تواصل معنا السيّد نوّار (اسم مستعار) ليخبرنا عن قصّة تعرضه للاحتيال من أحد المطاعم الموجودين في السويد. وقد بدت لنا هذه الطريقة في النصب والاحتيال مبتكرة لدرجة أننا لم نسمع بها من قبل، لا في السويد ولا في غيرها. لنستمع إلى القصّة كما رواها لنا نوّار.
كان نوّار قد جاء مع عائلته لتناول طعام العشاء في مول شيستا غاليريا Kista Galleria في ستوكهولم. عندما كان يطلب الطعام من أحد المطعام، جاءت امرأة محجبة إليه وقالت له بلغة سويدية ركيكة: «أنا جائعة». فما كان من نوّار إلّا أن قال لها بكل سماحة وجه وبنخوة طبيعية: «شو بتحبي اطلبلك معي؟» فأجابته المرأة بأنّها لا تريد الأكل من المطعم الذي يطلب منه، وأشارت إلى مطعم آخر.
مضى معها نوّار إلى حيث أرادت، ودفع عنها ثمن الوجبة التي طلبتها «159 كرون». رأى نوّار أنّ هناك وجبة موضوعة في مكان الطلبات الجاهزة، لكنّه لم يهتم للأمر. قالت الكاشير (المحاسبة) لنوّار أنّ الوقت المتوقّع لتجهز الوجبة هو عشرين دقيقة، فترك الفتاة المحجبة وذهب.
وشوشة غير طبيعية
أثناء قيام نوّار بتسجيل طلبه في مطعم مختلف، نظر إلى حيث تقف المرأة التي اشترى لها وجبة الطعام فوجدها تتهامس مع العاملين في المطعم، ثمّ مضت مبتعدة. بقي نوّار يراقب، ليكتشف أنّها لم تعد لتأخذ وجبتها. أثار ذلك الريبة والشك لدى نوّار، فقرر أن يراقب ما سيحدث عن بعد.
بعد مراقبة الوضع، تبيّن لنوّار بأنّ الفتاة ذاتها، وواحدة أخرى، تقومان بفعل الأمر ذاته مع أشخاص آخرين، بحيث تتجهان نحوهم لتدعيان الجوع، وأن يشتري لهما وجبة طعام، فتذهب المرأة دون أخذها لتعيد الكرّة مع شخص آخر. وفقاً لنوّار: خلال ربع ساعة، كان هناك 5 زبائن وقعوا في شرك الاحتيال.
احتيال مدروس
انزعج نوّار ممّا شاهد، فذهب إلى موظفة المطعم وسألها عن سبب عدم أخذ المرأة للوجبة التي دفع ثمنها، فكذبت وقالت له بأنّها أخذتها، لكنّ نوّار كذّبها وأخبرها بأنّه راقبها ولم تأخذها.
غيّرت الموظفة كلامها، وبدأت تخبره بأنّ المرأة ربّما نسيت وجبتها، أو أنّها ستعود لأخذها بعد قليل. وأشارت له بأنّ الوجبة الجاهزة هي وجبتها. كان نوّار قد انتبه أنّ الوجبة التي تشير إليها الموظفة هي ذاتها التي كانت موجودة قبل أن يأتي مع المرأة. لمس نوّار الكولا المرفقة مع الوجبة، فبدا له بأنّها ساخنة بسبب الوقت الطويل الذي قضته خارج البرّاد فوق مسخنات الطعام.
في هذه الأثناء جاء شخص آخر مع فتاة غير الفتاتين اللتين راقبهما نوّار، وطلب لها وجبة ودفع لها ثمنها وذهب. تحدثت الموظفة مع الفتاة، فمضت بسرعة وعادت بصحبة الفتاة الأولى التي دفع نوّار ثمن وجبتها.
عندما جاءت الفتاة، ودون أن يخبرها أحد بالمشكلة، بدأت تعتذر عن كونها تأخرت في أخذ الوجبة، وأنّها كانت في التواليت البعيد في الطرف الآخر من المكان.
شيء مقزز
كان نوّار منزعجاً جداً، وأخبرهم بأنّ هذا النوع من الاحتيال والنصب يمنع الناس من أن تكون طيبة. يقول نوّار: «في البدء توقعت بأنّ المطعم لا دخل له، ولكن عندما قمت بوصل الأمور بعضها ببعض تبيّن لي أنّهم متورطون. فأثناء وقوفي عندهم لاحظت بأنّ الزبائن العاديين عندما يطلبون الطعام يتمّ سكبه على الفور ويحصلون عليه خلال دقيقة، بينما قالوا بأنّ تحضير الطعام يستغرق 20 دقيقة عندما دفعت ثمنه، وهم على الأرجح يفعلون ذلك كي يكون الشخص الذي دفع قد ذهب ولا ينتبه لمدى تكرار الأمر. علاوة على ذلك، جميع الأشخاص الذين يأتون مع الفتيات يطلبن نفس الوجبة المجهزة والموضوعة على جنب في محاولة للتملّص من المسؤولية».
بالنسبة لنا في منصّة "أكتر"، قمنا بأخذ الشكوى على محمل الأهمية، وتواصلنا مع المسؤولين في مول شيستا ومع الشرطة. بانتظار الإجراءات والردود، قررنا أن نحكي لكم الحكاية كما وصلتنا كي تأخذوا حذركم.
ملخص للقصة:
كان نوّار في المول، فطلبت منه امرأة محجبة أن يشتري لها وجبة طعام لأنّها جائعة، فاشترى لها نوّار الوجبة. تبيّن بعد ذلك لنوّار أنّ المرأة لم تأخذ الوجبة التي دفع ثمنها. راقب الوضع فاكتشف أنّ هناك أكثر من فتاة تطلب شراء وجبة لها ولا تأخذها. فتأكد نوّار بأنّ المطعم متعامل مع فتيات “يشحدن” ثمن وجبة طعام فيدفع الشخص، ولا يتم إعداد وجبة، وبالتالي يحصل المطعم على أموال دون إعطاء أي وجبة. وعندما كشف نوّار المؤامرة تهربوا من الأمر.
