وصلت نسرين وطفلتها سما إلى السويد هرباً من الحرب في سوريا، وتمكّنت من الحصول على تصريح إقامة بعد بضعة أشهر قضتها في بلديّة تانوم Tanum، لتبدأ على الفور في البحث عن شقّة خاصة بها تمكنّها من الحصول على رقم شخصي ودراسة اللغة والبحث عن عمل، والأهم من ذلك هو بدء إجراءات لم شمل زوجها.
في حديثها مع مجلّة Hem & Hyra، تقول نسرين : "سجلت بعدد كبير من شركات السكن الحكومية والخاصة في أنحاء البلاد جميعها… ولكن للأسف كانت الطوابير طويلة جداً". الأمر الذي دفعها إلى البحث عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي واللجوء إلى مساعدة الخدمات الاجتماعية، ولكن دون جدوى.
دفعها اليأس إلى الموافقة على استئجار شقة بدون عقد في أوديفالا Uddevalla عن طريق السوق السوداء، لتتمكن بعد ذلك من بدء إجراءات لم الشمل،. إلا أن صاحب الشقة سرعان ما طردهم وأصبحوا في الشارع بدون عنوان.

عادت إلى الخدمات الاجتماعية باحثة عن مساعدة، ولكن مجدداً دون جدوى، لتضطر مرة أخرى إلى الاستئجار من السوق السوداء دون عقد. لينتهي الأمر بها الأمر مجدداً في الشارع، رفقة زوجها وابنتها.
عادت نسرين مجدداً إلى خيار منصات التواصل الاجتماعي، وبدأت البحث في صفحات الفيسبوك، لتجد صفحة خاصة بالشقق في مالمو Malmö، وبداخلها إعلان عن شقة مؤلفة من ثلاث غرف. تقول نسرين: "الذي جعلني أثق بالإعلان وجود صور، ومعلومات التواصل مع الرجل صاحب الإعلان".
اتصلت نسرين بالرجل وأخبرته عن أوضاعها وأبدت اهتمامها الشديد وحاجتها للحصول على الشقة، ليخبرها بأنه يوجد عشرة أشخاص مهتمين بالشقة ولكنه سوف يؤجرها لها تعاطفاً معها. طلب منها تحويل مبلغ 8000 كرونة كتأمين و7500 كرونة قيمة الإيجار الشهري إلى حسابه المصرفي قبل توقيع العقد. أضطرت نسرين لبيع بعض مقتنياتها الشخصية واستخدام أموال الإعانة التي كانت تدخرها لابنتها، من أجل تجميع المبلغ الذي طلبه الشخص، وقامت بتحويل المبلغ كاملاً.
جاء اليوم الذي يفترض أن يتم فيه توقيع العقد وتسليم الشقة. وهنا كانت المفاجأة، هاتف الرجل مفصول عن الخدمة تماماً. تقول نسرين: "رفضت تماماً تصديق الأمر وشعرت كما ولو أن الأرض اختفت من تحت قدماي فجأة". اتجهت إلى الشرطة مباشرةً ولكنهم لم يمنحوها الأمل، والأمر ذاته بالنسبة للخدمات الاجتماعية.
قالت نسرين: "أدرك الآن كم كنت غبية في ذلك الوقت وكيف وثقت بشخص كهذا. الحقيقة أنه هذه من أكثر الأمور الصعبة في السويد"، وتضيف: " لم أخسر المال فقط بل خسرت الفرصة في الحصول على مسكن، والأهم خسرت الأمل الذي لطالما حلمت به هنا"، وتأمل أن تساعد قصتها في منع الآخرين من الوقوع في نفس الخطأ.
تنصح الجميع بعدم الدفع مقدماً، والتأكد من الحصول على العقد والتحقق من مصداقيته والاستعانة بشخص موثوق ولديه الخبرة الكافية، قائلة: "إن ما حصل بالنسبة لنا كان درساً قاسياً ومؤلماً جداً".
