ما علاقة نجاح حزب ديمقراطيو السويد بتقسيم المجتمعات في السويد؟

27 سبتمبر 2022

4 دقيقة قراءة

ما علاقة نجاح حزب ديمقراطيو السويد بتقسيم المجتمعات في السويد؟

مشاركة:

اعتماداً على مزاعم التهرب الضريبي على نطاق واسع، واستهداف المهاجرين، والمغادرة الجماعية لموظفي الخدمة المدنية. وعلى الجانب الآخر، ادعاءات بوجود وسائل إعلام متحيزة ومعوجة و «دولة عميقة» راسخة، جلبت أربع سنوات من حكم اليمين الديمقراطي السويدي في بلدية هوربي Hörby السويدية لمسةً من أمريكا أيام دونالد ترامب إلى هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 15,000 نسمة. ومع ذلك، عندما تم اختبار فترة ولاية الحزب في الانتخابات السويدية هذا الشهر، بدلاً من معاقبته على ولايته المضطربة، قفزت حصته في التصويت بأربع نقاط مئوية إلى 39%.

في سياق ذلك، كانت الانتخابات بمثابة الاختراق الأخير لحزب اليمين، حيث فاز بنسبة قياسية بلغت 20.5% من الأصوات على الصعيد الوطني، متجاوزاً حزب المحافظين من يمين الوسط ليصبح ثاني أكبر حزب في السويد.

بدوره، يتعين على زعيم حزب المحافظين أولف كريسترسون Ulf Kristersson، تنفيذ مجموعة كبيرة من سياسات حزب ديمقراطيو السويد مقابل دعم الحزب كرئيس للوزراء. كما ليس مستحيلاً، على الرغم من أنه من غير المحتمل، أن ينتهي الأمر بالحزب كجزء من الائتلاف الحاكم.

في موازاة ذلك، كانت هوربي واحدةً من أربع مدن سيطر عليها حزب ديمقراطيو السويد وقت الانتخابات العامة في السويد قبل أسبوعين. وزادت حصته من الأصوات بين ثلاث وعشر نقاط في كل واحدة. كما نمى الحزب في ما يقارب تسع من كل عشر بلديات في جميع أنحاء البلاد، واكتسب تأييداً في كل من معاقله في سكونه Skane، أقصى جنوب السويد، وفي الشمال الجليدي الذي يهيمن عليه الحزب الاشتراكي الديمقراطي كما هو متعارف عليه.

إضافةً إلى ذلك، تفوق على حزب المزارعين السويدي السابق، حزب الوسط الآن، باعتباره الحزب الأكثر شعبيةً بين العمال الزراعيين، فهو ينافس المحافظين باعتباره الحزب الأكثر شعبيةً بين أصحاب الأعمال ويتحدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي باعتباره الحزب الأكثر شعبيةً للعمال ذوي الياقات الزرقاء. وكما هو الحال في أمريكا أيام ترامب، أدى نجاح الحزب إلى تقسيم المجتمعات، وليس هوربي استثناءً.

في هذا الصدد، يشتكي يوهان تيني، المالك المشارك لمقهى إنيغاردن المركزي Café Innegarden ويقول: «من الجنون تماماً أن يصوت الكثير من الناس هنا لصالحهم. أعتقد أنهم نموا بسبب كل عمليات إطلاق النار وجرائم العصابات، إنهم يلومون المهاجرين على كل شيء، وعندما يحدث شيء سيء، فإنهم يستخدمونه دعايةً لهم». عندما سئل عما إذا كان أي من أصدقائه وعائلته يصوتون أيضاً للحزب، هز رأسه وقال: «في اليوم الذي يبدأون فيه التصويت لصالح ديمقراطيو السويد، سأنهي كل اتصالاتي بهم» على حد قوله.

من جانب آخر، حتى أنصار الحزب لديهم بعض المخاوف. تقول كيرستين البالغة من العمر 81 عاماً، وهي تسحب مشترياتها في حقيبة ذات عجلات عبر إحدى الساحتين المركزيتين في المدينة: «أعتقد أن الأمر كان بمثابة احتجاج، احتجاج على الذين يحكمون البلدية. لم يستمعوا إلى المشاكل التي يواجهها الناس على أرض الواقع».

من جانبه، هزت عضو ديمقراطيو السويد سيسيليا بلاد إن زيتو Cecilia Bladh in Zito وفريقها الأمور، وخفضوا ميزانية البلدية إلى النصف لتعليم الأطفال ذوي الخلفيات الأجنبية لغاتهم الأصلية، ومنعوا رفع علم فخر المنتمين لمجتمع الميم عين في مباني البلدية، وأوقفوا الطموح بإلغاء استخدام الوقود الأحفوري بحلول عام 2020 في السويد، وتدعي أنها خفضت ميزانية المزايا الاجتماعية بمقدار الربع من خلال تشديد القواعد على المهاجرين.

لكن في الوقت نفسه، واجهتها فضيحة وهي سحب ستيفان بورغ Stefan Borg، زعيم مجموعة الحزب، ترشيحه لمنصب رئيس البلدية بعد أن كشفت مجلة إكسبو Expo الناشطة أنه كان ينشر دعاية مؤيدة لروسيا ونظريات معادية للأجانب وتصريحات معادية للمنتمين لمجتمع الميم على الإنترنت.

في بداية عام 2020، حذرت سيسيليا بلاد إن زيتو سبع نقابات من «ثقافة العمل السام» بعد رحيل جماعي لكبار موظفي الخدمة المدنية، والتي رفضها بورغ على فيسبوك ووصفها بأنها «محاولة من قبل الدولة العميقة، عن طريق النقابات، لاستعادة السلطة السياسية».

في الآونة الأخيرة، اتهمت صحيفة شعبية بلاد إن زيتو بدفع 2.5 مليون كرونة للبناة البولنديين نقداً لتجنب الضرائب عند تجديد منزلها. حيث تدعي أن زوجها الإيطالي السابق تعامل مع المدفوعات، في حين أن الصحفي الذي كتب القصة قد قال عكس ذلك.

أما بالنسبة لماريا ويستلوند Maria Westlund، كبيرة ممثلي الصحة والسلامة في نقابة ساكو Saco، فإن الحزب يقوض الحكومة المحلية. حيث تقول: «إنهم لا يجيبون على الصحافة، ولا يجيبون عندما تسألهم أطراف أخرى أي شيء». وتضيف: «أشعر أنهم لم يعودوا ديمقراطيين».

من ناحية أخرى، تعتقد بلاد إن زيتو أن مكاسب الحزب المحلية أثبتت قدرته على الحكم بمسؤولية. حيث تقول: «سيكون هنالك دوماً أشخاص لا يحبوننا، لكنني آمل أن يفهموا أننا لا نعض، ولسنا نازيين جدد، ولسنا فاشيين، ولسنا عنصريين. نحن حزب لديه آراء سياسية مبنية على الواقع». وتضيف: «لقد أبلينا بلاءً حسناً في جميع بلدياتنا الأربع، وآمل أن يمنح ذلك المحافظين الشجاعة لبدء التعاون معنا على المستوى الوطني».