بكثافة في التكنولوجيا دون الاهتمام الكبير بجودة المنتج، مما يؤدي إلى مشاكل تقنية متكررة في سياراتهم.
وأوضح: "الصينيون يعملون على الإنتاج بكميات هائلة، لكن دون تركيز كبير على ضمان الجودة".

نهاية مؤلمة لمسيرة طويلة

بعد ثلاثة عقود من العمل في صناعة السيارات، عبر يونسون عن خيبة أمله من الحالة التي وصلت إليها الشركات الأوروبية. وقال: "تسلا ظهرت من العدم وحققت نجاحًا باهرًا في وقت قصير. لو كانت الشركات الأوروبية قد أدت وظيفتها بشكل صحيح، لما حدث ذلك".

وختم يونسون بالقول إن المشكلة الأساسية في الشركات الأوروبية تكمن في عدم الجرأة على الابتكار والتغيير، مشيرًا إلى أن التردد والخوف من المخاطرة يعوقان التقدم ويضعان الصناعة على حافة الهاوية.