درست مروة دبايح الهندسة المعمارية في القاهرة وغادرت عام 2009 إلى السويد لتحصل على شهادة الدكتوراه في تخصص العمارة المحلية والتقليدية من جامعة لوند، والتي استمرت في دراستها 4 سنوات. بدأت بعدها بعمل دراسات متقدمة لتوظيف طاقتيّ الرياح والشمس في عمليات تبريد وتدفئة المباني بطريقة صديقة للبيئة. وقد دفعها عدد اللاجئين الكبير في البلاد، لوضع فكرة مشروع تقوم على بناء منزل منخفض التكاليف، باستخدام موادٍ صديقة للبيئة.
تنفيذ المشروع
تقول مروة إن هذا المشروع يُعدّ الأول من نوعه في السويد، إذ تم الاعتماد في بناء المنزل على مواد وخامات طبيعية مثل القش والخشب والبوص والطين. كما تم تزويده بثلاث وحدات تدفئة تعتمد على طاقة الشمس، حيث تم استخدام اللون الأسود للحائط الخارجي، وتم وضع طبقة من الزجاج أمامه لتساعد في تخزين الحرارة في الحائط نفسه. تم أيضاً تزويد الحائط بفتحتيّ تهوية، علوية وسفلية، حيث يدخل الهواء الساخن من الفتحة العلوية، ويخرج البارد من السفلية، لتأمين التدفئة للمنزل بأكمله.
تم العمل أيضاً على تزويد المنزل بحائط زراعة، من الواجهة الغربية، يتيح للساكنين زراعة بعض المنتجات لتحقيق كفايتهم اليومية. كما يساعد هذا الحائط على تنقية الهواء الداخل إلى المنزل، إذ تعمل النباتات، التي يتم زراعتها فيه، على امتصاص المواد الضارة العالقة في الهواء وتنقيته، فضلاً عن إنتاجها الأوكسجين خلال ساعات الليل.
ويعمل الحائط أيضاً على تدفئة المنزل وتبريده عن طريق التبديل في استخدام فتحات التهوية الموجودة فيه، تبعاً لاتجاه شروق الشمس وغروبها. وتجدر الإشارة أيضاً إلى احتواء المنزل على حمامٍ يفصل بين المُخلّفات السائلة والصلبة.
حلّ مشكلة الإسكان للاجئين
أُتيحت الفرصة أمام مروة للقيام بمشروع بحثيٍّ يتناول مشاكل الإسكان الخاصة بالمهاجرين واللاجئين. وقد دفعها كثرة عدد المهاجرين القادمين للعيش في السويد لتنفيذ فكرة مشروعها على أرض الواقع. وقد شجعها على البدء في التنفيذ، انخفاض تكاليف المشروع، واعتماده بالمجمل على المواد الطبيعية، فضلاً عن سرعة بناءه.
في هذا السياق تقول مروة إنها حاولت تطبيق فكرة مشروعها في الشرق الأوسط، إلا أنها وجدت صعوبة في ذلك. مضيفةً أنها وجدت في السويد بيئة حاضنة للمشروع، لعدم اعتمادها على فكرة المخيمات.
الحصول على الموافقة
عند سؤالها عن تفاصيل الحصول على الموافقة، أجابت مروة أن العملية كانت سهلة، وقد حصلت على الموافقة بسرعة كبيرة نظراً لانخفاض تكاليف المشروع وسرعة بناءه التي تستمر 11 يوماً فقط. مضيفةً أنه تم بناء المنزل من قبل عدد من المتطوعين السوريين، حيث كان الأمر برمته عبارة عن تدريب لهم وتنفيذ للمشروع في نفس الوقت. هذا وعبّر المتطوعون عن حماسهم لتنفيذ المشروع، آملين أن يتمكنوا من تنفيذه في بلادهم عند عودتهم، كجزء من خطة إعادة الإعمار.
التطلعات المستقبلية
عبّرت مروة عن تطلّعها لإكمال فكرة مشروعها وتوسيعها لتشمل عمارات وتجمعات سكنية كبيرة، آملةً أن يتم تعميم فكرة استخدام المواد الطبيعية في عمليات البناء، باعتبارها مواداً منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام، فضلاً عن تأثيراتها الشبه صفرية على البيئة. كما تنصح أي شخص يملك فكرة مشروع، أن يُثابر عليها بإصرارٍ وعزيمة، ويعمل على تحقيقها. وأن يقف بوجه الصعوبات والعوائق التي ستتلاشى أمام إيمان الشخص باختلاف فكرته.
