"أكتر" السويد بالعربي... يمكن لمن يعيش في السويد اليوم أن يرى مدى التطوّر في مرحلة حماية الحيوان ورفاهه، وأن يلمس شيوع اهتمام السويديين بالحيوانات الأليفة وتربيتها. لكن هل يعني هذا بأنّ الكلب كان على الدوام يُعامل على هذه الشاكلة؟ أم أنّه أمرٌ مرتبط بالحداثة والرفاه؟ سيكون من الضروري الاطلاع على تاريخ الكلاب في السويد لمعرفة الإجابة.
اقرأ أيضاً: «كيف تحوّل الكلب من متوحّش لصديقٍ للإنسان؟»
أوّل كلبٍ في السويد
وصلت الكلاب إلى السويد بعد العصر الجليدي مباشرة مع أوّل صيادين مهاجرين. أثناء التنقيب في ثمانينات القرن الماضي في مستوطنة بشرية يعود زمنها إلى ٧ آلاف عام في Hornborgarsjön، تمّ العثور على دلائل على ثلاث مقابر للكلاب.
الكلاب المدفونة في هذه المقابر تمّ معاملتها كالبشر، حيث رشّت ببودرة حمراء، ما فسّره البعض كرمز للدم والحياة. لكنّ بعض التفسيرات قالت بأنّ الأمر قد يكون مجرّد إيمان بدائي بالقدرة السحرية للحيوانات لإرشاد البشر في عالم الموتى، كعلامة على الود.

العلاقة مع الكلاب
في السويد تمّ استخدام الكلاب في الطقوس الدينية ومراسم القرابين حتّى وصول المسيحية.
لكن لا يجب أن ننظر إلى العلاقة بين البشر والكلاب في السويد على أنّها أمر مميّز أو فريد، فهذه العلاقة تبدو مثل خيط مشترك في جميع مراحل العالم البشري القديم. يتجسد ذلك في الفنون والآداب والتعبيرات الباقية من تلك الحقب القديمة.
في اليونان القديمة كمثال، كان الكلب أرغوس هو الوحيد الذي يتعرّف على البطل أوديسيوس عندما يعود من رحلته الطويلة من بلاد طروادة إلى موطنه، وذلك وفقاً لما ورد في ملحمة هوميروس: الأوديسة.
كما أنّ صورة باقية من أيام الآشوريين في بلاد ما بين النهرين – موجودة اليوم في المتحف البريطاني في لندن – تصوّر كلاب الملك آشور بانيبال وهي في وضع قتالي مهيب.
يمتدّ ذلك إلى صورة لوليام الفاتح أثناء انتصاره في هاستينغ في ١٠٦٦، والتي يزدحم فيها الكلاب بوصفها رفقاء صيد، ورفاق نبالة، وعلى شكل هدايا دبلوماسية، وحيوانات أخرى رائعة.

آثار أخرى
يمكن إيجاد المزيد من الدلائل على مكانة الكلب المتفوقة في السويد، مثل آثار الأقدام المنحوتة في الطوب في المباني العائدة للعصور الوسطى من لودوسه وسكارا.
في وقت مبكر جداً من العصور الوسطى في السويد، تمّ التمييز بشكل قانوني بين أنواع وأشكال الكلاب. ففي تلك المرحلة، كلما كان الكلب أصغر كلّما علت قيمته، حيث كان يُفرض على الشخص الذي يقتل كلباً صغيراً ثلاثة أضعاف (أو ضعفين على الأقل) مبلغ الغرامة التي تفرض على قتل كلب الصيد. الأمر الذي يدلّ على أنّ للكلب استخدامات عملية أهمّ من الاستخدامات العملية.

كلاب ثريّة وأخرى فقيرة
كان للوضع الطبقي لمالكي الكلاب تأثير واضح على الكلاب. ففي القرن السابع عشر كمثال، قامت زوجة عمدة في أوربيرو بإطعام كلبها الحليب والنبيذ، وأثارت غضب القساوسة المحليين بالطلب إليهم بدفن كلبها بشكل ديني.
في القرنين السادس عشر والسابع عشر، اعتاد الأطفال الملكيون في السويد على النوم بصحبة الكلاب في السرير، حيث كان يُعتقد بأنّ الكلاب قادرة على جذب الأمراض التي تنتقل بالهواء، فتجنّب الأطفال الإصابة بها.
يجعلنا هذا ندرك بأنّ حركة رفاه الكلاب والحيوانات عموماً، التي بدأت تنشط بشكل خاص في السويد من ثلاثينيات القرن الماضي، لم تأتِ من الفراغ. فالكلب قد لعب دوراً نشطاً في حياة السويديين وتاريخهم.
ربّما الختام الأفضل بسرد إحدى طرائف هذه الحركة. ففي كتبها الإرشادية الأولى للتعامل مع الكلاب، كان يُطلب إلى صاحب الكلب الانتظار قبل اصطحاب كلبه إلى السينما إلى ما بعد تنظيفه.
