مقال رأي: اللغة العربية أم السويدية أم الألمانية مفرداتها أكثر؟

20 أكتوبر 2021

4 دقيقة قراءة

مقال رأي: اللغة العربية أم السويدية أم الألمانية مفرداتها أكثر؟

مشاركة:

بقلم: الكاتب عروة درويش لصالح منصّة «أكتر» للمنوعات

خطر لي وأنا استمع إلى نقاش حول أغنى اللغات بالمفردات أن أفكّر: أليست العربية أمّ المفردات والكلمات؟ ماذا عن السويدية والألمانية؟

مختصر ولكن...

هناك إجابة تفصيلية بعض الشيء عن هذا السؤال. لكن إن كنت لا تنوي متابعة القراءة، فالإجابة البسيطة: «نعتذر منكم، فالعربية هي بالتأكيد ثريّة بالمفردات، لكنّها ليست هي اللغة ذات المفردات الأغزر».

إذاً إن لم تكن العربية، فما هي اللغة ذات المفردات الأكثر؟ وأين السويدية والألمانية من هذه المنافسة؟

الإجابة المختصرة الأخرى: هذه المقارنة أو المنافسة بين اللغات هي مستحيلة بكلّ بساطة.

 المشكلة الأبسط هي في التصريف: هل نحتسب التصاريف المتعددة «يحمل» و«حمل» مفردات منفصلة؟ 

تكمن المشكلة الأخرى في المعاني المتعددة: هل حمل شيئاً مادياً مثل حمل الكيس، هي كلمة منفصلة عن حمل الهموم مثلاً؟

وجميع اللغات ستعاني من مشكلة التصاريف هذه، فيما إن كنّا سنحتسبها كلمات مفردة أم متعددة.

ثمّ، هل نقوم بعدّ الكلمات المركبة؟ هل كلمة Realisationsvinstbeskattning السويدية، وتعني «الضرائب على أرباح رأس المال» هي كلمة واحدة؟

العربية جميلة، لكن هذا لا يتعلق بعدد مفرداتها

«لفّ ودوران أم حقيقة؟»

قد يبدو هذا نوعاً من المواربة، لكنّه يصبح أمراً جوهرياً عند مناقشة اللغات الأخرى. 

تصرّف بعض اللغات الأفعال بشكل أكبر بكثير من اللغة العربية. للفعل الإسباني مثلاً دزينة من الصيغ: «أنا estoy – أنت estás – هو está»...الخ. وبعض اللغات لديها تصريفات أقلّ بكثير «النهاية الصينيّة الخالية». 

لذلك إن قمنا بعدّ الصيغ المصرّفة فسوف يكون لها تأثيرٌ كبير على التعداد النهائي. 

علاوة على ذلك، فالعديد من اللغات تبني عادة كلمات طويلة باستخدام كلمات قصيرة، وعلى رأسها السويدية والألمانية. من الكلمات السويدية التي أفضّلها هي سلحفاة en SKÖLDPADDA، وهي مزيج من كلمتي درع en SKÖLD، وكلمة ضفدع en PADDA. هل نعتبر هذه كلمة واحدة أم ثلاث كلمات؟

ليست جميع الكلمات بالمعنى الذي نعرفه

الكلمات المركبة الألمانية والسويدية

يمكننا شرح الأمر في الألمانيّة والسويدية بشكل أوضح، حيث تكوين كلمة مركبة جديدة من أجل حالة جديدة هو أمر بسيط. هل تعدّ الكلمات المركبة كلمة جديدة؟ هل إعلان الاستقلال «Unabhängigkeitserklärung» في الألمانيّة هو كلمة واحدة؟ 

الألمان يكتبونها بهذه الطريقة بكل تأكيد. إن أخذنا هذا الاحتمال، فسوف تفوق الألمانيّة العربية بسرعة كبيرة في عدد «الكلمات» الجديدة الحقيقيّة، والتي سيقبلها الألمان على الفور لأنّهم يصوغون منها كلّ يوم. 

ستجعلك نظرة واحدة على أحد مواقع الأخبار الألمانية ترى كلمات مثل: «زعيم السوق العالميّة Weltmarktführer» و «حساب فاتورة الكهرباء Stromtarifrechner» الخ. 

ماذا عن السويدية؟ ألم نقرأ يوماً ونحن في الطريق كلمة مرآب ett parkeringsgarage، أو خبراً عن مباراة كرة قدم fotbollSmatch.

التراكيب السويدية والألمانية مذهلة

لغات أخرى

ينضمّ لهاتين اللغتين التركية أيضاً، فالأتراك يحشرون الكلمات إلى جانب بعضها البعض بحيث ينتج عنها بشكل كلّي جملة ذات معنى. فجملة: «هل كنتَ أحد هؤلاء الناس الذين لم نستطع إرسالهم إلى تشيكوسلوفاكيا؟» يمكن ترجمتها إلى كلمة واحدة في اللغة التركيّة: Çekoslovakyalılaştıramadıklarımızdanmışsınız?. نكتبها دون مسافات، ونلفظها بنفس واحد أثناء الحديث، ولا يمكن مقاطعتها بالانتقال إلى كلمة أخرى، وهكذا دواليك.  

قد يقول أحدهم بأنّ هذه كلمات محدثة، وأنّ العربية فيها جذور أصليّة كثيرة. المشكلة هنا أنّ العربية كلماتها الأسيّة التي بأغلبها تتكون من ثلاث أحرف، لا تؤهلانها للمنافسة. أمّا ما بقي من كلمات هي صياغات أخرى.

مثال كلمة «كتب» كلمة أسيّة، لكنّها تولّد ثلاثين كلمة على الأقل، وتؤثّر في تشكيل العديد من الصيغ. وتأخذ هذه الكلمات صفحتين في القاموس، بدءاً من كاتب ووصولاً إلى استكتاب. لذلك فعدّ «الجذور» و «الكلمات الأصلية» لن يوصلنا إلى مكان.

لا يمكن إيجاد معيار لقياس اللغات

ماذا عن القواميس؟

ماذا لو سألنا: «أيّ اللغات لديها قاموس أكبر؟». 

من جديد، سنختلف على الكثير من الأمور غير المرتبطة بحجم القاموس: أيّ بلد لديه أفضل القواميس المتطورة؟ أفضل الأرشيفات؟ هل نعدّ الكلمات التي عفا عليها الزمن؟ الكلمات الجداليّة؟ كم من الكلمات العلميّة متضمنة؟ 

بالعودة إلى الألمانيّة كمثال، لا يضع الألمان كلمة «Stromtarifrechner» في القاموس لأنّ معناها سهل جدّاً وواضح من أجزائها، ناهيك عن أنّ تضمين الكلمات المركبة في القاموس سيجعله بحجم موسوعة المجرّات التي تحوي كلّ معرفة الكون. 

لن تحوي المعاجم الإسبانيّة مدخلات منفصلة من أجل «estás» و «estoy». 

لن يتعامل الصينيون بشكل رئيسيّ مع مفهومنا عن «الكلمة»: كلمة «زونغوو 中国» تعني الصين. لا يمكنك البحث عن هذه الكلمة في القاموس. إن بحثت في القاموس عن كلمة «زونغ 中»، فسيخبرك عمّا يمكنه أن يلحق بها من أجل تكوين كلمات ذات معانٍ متنوعة. 

إنّ جزءاً من الصينيّة هو تعلّم ما تعنيه الأحرف عند استخدامها مع بعضها. تتمّ كتابتها دون مسافة بينها، هل يمكننا استبعاد زونغوو من حساباتنا؟

بالعودة إلى جوابنا القصير: لا يمكن منافسة لغة ضدّ أخرى من ناحية عدد المفردات.