يُقال عادة أن مضيق أوريسوند هو واحد من أكثر المضائق حركة في العالم. ولكن ما هو أقل شهرة هو أن حركة المركبات تؤثر أيضاً على حركة الطيران في مطار كاستروب Copenhagen Airport.
يتابع المشغلون السويديون والدنماركيون الوضع بعناية فائقة من ناطحة سحاب في مالمو وقد تكون الدقائق حاسمة في تجنب الحوادث.
كارين إلياسون وزميلتها لويز ويندلبو لديهما منظر رائع من مكان عملهما في مركز مراقبة الحركة البحرية في أوريسوند "Sound VTS"، الذي يقع في الطابق الثالث عشر من بناية أوريسوند في مالمو، حيث يتم من هنا مراقبة كل حركة المركبات في مضيق أوريسوند، ويتعين على السفن الكبيرة بالضرورة الإعلان عن مرورها عبر المضيق إلى هذا المركز.
ويمكن رؤية السفن البحرية الكبيرة من جميع أنحاء العالم على الشاشات، تمر من وإلى بحر البلطيق عبر الجزء الأضيق خارج بلدية هيلسينغبوري بمقاطعة سكونه، حيث يرون السفن الكبيرة التي تبحر لترسو في هيلسينغبوري، لاندسكرونا، مالمو أو كوبنهاجن، وبعض السفن الحربية المتجهة إلى كارلسكرونا أو يوتوبوري.
ورغم ضيقه، يعتبر مضيق أوريسوند كمياه دولية، الأمر الذي يعني أن قائد السفينة على متن كل سفينة هو الذي يتخذ القرارات. ما يقوم به الموظفون في المركز هو تقديم النصائح والإرشادات لجعل الرحلة آمنة قدر الإمكان.
وأن تكون هناك 60 سفينة في مضيق أوريسوند في نفس الوقت ليست أمراً غير مألوف، وإذا حدث أي خطأ، قد يكون لدى الموظفين بضع دقائق فقط للتحرك لتجنب أن ترتطم السفينة بالأرض أو تتصادم مع سفينة أخرى.
يقول ماركو سفانتسون، مدير في مركز "Sound VTS": «قد يتعلق الأمر أيضاً بمناورات التجاوز غير المناسبة أو أن تدخل سفن ذات عمق أكبر مما يجعلها غير قادرة على العبور عبر جنوب مضيق أوريسوند».
في بعض الأحيان، قد يكون القائد قد غفل أو قد تحدث مشكلة في القيادة. مكالمة هاتفية من "Sound VTS" قد تعمل كمنبه أو تحذير للسفن الأخرى المجاورة. ويتعين على المركز التدخل حوالي 25 إلى 30 مرة كل عام عندما يحدث مثل هذا الأمر.
واحدة من الطرق التي يتصرف بها المركز بشكل استباقي هو التعاون مع مطار كاستروب، حيث عندما تمر سفينة بها صارية أو أي شيء آخر يبرز أكثر من 35 متراً بين جزيرة سالتهولم الدانماركية والمطار، حيث يتصلون بمراقبي الحركة الجوية في كاستروب كإجراء أمان.
ويتابع سفانتسون: «إذا كانت السفينة ترتفع أكثر من 45 متراً، فإنها تقترب من مدرج الطائرات، ونتواصل مع المراقبين حوالي 2300 مرة في السنة». وعند حدوث ذلك، يجب على الطائرات الانتظار بضع دقائق إضافية بينما تمر السفينة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مركز مراقبة الحركة البحرية "Sound VTS" هي تعاون بين السويد والدنمارك، حيث أن نصف الموظفين سويديون والنصف الآخر دنماركيون، ومن الواضح أن عدد الحوادث قلّ إلى حد كبير بفضل العاملين في الطابق الثالث عشر.
واختتم سفانتسون: «كلما كنا أكثر استباقية، كانت الأحداث أقل بكثير». إلى جانب ذلك، القدرة على التنبؤ بالأحداث ومنع الحوادث من الحدوث في المقام الأول هي العامل الأهم في عمل الفريق.
