منوعات
متميز

منتظر داخل.. مهاجر يدير عيادة بسنّ الـ 21

8 ديسمبر 2022

4 دقيقة قراءة

منتظر داخل.. مهاجر يدير عيادة بسنّ الـ 21

منتظر داخل قصة نجاح مهاجر عربي في السويد

مشاركة:

مُنتظر شكر داخل، عراقي الأصل جاء إلى السويد في عام 2009 عندما كانت سنّه 16 عام، وقد تمكّن من الوصول في سنّ الـ 21 إلى إدارة عيادة أسنان في شركة "Oral Care tandvård"، واحدة من أكبر الشركات في جنوب السويد. شعار منتظر الأهم: مساعدة الآخرين هي ما يجلب السعادة، لهذا لنتعرّف على قصّة منتظر.

يعيش مُنتظر اليوم في مالمو، وهو مستمرّ في تحقيق النجاح في عمله وشركته التي تبلغ عدد العيادات التابعة لها 16 عيادة عادية، و3 خاصة بالأشخاص غير القادرين على القدوم إلى العيادة مثل المسنين.

حياة المهاجر مثل البورصة طلوع ونزول

أكثر ما تعلّمه منتظر خلال حياته أنّ المهاجر في السويد لا يمكن أن يبدأ في الأعلى على الفور، وأنّ عليه أن يتقبّل التدرّج وما يتطلبه هذا التدرّج من جهد وتضحيات. يعطي مثالاً: «من المعروف أنّ العلاقات في السويد هي التي تمنحك العمل والمناصب، ولهذا من المهم أن يعمل الشخص كي يجعل من اسمه مشهور ويملأ سيرته الذاتية كما ينبغي. لهذا حاولت أن أقوم بكلّ ما بوسعي لأصنع لنفسي اسماً: العمل الطوعي، والبراكتيك، وحتّى عرض خدماتي الطبية بالمجان بحيث كنت أذهب بنفسي إلى منازل الذين يحتاجون العون، وقد كتبت الصحف السويدية والأوروبية عن عملي هذا».

يقول منتظر بلهجته العراقية المحببة: «لا أفهم الذين يتعالون على العمل بحجة شهاداتهم العالية أو وضعهم الاجتماعي في بلدانهم الأصلية... فالحياة مثل السيارة التي تقودها، فإن استمريت بالنظر إلى الخلف لن تتمكن من التقدّم بها للأمام، من الضروري أن ننظر بعض الأحيان للخلف، ولكن ليس كلّ الوقت، فالأمام هو المستقبل».

صدفة

قام منتظر بكلّ الجهد الممكن للحصول على عمل، ثمّ أتته الفرصة صدفة. فأثناء جولة دراسية أخذ رقم قسم التوظيف في الشركة وبدأ يتواصل معهم بشكل دوري لتذكيره بنفسه. ثمّ عندما بات هناك شاغر لديهم، اتصلوا بي وقالوا لي: «هناك عمل، هل تريده أم ننشر إعلاناً عنه؟».

رغم أنّ العمل مجرّد ساعتين أسبوعياً في الصيف، وافق منتظر على الفور، مع أنّ بعضاً من معارفه كانوا يرفضون هذا النوع من العمل ويقولون: «عطلة صيفية نريد نتونّس». لكنّ منتظر كان يتبصّر لأبعد من مجرّد العمل ساعتين ويعتبرها فرصة لتطوير نفسه.

السويد تستحق العمل لأجلها

يتذكّر منتظر حياته في العراق ويقارنها بحياته بعد مجيئه إلى السويد، فيخلص لنتيجة أنّ الحياة المرفهة التي توفرها السويد تستحق أن تُعاش. يقول: «كنا في بلدي نستقل الحافلة إلى المدرسة ستّة أطفال في مقعد واحد، ولم يكن لدينا نوافذ ولا أدوات نتعلّم بها في المدرسة. أمّا هنا فكانت الحياة أيسر، وهو ما لا يدركه التلاميذ في المدارس اليوم ولهذا لا يقدرون النعمة التي هم بها، ولهذا لا يحترمون المدرّس الذي يعمل لتعليمهم».

يضيف: «على المهاجرين أن يشبهوا حياتهم بكتاب، وأن يسألوا أنفسهم: كيف أريد لهذه القصة أن تنتهي ويعملوا لتحقيق النهاية التي يرغبون بها... وأن يفهموا أنّ الحياة مثل البورصة فيها صعود ونزول، وعندما تكون البورصة في مرحلة نزول لا نبيع كلّ ما نملك ونخرج من السوق، بل نهدأ وننتظر وقت الصعود».

البقاء مكاني غير ممكن

منتظر.. لا يمكن للمهاجر في السويد بدء حياته من الأعلى فوراً

بالنسبة لمنتظر، أن يبقى الإنسان مكانه يعني فتح باب للتراجع. ولهذا يقول بأنّه سعيد بمنصبه وعمله، ولكنّه لن يبقى في مكانه بل سيستمر في التطور أكثر. عندما سألته إن كان يقصد فتح عيادة خاصة به، أجاب: «يمكنني اليوم فتح عيادتي الخاصة وقد يكون الأمر خطوة للأمام. لكن بعدها سيصبح تطوري محدوداً بهذه العيادة، بينما أريد أن أفهم الأمور أكثر وأتعلّم أشياء أكثر. وربّما الأهم أن أكوّن معارف يفيدونني في خطواتي القادمة».

يضيف: «لديّ اليوم عمل أونلاين أبيع فيه معجون الأسنان. العمل غير مربح على الإطلاق، ولكنني مصمم على الاستمرار فيه لفترة، فقد فهمت من خلاله كيف أسجّل شركة وكيف أدير صفحة وكيف يتمّ التسليم...الخ. لم أكن لأحقق مثل هذه المعرفة التي ستفيدني يوماً ما لو بقيت مكاني دون المضي قدماً. فالذين لديهم المعرفة هم دوماً أفضل من الذين لا يعرفون».

لا أحد سيهتم بك غيرك

عندما طلبت من منتظر أن يحكي لي قصة تركت لديه أثراً كبيراً وغيّرت في حياته، تذكّر أيامه الأولى في السويد. كان في المدرسة يتجه إلى حصّة الرياضة، وعندما توقّف ليربط حذائه لم ينتظره أحد من أعضاء الفريق السويديين كما يفعلون مع أصدقائهم.

حزن لفترة ثمّ فكّر: «لماذا سينتظروني وأنا لست صديقهم منذ سنوات كما البقية، عليّ أن أتعامل مع الأمر وأكسب ودّهم أكثر ليعرفوا أنني فرد في مجموعتهم». وبالفعل حقق مراده لدرجة أنّه كان يعمل في مطعم بيتزا وجاؤوا ليأكلوا هناك، فلم يكرههم أو يتعامل معهم بجفاء بل كان ودوداً معهم فأصبحوا أصدقاء له.

أريد أن أنهي بما قاله منتظر كختام: «أعطي الجميع صورة إيجابية عن نفسك، فلن تعرف متى تحتاج هؤلاء الناس في علاقاتك العملية... وإن كان هناك أشخاص يريدون الوقوف في طريق تطورك فلا تسمح لهم بذلك، اذهب وابدأ شيئاً خاصاً بك ولا تستحي عند طلب المساعدة، ولا تبخل على أحد بمساعدتك».