ما هي الفئات التي سوف تتأثر بسياسة الهجرة الجديدة في السويد؟

23 أكتوبر 2022

5 دقيقة قراءة

ما هي الفئات التي سوف تتأثر بسياسة الهجرة الجديدة في السويد؟

Photo: Carlos Jasso / TT

مشاركة:

كيف ستغيّر الحكومة السويدية الجديدة سياسة الهجرة في البلاد؟

تنصّ اتفاقية Tidö الخاصة بالكتلة اليمينية، على وضع متطلبات أكثر صرامةً للحصول على تصاريح عمل، وفترة تأهيل أطول للحصول على الجنسية، إضافة إلى إلغاء الإقامة الدائمة. تأتي هذه البنود ضمن مجموعة بنود أخرى تقوم الاتفاقية بسردها تفصيلاً، والتي ستمثل نهج السياسات الذي ستتبعه الكتلة خلال لسنوات الأربع المقبلة. 

متى ستدخل هذه التغييرات حيّز التنفيذ؟

تتطلب الإجابة على هذا السؤال القليل من الشرح حول كيفية عمل النظام التشريعي السويدي. ففي البداية، يجب أن يمر القانون بست مراحل قبل أن يتم التصويت عليه في البرلمان؛ وهي مراحل التوجيه والتحقيق وتقرير الاستفسار النهائي والاستشارة وإطلاق مسودة مشروع القانون، وفحص مشاريع القوانين وتعديلها من قبل مجلس التشريع. إلا أن المرحلة الأكثر استهلاكاً للوقت في هذه العملية هي مرحلة الاستعلام التي قد تستغرق سنوات، تبعاً لنوع التعديل المطروح. فعلى سبيل المثال، استغرقت مرحلة الاستعلام فيما يخص اختبارات اللغة واختبارات المعرفة الثقافية، للحصول على الجنسية، أكثر من عام ونصف، حيث بدأت العملية في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 وانتهت في يوليو/ تموز 2021. 

يُمكن أن تستغرق مرحلة الاستشارة وقتاً طويلاً أيضاً، تصل في أغلب الأحيان إلى الـ 3 أشهر. في حين تجري المراحل الأخرى خلال العملية التشريعية بسرعة نسبية. إلا أن الأمر يستغرق بالمجمل حوالي العامين من اقتراح أي قانون، ليتم التصويت عليه في البرلمان. وبهذا، يُتوقع أن تصل هذه القوانين إلى مرحلة التصويت بحلول نهاية عام 2024.

قد تستغرق بعض القوانين وقتاً أطول، حيث استغرق اقتراح قانون إدخال اختبارات المعرفة اللغوية والثقافية للحصول على الجنسية، ثلاث سنوات، إذ تم اقتراحه في أكتوبر 2022 ولم تتم الموافقة عليه من قبل البرلمان بعد. وصرّحت الأحزاب في الكتلة اليمينية أنها تهدف لوضع معظم سياستها حيز التنفيذ خلال فترة الولاية الحالية، آملين في أن تصبح هذه المقترحات قانوناً قبل الانتخابات المقبلة في سبتمبر/ أيلول 2026.

الحالات التي يتم فيها إلغاء جنسيتك أو إقامتك الدائمة

لا يُمكن سحب جنسيتك بمجرد الحصول عليها بموجب القواعد الحالية، إلا أن القواعد الجديدة المُقترحة تنصّ على سحب الجنسية، لأصحاب الجنسية مزدوجة، في حال ارتكابهم جرائم تهدد النظام، أو في حال تم منحهم الجنسية السويدية بناءً على معلومات احتيالية أو غير صحيحة. كما أنه لن يتم سحبها في حال لم يستوفِ الشخص المتطلبات الجديدة مثل اجتياز اختبار اللغة أو اختبار المعرفة بثقافة المجتمع السويدي، أو في حال عدم إقامته في السويد لفترة كافية.   

هذا ويختلف الوضع بالنسبة للإقامة، إذ يعتمد الأمر على نوع تصاريح الإقامة التي يمتلكها الشخص، حيث يمكن إلغاء الإقامة الدائمة بعد عام أو عامين بموجب القواعد الحالية، اعتماداً على نوع الوثيقة الممنوحة. إلا أن الاتفاقية لم توضِح بعد فيما إذا كان سيتم إلغاء الإقامة الدائمة لجميع المهاجرين في السويد، أم فقط لطالبي اللجوء فيها، ولكن البند المتعلق بحاملي الإقامة الدائمة الحاليين، ينص على ضرورة التحقيق في الظروف التي يتم فيها إلغاء الإقامات الدائمة الحالية. 

هذا ويمكن لحاملي تصاريح الإقامة الدائمة الحاليين الاحتفاظ بإقاماتهم لحين تأهلهم للحصول على الجنسية. وبهذا يبقى أن نرى كيف سيتعامل القانون مع أولئك الذين يحملون إقامة دائمة والآتين من دول لا تسمح بالجنسية المزدوجة، وأيضاً أولئك الذين يفتقرون إلى الدخل المطلوب أو الذين ليس لديهم معرفة كافية باللغة أو الثقافة السويدية.

إلغاء تصاريح العمل

تطالب الحكومة الائتلافية الجديدة رفع الحد الأدنى للأجور لتصاريح العمل إلى مستوى الراتب المتوسط ​​في السويد، الذي يبلغ هذا حالياً 33200 كرون. الأمر الذي سيقلل عدد الأشخاص القادمين للعمل في السويد بشكل كبير. هذا ويبلغ الحد الأدنى للأجور بالنسبة للمتقدمين للحصول على تصريح عمل، في الوقت الحالي، 13000 كرون قبل شهرٍ من الضريبة. إلا أن تمرير هذه القوانين من المتوقع أن يستغرق عامين على الأقل. وتجدر الإشارة إلى أن تصاريح العمل تُمنح لمدة عامين في كل مرة في السويد، ما يعني أن تصريح العمل الحالي الخاص بك قد ينتهي قبل أن تدخل هذه القوانين حيز التنفيذ. ولكن السؤال الأكثر أهمية في هذه المرحلة هو كيف ستؤثر المقترحات الجديدة على تصريح العمل عند تجديده خلال العامين المقبلين؟

إذا تقدمت بطلبٍ للحصول على تصريح عمل وتمت الموافقة عليه في الوقت الحالي ولحين دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، فمن غير المرجح أن يُطلب منك استكمال تصريحك المعتمد بإثبات أن راتبك كان أعلى من المستوى الأدنى الجديد. إلا أن الأمر قد ينتهي بخضوع طلبك للّوائح الجديدة في حال لم تتم الموافقة عليه بحلول الوقت الذي يدخل فيه القانون الجديد حيز التنفيذ. ما يعني أنك ستحتاج إلى كسب الحد الأدنى الجديد للراتب من أجل التأهل للحصول على تصريح عمل.

تجدر الإشارة إلى أنه تم اقتراح بعض التغييرات على تصاريح العمل، مثل إعادة تقديم اختبار سوق العمل الذي قام الحزب الاشتراكي الديمقراطي، المنتهية ولايته، باقتراحه في يونيو/ حزيران 2022، والذي من المحتمل ألّا تمضي الحكومة قدماً به. 

هل ستُطبّق القواعد الجديدة على المُتقدمين للحصول على الجنسية؟ 

تصل فترات انتظار معالجة طلبات الجنسية إلى 39 شهراً، في الوقت الحالي. وتجدر الإشارة إلى أنه يتم العمل على بعض التغييرات على قواعد الجنسية، مثل إخضاع المُتقدمين لاختبارات اللغة واختبارات معرفة ثقافة المجتمع السويدي. وعلى عكس إصلاحات تصاريح العمل الحكومية الأخيرة، تنوي الحكومة الجديدة المضي قدماً في هذه التغييرات، آملة أن تصبح قوانين في وقت قريب. إلا أنه ليس من الواضح فيما إذا كان سيتم تطبيق التغييرات التي ستطرأ على القوانين بأثر رجعي أم لا، ولا سيما القوانين المتعلقة بمدة الإقامة في السويد قبل التأهل للحصول على الجنسية.

هذا ولم يتضح بعد فيما إذا كان سيتم رفض طلبات المتقدمين المؤهلين للحصول على الجنسية، أو فيما إذا كانت ستتم الموافقة على طلباتهم بشرط استيفاء متطلبات الإقامة، أو فيما إذا كان سيتم إيقاف تقديم الطلبات مؤقتاً، كما اقترح أحد النواب المُحافظين، لحين دخول قواعد الجنسية الجديدة حيّز التنفيذ. إلا أنه يُنصح بالمسارعة بتقديم طلبٍ للحصول على الجنسية، خشية أن تصبح القوانين أكثر تقييداً.