تلقّت أولا أوبيري Ulla Öberg ، المدرّسة السويدية المتقاعدة من منطقة ليمهامن في مدينة مالمو، والبالغة من العمر 78 عاماً، جائزة منظمة Mensa العالمية المرموقة، والتي تمّ منحها لأسماء كبيرة في مجال العلوم. وذلك رغم أنّ أولا ليست لا باحثة ولا بروفسورة، بل مدرسة سابقة، ومؤلفة كتاب "توقفوا عن العد – ابدؤوا بالرؤية".
عندما كانت أولا طالبة في الستينيات من القرن الماضي، كانت رغبتها أن تصبح مدرّسة رياضيات وكيمياء. وبعد تخرجها وحصولها على عمل كمدرسة بديلة في مدرسة ثانوية، أدركت بأنّ مهنة مدرّسة مادة محددة ليست لها.
تقول أولا: الجميع يفعلون الأمر ذاته كلّ يوم. يؤدون الاختبارات ذاتها مراراً وتكراراً كلّ يوم. كما يتوجب على مدرّس الكيمياء أن يغسل الصحون بعد كلّ درس.
إلى الابتدائية
قررت أولا أن تصبح مدرّسة ابتدائية بدلاً من الثانوية، وأن تعمل مع الأطفال في الصفوف الوسطى. عندها أدركت أولا بأنّ التلاميذ ليسوا جميعاً متكيفين معرفياً مع الرياضيات.
تقول أولا بأنّها كانت تصيح "5 ضرب 3"، فيكون على أوّل من يرفع يده الإجابة. أدركت عندها بأنّ الذين لا يعرفون الإجابات يتعلمون أشياء جديدة، أمّا الذين يعرفونها فيتوقفون عن التطوّر.

قررت بناء على ذلك أن تستخدم مخيلة التلاميذ وإبداعهم. فكانت الأسئلة برأيها ليس ناتج ضرب رقمين، بل: "إن كان لدينا الرقم 24، فما الأرقام التي علينا ضربها بعضها ببعض؟".
كان على الجميع أن يدونوا إجاباتهم، وكانت تختلف بحسب معرفتهم. تقول أولا بأنّ الإجابات كانت متنوعة، فالبعض أجاب "4*6"، و"1*24"، و"0.25*96".
الهدف هو التحدي
أرادت أولا من خلال اتباع طريقة جديدة في التدريس أن تتحدى معرفة التلاميذ في جميع المستويات. أرادت أيضاً أن تُظهر أنّ الأمر لا يتعلق بكون إجابات التلاميذ صحيحة أو خاطئة، بل بتطوير وسائل تعلمهم وتبقى معهم.
تقول أولا بأنّ التلاميذ لا يأتون إلى المدرسة ليعرفوا الإجابات الصحيحة، بل يأتون لتعلّم أشياء تنفعهم في بقيّة حياتهم... لا شيء يجب أن يتعلموه لأجل المدرسة، بل كلّ شيء للمستقبل.

باتت أولا شهيرة بأنّها الشخص الذي يحضر معه أيّ شيء إلى الصف: حقيبة مليئة بالعصي، الأقماع، العصبات المطاطية، أو أيّ شيء يمكنها استخدامه كوسيلة تدريس.
كانت تفعل أيّ شيء لتعليم تلامذتها، كانت تقول لهم كمثال: "إن رميت خمس قطع حلوى على الأرض، فكيف برأيكم سينتهي الأمر بها؟" كانت الإجابات تتنوّع، مثل 2 تحت الطاولة و3 تحت الكرسي. التلاميذ الأكثر موهبة كانوا يأتون بإجابات ذات كسور عشرية مثل: 3.67 تحت المقعد، و1.33 تحت الطاولة.
تقول أولا: جميع الإجابات صحيحة، فجميعها تساوي 5.
توقفوا عن العد
ترى أولا بأنّ كتابة الأرقام على اللوح والانتظار من التلاميذ أن يعدوها لا يكفي، فعليهم أن يروها أمامهم ويتخيلوها. فالتلاميذ الذين لا يرون أنّ الأرقام تحدث في الحقيقة، لماذا سيشعرون بأنّ عليهم تعلمها.
في 2020، بدأت أولا أوبيري مدونة حولتها فيما بعد إلى صفحة فيسبوك لديها عليها 7 آلاف متابع. تعرض أولا بشكل يومي سيناريوهات رياضية على مدونتها وصفحتها.
من هنا خطرت لها فكرة تأليف كتاب إرشادي للمدرسين في السويد. تقول بأنّها أرادت أن تردّ الجميل للرياضيات، فبسببها حظيت بحياة ممتعة.

نُشر كتابها في خريف 2021، وتمّ اختباره على أكثر من ألف تلميذ. تقول أولا بأنّ الردود كانت جيدة بخصوصه.
تتحدث أولا قائلة: يدور الكتاب حول فن إلهام التلاميذ. وأنّ عليهم الاستماع والحركة وليس الارتخاء، فصفوف الدراسة الهادئة لا تعلّم فيها.
تضيف: كان لديّ في الصف فوضى منظمة. كان التلاميذ في كلّ مكان، لكن الجميع كانوا يعلمون ما كانوا يقومون به.
