معاناة عائلة سورية في السويد: من الإزعاج إلى الاعتداء البدني!

15 أكتوبر 2024

6 دقيقة قراءة

معاناة عائلة سورية في السويد: من الإزعاج إلى الاعتداء البدني!

معاناة عائلة سورية في السويد: من الإزعاج إلى الاعتداء البدني!

مشاركة:

منذ أكثر من عام حتّى الآن، تستمرّ معاناة ريم، السيّدة السورية المقيمة في السويد في ستوكهولم مع زوجها وأطفالها منذ سبع سنوات، مع جارهم الذي حوّل حياتها وعائلتها إلى كابوس حقيقي. الأمر الأخطر أنّ ما بدأ كمجرّد شكاوى حول الإزعاجات تطوّر إلى اعتداءات جسديّة وتهديدات، ليصبح النزاع جزءاً يوميّاً من حياتهم.

بداية النزاع: شكاوى مستمرة

عاشت ريم وعائلتها في شقّة تديرها شركة السكن "Haninge Bostäder" لمدّة تقارب السنة دون مشاكل تُذكر. ثمّ سافرت مع عائلتها في إجازة، وعند عودتهم بدأت مشاكلهم مع الجار الجديد الذي سكن في الطابق السفلي. كانت الأمور تبدو بسيطة في البداية. بدأ الجار بالادعاء بأن العائلة تُحدث ضجيجاً يمنعه من النوم. في البداية، اعتقدت ريم أنّ الأمر مجرّد سوء تفاهم. تقول: "كنّا نسمع فجأة طرقاً بأداة ما، واعتقدنا أنّه من الشقّة في الأعلى، ليتبيّن فيما بعد بأنّ الشقة في الطابق الأسفل يستخدم الساكن فيها أداة ليطرق علينا. 

مع مرور الوقت، تكررت شكاوى الجار التي تقول ريم بأنّه كاذب، ولا يمكن أن تحدث. تقول: "رغم أنّ ادعاءاته غير منطقيّة، فقد كنّا لطيفين ونردّ دائماً بأنّ هناك سوء فهم، فلا أولادي يصدرون ضجّة، وليس لدينا من يفعل ذلك. حتّى عندما ادّعى بأنّه لا يفهم اللغة العربية، تبيّن بعد ذلك بأنّه يفهمها ويكذب". 

لكنّ الأمر لم ينتهِ هنا، فقد تفاقمت المشكلة، حيث بدأ الجار في تصرفات أكثر عدوانية، لم تنتهِ حتّى باستخدام الشتائم القذرة.

من الشكاوى إلى العنف الجسدي

مع مرور الوقت، تحوّلت الأمور من شكاوى بسيطة إلى اعتداءات جسدية. تروي ريم كيف أصبح الجار يظهر بشكل مريب في طابقهم دون سبب، وكيف يقف عند بابهم، وكيف يطرق الباب بهدف إخافتها عندما لا يكون زوجها في المنزل. تقول ريم: "وصل الأمر إلى قيامه برمي الأوساخ على بابنا، لدرجة أننا رأينا شيئاً أصفر اللون لم نعرف ما هو، وخشينا أن يكون شيئاً مؤذياً، أو حتّى نوعاً من السحر، ولهذا اتصلنا بشكل عاجل بشركة السكن وأخبرناهم عن الأمر".

لم تكن هذه الحادثة الوحيدة. فقد تعرّض زوج ريم وابنته لملاحقة جارهم أثناء توجههم إلى محطة القطار. تشرح: "كان يلاحقهم ويشتمهم، وزوجي يتفادى الاصطدام به، فاتصل بالشرطة من أجل أن يحضروا. في جميع الأشياء التي حدثت، كنّا نخبر شركة السكن والشرطة".

لكنّ الأمر زاد عن حدّه، فرغم أنّ الجار كان يمارس نوعاً من الترهيب ضدّهم، ويهددهم أحياناً بأن "يُحضر جماعته" قاصداً إخافتهم، كانت تلك المرّة هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير. تعرّض الجار لريم وابنها وهما في المصعد. فبينما يسكن الجار في الطابق الأسفل ولا عمل له في الطابق العلوي، فقد تربّص بها هي وابنها عندما كانا وحيدين. تروي ريم ما حدث: «انا نزلت وهو طلب المصعد من عنده من الطابق. عيط وصرّخ وضرب وحاول يبعد ابني عني وشده من ثيابه. هون طلعت لبرا المصعد بدي دق ع باب الجار يساعدني أنا وابني، هو فات جاب موبايله وصار يصور ويقلي انتي شو جابك لعندي جاية تخبطي عليي وتزعجيني. لما شافني دقيت عالشرطة فات أخد جاكيته وشنتايته وهرب. بعد شي ساعة أو أقل رجع ومسكته الشرطة عند باب محطة القطار».

تواصل العائلة مع الشرطة

على الرغم من تقديمهم الشكاوى، فإنّ استجابة الشرطة كانت بطيئة وغير فعّالة كما تقول ريم. تشرح: "الشرطة كانت تأتي ولكن لم يكن هناك أي إجراء فعلي. فقط يأخذون بلاغاتنا ويعدون بالتدخل… بل لقد تبيّن بأنّ البلاغات التي كانوا يأخذونها هي غير دقيقة". 

بعد تقديم البلاغ عن الاعتداء الجسدي، افترضت ريم بأنّ تعامل الشرطة سيتغيّر، فالأمر لم يعد مجرّد إزعاج ينتهي. قامت الشرطة بمراجعة الحالة ولكن أيضاً لم يتغيّر شيء.

محاولة حل النزاع: تدخل شركة السكن

بعد أشهر من الشكاوى والاعتداءات، حاولت ريم وزوجها التواصل مع شركة السكن للحصول على المساعدة. اتفقوا مع الشركة على ترتيب لقاء ودّي بين الجيران لمحاولة حل المشكلة. "حضر زوجي اللقاء، لكن الجار المزعج رفض الحضور، مما جعل الأمور أسوأ"، تقول ريم.

أرادت العائلة أن تُثبت بأنّ الجار هو من يفتعل المشاكل، وأنّه يشكّل تهديداً لهم، فطلبوا من شركة السكن تركيب كاميرات في الممر وعلى الدرج، لكنّ الشركة رفضت. 

ورغم جهود التواصل من العائلة، ومن ريم تحديداً، مع الشركة، ظلّت الأمور كما هي. قررت العائلة أنها بحاجة إلى اتخاذ خطوات أكثر جديةٌٌ سية للعائلة. أصبح الأطفال يعيشون في خوف دائم، وبدأوا يعانون من القلق والخوف المستمرين. تقول ريم: "ابني صار يخاف يطلع من البيت، وحتّى أنا صرت أعيش في خوف دائم بسبب هذا الشخص". تدهورت الحالة الصحية لريم، حيث أصبحت تعاني من آلام جسدية بسبب الضغط النفسي.

الإجراء: التواصل مع الصحافة

في ظلّ كلّ هذه المعاناة، بدأت ريم بإجراء جديد في سعيها للبحث عن الحلول. قرّرت ريم التواصل معي بصفتي صحفياً في "أكتر". كانت تبحث عن دعم إعلامي لتسليط الضوء على قضيتها، حيث تواصلت معنا لتشرح ما تمر به.

قمتُ بدوري بعد ذلك بالتواصل مع شركة السكن Haninge Bostäder. تلقيتُ ردّاً سريعاً من ممثلة الشركة، ماريا، والتي شرحت الموضوع من وجهة نظرهم، حيث أوضحوا أن القوانين السويدية تمنع تركيب كاميرات مراقبة في الممرات المشتركة لأسباب تتعلق بالخصوصية. ومع ذلك، أكدوا أنهم قاموا بعدة محاولات لحل النزاع، بما في ذلك ترتيب لقاء ودي بين الجيران. حضر زوج ريم هذا اللقاء، لكن الجار المزعج رفض الحضور.

لكنّ بشرى جيدة في هذا الأمر حدثت في اليوم التالي، تواصلت معي ريم وأخبرتني بأن شركة السكن قد أرسلت لها إيميلاً جديداً يفيد بأنّ الجار سيتم إخلاؤه من الشقة. ووفقاً للإيميل الذي حصلتُ على نسخة منه كباقي المستندات والوثائق، فإنّ الشركة أعلمت الجار بالإخلاء لمخالفته القواعد، ومنحته إنذاراً بالإخلاء حتّى الشهر الأول من عام 2025. منح هذا القرار العائلة بعض الأمل في نهاية وشيكة لمعاناتهم المستمرة، لكنّ الأمر لم ينتهِ هنا…

موقف الشرطة.. ما بين التساؤلات والانتظار

لم ينتهِ الأمرُ هنا، فلا زال هناك زمنٌ يجب على ريم أن تحمي عائلتها خلاله، كما أنّ عدم ردّ الشرطة على ما يحدث يشكّل عامل قلق في حدّ ذاته.

اتصلت ريم بي قلقة، وكان قد زاد في قلقها أنّ السوسيال اعتبروا أنّ الأمر لا يعنيهم ولا يمكنهم المساعدة فيه، وأنّها لجأت إلى منصّة إعلامية عربية أخرى في السويد، لكن للأسف، تلقت رداً منهم يفيد بأن القضية خاصة ولا دخل لهم بها. شكّل هذا، إضافة إلى موقف الشرطة، عوامل قلق وخوف لدى ريم على عائلتها، وعلى ابنها الذي أصبحت حالته سيئة.

كنتُ قد توجهت إلى الشرطة السويدية لطلب توضيح حول أسباب عدم تدخلهم بشكل الفاعل في المشكلة، رغم تقديم أكثر من أنميلا لهم. لكن على الرغم من تقديمي شرحاً كاملاً للوضع، تلقّيت رداً من القسم الإعلامي للشرطة يحيلني إلى جهة أخرى أخرى داخل الشرطة، بدعوى أنّها المسؤولة عن إجابتي. 

كان الرد كان محبطاً بعض الشيء، فالقسم الآخر الذي يفترض به أن يردّ على استفساراتي لم يجب حتّى لحظة كتابة المقال، وهو أمر أعتبره خطيراً تبعاً لأنّ الأمر قد تطوّر إلى اعتداء بدني.

لا أزال بانتظار إجابة واضحة من الشرطة، وقد أضطرّ في حال تأخرهم أكثر للتواصل مع الجهات التفتيشية المعنيّة بمتابعة عمل الشرطة، ففي النهاية، ما أطلبه هو عملهم وليس شيئاً آخر. 

القلق المستمر.. والعمل مستمر

كمحرّر في منصة "أكتر" السويديّة، التي تلتزم بالقوانين والأخلاقيات الصحفيّة في السويد، فإنّ منهجنا هو أن نعمل على تسليط الضوء على قضايا المهاجرين في السويد، سواء أكانت "خاصّة" أم "عامّة"، ومساءلة الجهات المعنيّة حول عدم تقديم الحلول الفعالة حتى الآن. يبقى حق الإعلام في متابعة المؤسسات الحكومية والخدمات الاجتماعية أولوية، ونعمل على توثيق كل ما يمكن من المعلومات لضمان أن تأخذ الجهات المعنية هذه القضية بجدية أكبر.

ختاماً، سأستمرّ في محاولة تقديم العون الصحفي لريم وعائلتها، وأتمنى أن يتمكنوا من الوصول إلى حلّ نهائي لهذه الأزمة. هذه القضية ليست فقط مشكلة عائلة واحدة، بل تذكيرٌ بأنّ المهاجرين في السويد قد يواجهون تحدّيات لا تقلّ أهميّة عن تحديات التأقلم مع المجتمع الجديد. في النهاية، يبقى الأمل في أن يتم حل هذه المشكلات وفقًا للقوانين وبما يضمن حقوق الجميع.