مهاجر عربي يتعرض للعنف في قلب ستوكهولم على طريقة "جورج فلويد"

29 مارس 2021

3 دقيقة قراءة

مهاجر عربي يتعرض للعنف في قلب ستوكهولم على طريقة "جورج فلويد"

مشاركة:

خاص اكتر ـ أخبار السويد : في سبتمبر/ أيلول الماضي، تعرض رجل في مطلع الخمسينيات من عمره يدعى "وليام صديق"، للضرب والتعنيف والتقييد من قبل موظف أمن يعمل في محطة ستوكهولم المركزية بعد مشادة كلامية بسيطة بينهما.

وتسبب العنف الذي تعرض له وليام بكدمات على وجهه وآلام حادة في رقبته وكتفه وظهره، بعد أن واجه معاملة أقرب ما تكون إلى المعاملة التي تعرض لها المواطن الأمريكي جورج فلويد الذي لاقى حتفه مختنقًا بعد أن داس الشرطي على رقبته ووجهه مواجهًا الأرض.

لحسن الحظ أن وليام لم يلق المصير ذاته، لكنه فقد وعيه بعد الحادثة مباشرة ما تطلب استدعاء سيارة إسعاف لنقله إلى المستشفى.

يعيش وليام صديق في ستوكهولم منذ خمسة وثلاثين عامًا، ويعمل سائقًا على سيارة أجرة منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا، إلا أنه لم يسبق له بأن مرّ بموقف كهذا من قبل، مؤكدًا على أنه رجل يعرف القانون جيدًا ويحترمه، وإنه إنسان ملتزم وليس مجرمًا كي يستحق هذه المعاملة.

وفي حديث خاص مع منصة Aktarr ، تحدث وليام بالتفصيل عن الحادثة التي تعرض لها والتي أعزى دوافها إلى العنصرية واستعراض القوة، مستنكرًا بشدة أن تهان كرامته بهذه الطريقة في بلد يضمن له حقوقه ويصون كرامته ويعامل الجميع فيه على قدم المساواة.

وبدأت المشكلة عندما تلقى وليام أثناء عمله أمام محطة القطارات الرئيسية، مخالفة مرورية أصدرها موظفو المرور وأبلغوه بأنهم سيرسلونها إلى عنوان منزله، إلا أنه اعترض مطالبًا باستلامها في نفس اللحظة بدلًا من ذلك.

يقول وليام بأن موظف الأمن تدخل في تلك اللحظة فجأة ودون سابق إنذار بطريقة استفزازية لا تنطوي على الاحترام، على الرغم من أن وليام كان يتحدث بهدوء مع موظفي المرور.

لم يتقبل وليام هذه المعاملة واعترض عليها ليتطور الأمر إلى مشادة كلامية بينه وبين موظف الأمن الذي ما لبث أن استخدم العنف غير المبرر ضد وليام؛ فأوقعه أرضًا وقيد يديه خلف ظهره ودفع بوجهه على الإسفلت وداس بقدمه على رقبته، ما تسبب بفقدانه للوعي ونقله إلى المستشفى.

 

وعلى الرغم من البلاغات التي قدمها وليام للشرطة وامتلاكه لكافة الأدلة والشهود الذين يؤكدون روايته، فضلًا عن وجود تصوير للحادثة عن طريق الكاميرا المعلقة على صدر موظف الأمن، إلا أن أحدًا لم يحرك ساكنًا، ولم تستجب الشرطة لنداءاته المتكررة لإحقاق الحق ومنع تكرار هذه الممارسات المسيئة. لذا عين وليام أكثر من محام لمتابعة قضيته التي ما زالت تشهد مماطلة غير مبررة على حد تعبير وليام.

لم تنعكس هذه الحادثة على صحة وليام الجسدية فحسب، بل كان لها أثر بالغ على نفسيته أيضًا؛ فلم يعد يرغب بالعمل مجددًا وانطوى على نفسه منذ ذلك الوقت رافضًا ممارسة حياته الطبيعية حتى يحصل على حقه. وأكد وليام على أن مطالبته بهذا الحق هي في سبيل ألا تتكرر هذه الممارسات، ولوضع حد لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الآخرين بهذه الطريقة اللاإنسانية المشينة.

فليست حياة السود هي المهمة فحسب، بل حياة المهاجرين وكرامتهم بذات الأهمية أيضًا.