ليس كثيراً وليس قليلاً جداً: أين يمكنك تناول طعام صحي وخالي من الدهون في السويد؟

6 أكتوبر 2022

4 دقيقة قراءة

ليس كثيراً وليس قليلاً جداً: أين يمكنك تناول طعام صحي وخالي من الدهون في السويد؟

مشاركة:

استمتع بتجربة إسكندنافية فريدة لتناول الطعام الصحي في عطلة نهاية أسبوع طويلة في السويد، حيث تعني الكلمة السويدية lagom "ليس كثيراً، وليس قليلاً جداً، فقط الكمية المناسبة"، وهو مفهوم يتغلغل في المجتمع السويدي وطريقة تناول الطعام، مع تركيزه على الاعتدال، ولكن ليس حرمان نفسك أيضاً، ببساطة تناول طعاماً جيداً وأشعر بالسعادة.

الجدير بالذكر أنه في السويد لا يعد تناول الطعام الصحي اتجاهاً بل أسلوب حياة، ويشير إلى الارتباط الطبيعي للسويديين بالمناظر الطبيعية الجميلة التي تحيط بهم، حيث يتغذى السكان المحليون في الغابة على التوت البري والمحار الطازج من قاع البحر، وسيكتشف الزائر أنه جزء لا يتجزأ من الثقافة هنا، فلست مضطراً للبحث عن طعام صحي ومستدام، الأمر كله يتعلق بالوعي البيئي لما تقدمه وما تأكله، وكذلك الاعتماد على ما هو إقليمي وموسمي، وفي المدن ستجد طهاة مبتدئين يقدمون أطباقاً متطورة، ومع ذلك يمكن العثور على بعض من أفضل الأطعمة في البلاد في المقاهي والمتاجر والمطاعم الريفية في جميع أنحاء البلاد، وهذا الشغف بالاستدامة يجعل الطهاة يعملون مع موردين صغار ويدعمون الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة في جميع أنحاء السويد.

ما يعنيه كل هذا حقاً هو أن الرحلة إلى السويد ستكون لذيذة، وننصحك بالبدء في أحد مراكز الطعام مثل ستوكهولم أو الساحل الغربي الخلاب أو مقاطعة سكونه المثالية والخصبة في الجزء الجنوبي من البلاد. 

ستوكهولم

تتصدر ستوكهولم العاصمة الديناميكية للسويد الطريق من خلال مجموعة من المطاعم النباتية التي ستفوز على أكثر الأشخاص الذين يتناولون اللحوم، كما يقول رئيس الطهاة في مطعم ماتبارين الحائز على نجمة ميشلان ماتياس دالغرين: "اليوم ليس عليك أن تكون نباتياً حتى تأكل طعاماً نباتياً، حيث يمكنك تناول الطعام النباتي فقط لأنك تعتقد أنه جيد"، وحتى المطاعم غير النباتية لديها اهتمام شبه مهووس بمصدر خضرواتها.

الجدير بالذكر أن السويديين لا يتخطون وجبة الإفطار، حيث يمكن العثور على واحدة من أفضل البدايات لليوم في Pom & Flora التي تقع في Södermalm وVasastan، وكلاهما مقاهي جميلة تقدم الأطباق اللذيذة، مثل الشوكولاتة الساخنة المليئة بالكركم وزبدة الفول السوداني ومربى الشيا المحمص.

غرب السويد

في غرب السويد يعد ساحل بوهوسلان شمال يوتوبوري مزيجاً سهلاً من الجزر الصغيرة وقرى الصيد الرائعة والصخور المذهلة والمنحدرات البحرية، كما تشتهر أيضاً بمأكولاتها البحرية، كما أن Linnea Sjögren وJonas Pettersson شغوفان بالأعشاب البحرية البرية في المنطقة، ويديران معاً Catxalot (وهي شركة صغيرة للأعشاب البحرية) ويجمعون ويبيعون حصادهم المستدام للغاية والمليء بالفيتامينات إلى المتاجر والمطاعم، فضلاً عن تقديم رحلات استكشافية حيث يمكنك تعلم البحث عن الأعشاب البحرية وطهيها، كما يمكنك اختتام جولتك في الساحل الغربي في مدينة يوتوبوري الساحلية، حيث يوجد عدد لا يحصى من المطاعم الرائعة ذات التفكير المستدام للاختيار من بينها.

سكونه

تشتهر مدينة سكونه المعروفة باسم مخزن الحبوب في السويد نظراً لشهرتها بمحاصيل الشعير المتمايل، وتقع في أقصى جنوب البلاد، وهي مليئة بالمحلات الزراعية والمنتجين الحرفيين، كما تشتهر أيضاً ب"must" وهو مشروب منعش وغير محلى وغير كحولي مصنوع من التفاح المضغوط.

الجدير بالذكر أنه تم تتويج Ängavallen كأفضل مطعم بيئي في السويد من خلال دليل الطعام الرائد في البلاد The White Guide، وهو أيضاً مزرعة عاملة تنتج اللحوم العضوية والجبن والفطائر وزيوت الزيتون الخاصة بها، وفي الطريق إلى هنالك ننصحك بالتوقف في مطعم Daniel Berlin Krog وهو ملاذ ريفي رائع حيث يمكنك تذوق الماكريل المدخن قليلاً مع الخيار والأعشاب البرية، وتجدر الإشارة إلى أنه يتم حصاد 80% من منتجات المطبخ من قطعة أرضه التي تبلغ مساحتها ثلاثة أفدنة والباقي مثل لحم الغزال يتم اصطيادها وجمعها في دائرة نصف قطرها ثلاثة أميال.

إلى جانب ذلك تعد عاصمة سكونه (مالمو) مليئة بالشواطئ والسكان الأنيقون وسلسلة من المطاعم ذات التفكير المستقبلي للاختيار من بينها، حيث يعد مطعم Bloom in the Park حائز على نجمة ميشلان مختبئ داخل كوخ خشبي منخفض المستوى بجوار بحيرة، وهنالك ستحصل على ما هو طازج وعادةً ما يكون مزيناً بالزهور العضوية، وفي قلب المدينة يلخص Malmö Saluhall روح الأكل في السويد، حيث يقع سوق الطعام هذا في مستودع شحن سابق، وهو مساحة حديثة ومثيرة للإعجاب من الناحية المعمارية مليئة بالعوارض الخشبية مع المنتجين المبتكرين، وهنا يمكنك تناول الغداء من المحار الذي تم انتزاعه من البحر قبل ساعات فقط، وتأخذ إلى المنزل أرغفة مخبوزة طازجة وقطع من الجبن محلي الصنع، ولكن ربما يكون الجزء الأكثر إمتاعاً في التجربة هو الدردشة مع الحرفيين المتحمسين الذين يحبون منتجاتهم والأرض التي تأتي منها.

مما لا شك فيه أنها تعكس ببساطة شغفك بالطعام الصحي والأخضر المستدام الذي ستجده أينما ذهبت في السويد، وإنها عقلية عالمية مما يجعل هذا البلد الرائع وجهةً لا بد من زيارتها لأي شخص يحب الطعام حقاً.