ما هي الإجراءات التي تتخذها الجامعات السويدية في حال قبض عليك وأنت تغش في الامتحان؟
يلجأ العديد من الطلاب إلى الغش في امتحاناتهم كوسيلة لتجاوزها، مستخدمين طرقاً مختلفة لذلك، منها التقليدية، مثل كتابة الملاحظات على أوراق مصغرة أو على الآلة الحاسبة. ومنها مبتكرة، يتم فيها استخدام تطبيقات الذكاء الصنعي، مثل تطبيق Chat GPT. وفي هذا المقال، يتم النظر في ماهية القواعد الخاصة بالطلاب في السويد في حال تم ضبطهم مُتلبسين في عملية الغش.
يختلف النظام اختلافاً طفيفاً اعتماداً على ما إذا تم القبض على الطالب يغش في امتحان أو في مقال أو أطروحة، وأيضاً فيما إذا كنت متهماً بالسرقة الأدبية أو التعاون المحظور أو استخدام وسائل مساعدة محظورة. وفي هذا الصدد، تم النظر إلى الإجراءات التي تتخذها كلّ من جامعتي أوبسالا وستوكهولم، التي تم تحديث قواعد الغش فيهما آخر مرة في عام 2014، أي قبل وقت طويل من انتشار تطبيق Chat GPT، وإتاحة استخدام إمكانيات جديدة تماماً للغش.
وبهذا، يُعتبر من الصعب تقرير فيما إذا كان ينطوي على استخدام Chat GPT سرقة أدبية، نظراً لإعطائه إجابات فريدة، أو فيما إذا كان نوعاً من التعاون المحظور، نظراً لعدم وجود شخص حقيقي يتم التعاون معه.
ضبط الغش
إذا اشتبه مراقب الامتحان في استخدام الطالب لوسائل مساعدة محظورة أثناء الامتحان، فيجب عليه إعلام الطالب على الفور بأنه موضع شك. وفي حال كان الطالب يملك ملاحظات مدوّنة، أو جهاز للاتصال بأشخاص خارج قاعة الاختبار، فيمكن للمراقب مصادرتها.
يمكن للطالب بعد ذلك، إذا رغب، إنهاء الاختبار. وبمجرد انتهاء الاختبار، يتوجب على المراقب الاتصال بالمدرس المسؤول عن الطالب، وكتابة تقرير يُفصل فيه شكوكه.
سرقة المحتوى العلمي أو الأدبي
تُعتبر هذه الحالة أكثر تعقيداً من سابقتها. وهنا، تُفرّق جامعة أوبسالا بين نوعين من سرقة المحتوى. السرقة الأدبية المحرمة، وهي مسألة قانونية بحتة. والانتحال الناتج عن الإهمال أو سوء فهم يُعزى إلى مسألة تربوية.
يجب على المحاضر في هذه الحالة أن يتأكد فيما إذا كان الطالب قد حاول خداعه، أم أنه ببساطة مذنب بالكتابة الأكاديمية السيئة دون ذكر المصادر.
التعامل مع حالات الغش
عقد اجتماع
يتم في البداية عقد اجتماع بين الطالب ومشرفيه أو المحاضرين وأعضاء هيئة التدريس الذين وجهوا إليه الاتهام، حيث يُسمح للطالب تقديم شرح جيد قدر المستطاع لما حدث، وشرح وجهة نظره حول ما حدث. كما يتم في هذه المرحلة الحفاظ على سرية الاتهامات وادعاءات الطالب. وقد تكون هناك حاجة إلى القيام بالمزيد من التحقيقات لتأكيد أو نفي الادعاءات التي أفصح عنها الطالب.
بالنسبة لجامعة أوبسالا، يتم تأجيل خضوع الطالب لأية قرارات أو تعليمات أو امتحانات لحين صدور القرار، في حال كان هناك اشتباه قوي في محاولة سلوك خادع. أما في جامعة ستوكهولم، يمكن للطالب الاستمرار في المشاركة في التعليمات والامتحانات والأنشطة الأخرى المتعلقة بدراسته لحين صدور القرار.
رفض الادعاءات
إذا قرر أعضاء هيئة التدريس، الذين يحققون في الادعاءات، أن سرقة المحتوى كانت نتيجة الإهمال أو نقص المعرفة، أو أنه كان هناك بعض سوء الفهم، فعليهم تقديم مذكرة رسمية توضح بالتفصيل كيفية تعاملهم مع الادعاءات. وحتى إذا تم رفض اتهامات الغش، يظل الطالب مستبعداً من تقديم امتحاناته ومهامه في حال رأى المُحاضر المسؤول عن تقييم الطالب أنه لا يرقى إلى مستوى أهداف الدورة.
التقرير الرسمي
إذا قرر أعضاء هيئة التدريس، الذين يحققون في الادعاءات، أن السرقة الأدبية ليست نتيجة إهمال أو نقص في المعرفة، وأن هناك نية للخداع من قبل الطالب، فيجب على الممتحن ورئيس القسم أو مدير الدراسات تقديم تقرير بذلك إلى مدير الجامعة، يتم توقيعه من قبل رئيس القسم أو مدير الدراسات المختص، ومن ثم يُرفع إلى مسؤول التسجيل في إدارة الجامعة.
هذا ويتوجب على القسم أيضاً إحاطة الطالب بما هو وارد في التقرير، وكذلك تزويده بالمعلومات كتابياً، إضافةً إلى توجيهه للتواصل مع الشخص المناسب في اتحاد الطلاب لمساعدته في قضيته.
تجدر الإشارة إلى أنه يتم تطبيق الخطوات آنفة الذكر في جامعة ستوكهولم، إلا أن الأمر في جامعة أوبسالا مختلف ويُمكن للطالب التعليق على التقرير.
مجلس التأديب
يوجد في كل من جامعتي أوبسالا وستوكهولم مجلساً للتأديب مسؤولٍ عن تعيين ضابط للقيام بمزيد من التحقيق في الادعاءات، وتقديم النتائج التي يتم التوصل إليها إلى نائب رئيس الجامعة، الذي يُقرر بدوره فيما إذا كان سيرفض الأمر دون اتخاذ إجراء، أو أن يصدر إنذاراً رسمياً للطالب. هذا ويضم مجلس التأديب نائب رئيس الجامعة، وعضواً مؤهلاً قانونياً، وممثلاً عن المُعلم، وممثلين اثنين من اتحاد الطلاب.
تتخذ جامعة ستوكهولم قراراً بفصل الطالب مؤقتاً بمجرد عرض قضيته على مجلس الإدارة. وفي جلسة الاستماع، يمكن لمندوب من القسم المعني والطالب المتهم، طرح قضيته حول ما حدث، ومن ثم يُغادر الجميع القاعة.
يقوم المجلس بعد ذلك بإبلاغ الطالب والقسم المعنيّ بالقرار النهائي، الذي إما قد يكون فصل الطالب، أو إنذاره، أو فصله مؤقتاً من الجامعة. وتُعتبر هذه القرارات سارية فور صدورها. وتجدر الإشارة إلى أن الجامعة قد تضطر إلى سداد منح الطلاب والقروض الدراسية التي تغطي فترة التعليق.
الاستئناف
يحق للطلاب استئناف قرار تعليقه عن الدراسة أمام المحكمة الإدارية السويدية، förvaltningsrätten، ويمكنه أيضاً التقدم بطلب وقفٍ للقرار أثناء النظر في قضيته.
وفي وقت سابق، سرقت باحثة في جامعة لوند، أطروحة من طالبة ماجستير، لتتخذ الجامعة عدة إجراءات بحقها.
[READ_MORE]
