مريم: لقد هربت إلى كردستان من داعش، لكن لا علاقة لي بكردستان
التقى فريق "أكتر" بمريم (اسم مستعار)، وهي العراقية المسيحية التي قضت سنين من عمرها بالهرب من داعش مع ابنها فادي (اسم مستعار)، محاولة إيجاد ملجأ في بغداد وكردستان. انتهى المطاف بمريم في السويد عند شقيقها الأكبر لبدء حياة جديدة. لكنّ السلطات السويدية لم تقتنع بأنّها أو ابنها الذي قضيا أربعة أعوام في السويد يستحقان البقاء فيها. لنستمع إلى قصّة مريم، وردّ مصلحة الهجرة على استفسار "أكتر" عن قصتها.
بعد الكثير من المحاولات للخروج من شمال العراق إلى تركيا، رفض الولد فادي أن يسافر مع والدته عبر البحر، فاضطرّا للبقاء فترات طويلة حتّى تمكنا من القدوم إلى السويد بإقامة عمل في ٢٠١٨ عندما كانت سنّ فادي ١١ عام.
ثمّ وصلت إلى السويد مع ابنها فادي، حيث سكنا مع شقيقها. كما تقول مريم بأنّ عمّة الولد تعيش أيضاً في السويد، ما جعل الحياة أفضل. عملت لفترة ولكن لم تتفق مع صاحب العمل وتركت العمل بالتراضي، وقدمت طلباً للجوء.
الحياة تتبدل
رفضت مصلحة الهجرة طلب اللجوء الذي قدمته مريم، ثمّ بعد ثلاثة أعوام من تقديم الطلب في شهر آذار/مارس ٢٠٢٢ جاء القرار من محكمة الهجرة برفض الاستئناف وإقرار الرفض. تقول مريم بأنّ المشكلة أنّهم انتظروا ثلاثة أعوام (بعد أن مضى عليها في السويد ٤ أعوام مع ابنها)، بعد أن اعتاد ابنها على الحياة، وكوّن أصدقاء وبدأ يخطط لمستقبله. تقول مريم بأنّ ابنها يخشى العودة ويعتبرها بمثابة الموت.
الولد الآن متعلّق بالكنيسة في السويد ويعمل كشمّاس، وهو الأمر الذي سيفتقد الأمان للقيام به في العراق كما تقول والدته. علاوة على العائلة التي بات يشعر بدعمها وحبها، والكنيسة التي بات جزءاً منها.

لا تنكر مريم أن كردستان مكان آمن للمسيحيين، ولكنّها لا تفهم ما دخلها بكردستان!
ما دخلي بكردستان؟
تقول مريم بأنّ سبب رفض طلب اللجوء أنّ كردستان مكان آمن للمسيحيين وفيه كنائس، وهو الأمر الذي لا تنكره. لكنّها تقول أيضاً بأنّها لا تتحدث الكردية، وبأنّها سكنت شمال العراق الكردي كنازحة في مخيمات للكنيسة. أمّا اليوم، فلم يعد لمخيمات الكنيسة وجود، وهي غير قادر على الحياة بشكل طبيعي هناك.
وفقاً لمريم ففي حال عودة ولدها إلى كردستان، لن يجد مدرسة ثانوية تقبله، فهو قضى أعواماً في كردستان كلاجئ، ولم يندمج ولا يعرف اللغة الكردية. تقول مريم بأنّهم أثناء رحلة الهرب من داعش، ذهبوا إلى بغداد أيضاً ولم يتمكنوا من الحياة، وحاولوا الحياة في تركيا ولم يتمكنوا من ذلك أيضاً.
بالنسبة لمريم فكلام السلطات السويدية أنّ كردستان مكان آمن لا يعنيها في شيء، فهي لم تذهب إلى كردستان إلّا هرباً من داعش، وهذا يعني أنّ عليها البحث عن مكانٍ آخر في العراق، وكما تقول: «أنت مسيحي في العراق، هذا يعني أنّك دوماً خائف». ليس لدى مريم إقامة في كردستان، فهي لا تملك هناك لا منزلاً ولا عملاً، ولهذا لم تفهم سبب إصرار السلطات السويدية على حقّها في العودة إلى الإقليم.
تقول مريم بأنّها جاءت إلى شقيقها لأنّها تبحث عن حياة أفضل لولدها، وخاصة أنّها بعد وفاة زوجها وأهلها لم يعد لديها سوى شقيقها لتستند عليه. لدى شقيقها إقامة دائمة وينتظر الحصول على الجنسية.
لا تضيعوا مستقبل الطفل
تخشى مريم على مستقبل فادي، فإن لم تمنحه السلطات السويدية الحق بالإقامة والدراسة، سيعني هذا ضياع مستقبله.
تؤكد مريم بأنّها غير قادرة على الحياة في شمال العراق في كردستان كما تقول السلطات السويدية، فهي ليست كردية ولا تعرف اللغة الكردية وليس لديها كفيل هناك، وإعادتها في هذه الظروف إلى هناك تعني وضع حياتها وحياة ولدها في خطر، ناهيك عن القضاء على مستقبله.
تعيش مريم الآن في السويد دون الحق في الحصول على أيّ خدمات حكومية، ولا الحق في السفر إلى دولة أخرى.

TT
مريم والبراكتيك
تقول مريم بأنّها حاولت إيجاد عمل، وحصلت على براكتيك. ولكن بمجرّد أن عرف صاحب العمل الذي تقوم بالبراكتيك لديه أنّها بلا إقامة، أوقفوا عملها.
مريم متطوعة نشطة في الصليب الأحمر، وفي الكنيسة. تقول: لا أريد أن يمنحونا منزل ولا مساعدات، أريدهم فقط أن يمنحوا طفلي إقامة كي يتمكن من بناء مستقبله في مكان آمن.

ردّ مصلحة الهجرة
تواصل فريق "أكتر" مع مصلحة الهجرة في محاولة تبيّن سبب ما حصل، ولكنّ مصلحة الهجرة رفضت التعليق على القرار متذرعة بسياسة السريّة، واقتصر ردّهم على الإشارة إلى ما ورد في قرارهم من أجل التفاصيل.
اقرأ أيضاً في "أكتر":
دليلك إلى الريفرنس وذكر مرجع للحصول على عمل في السويد
رغم جنسيته السويدية يريدون إعادة زوجته إلى دمشق!
سرّ الاندماج وإيجاد عمل للاجئين في السويد من تجربة عربي ناجح من غوتلاند
