كيف قامت السويد بالقبض على مجرم دولي؟

7 سبتمبر 2021

3 دقيقة قراءة

حمدي نوري مُتهم بجرائم حرب تم توقيفه في السويد

Foto Pontus Lundahl/TT

مشاركة:

حميد نوري مُتهم بجرائم حرب تم توقيفه في السويد

في صالة الوصول بمطار ستوكهولم كانت الشرطة السويدية تنتظر شخصاً مهما، حيث قيل لهم أن على متن الطائرة القادمة من إيران يوجد مجرم حرب مزعوم، وهو مسؤول إيراني يدعى حميد نوري، وقد أبلغت الشرطة بذلك من دون علمه، ليغادر طائرته في 9 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019 ويوضع تحت الحجز مباشرةً.

بعد ذلك وبوقت قصير قام مسؤول سويدي بإجراء اتصال هاتفي ليوصل بها رسالة: "يمكنك الذهاب إلى المنزل الآن"، وقد كان متلقي المكالمة ينتظر بتوتر تأكيد الاعتقال... وخلال المقابلات مع محطة BBC أوضح كل منهما دوره في قضية هامة تتعلق بإيران وعلى الصعيد الدولي.

الخلفية

لم يسبق أن تمت مقاضاة أي شخص جنائياً في إيران بسبب الإعدام الجماعي أو تعذيب السجناء السياسيين في عام 1988، ليجري القبض على السيد نوري واتهامه فيما بعد بشأن دوره المزعوم الذي ينفيه، وقد تحركت الشرطة بناء على مبدأ القانون الدولي والولاية القضائية العالمية لاعتقال نوري، وهو حالياً قيد المحاكمة في السويد.

ويزعم أن هذه الجرائم قد ارتكبت بالفترة خلال الحرب بين إيران والعراق، حيث يُدّعى بأن المرشد الأعلى الإيراني قد أمر بإعدام 5 آلاف سجين سياسي مع اقتراب الحرب من نهايتها، ويزعم أن العديد من هؤلاء كانوا مرتبطون بحركة المجاهدين الشعبيين لإيران وهي جماعة معارضة ومتحالفة مع العراق.

وفي ذلك الوقت كان السيد نوري يعمل في سجن بالقرب من العاصمة طهران وفقاً للادّعاءات.

حميد نوري مُتهم بجرائم حرب تم توقيفه في السويد

فرصة

قد تثير هذه القضية أسئلة مزعجة للرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي الذي عينته منظمة العفو الدولية عضواً في "لجنة الموت" المتورطة في مذبحة عام 1988، وهي لحظة فاصلة بالنسبة لنشطاء حقوق الإنسان الذين يريدون تحقيق العدالة حول عمليات الإعدام، ومن بينهم إيراج مصداقي، وهو سجين سياسي إيراني سابق نجا من المذبحة، ويقول أنه شهد جرائم لا توصف، ومحفورة في ذاكرته، وبعد مغادرته إيران بدأ يحقق في انتهاكات حقوق الإنسان على أمل إيجاد فرصة لتقديم الجناة المتهمين بذلك إلى العدالة، وحينما بانت فرصة محتملة في شهر تشرين الأول 2019 تصرف فوراً، حيث تلقى اتصالاً مفاجئاً تضمن بعض المعلومات ومنها أن حميد نوري كان يخطط للسفر إلى السويد، وعرف مصداقي الاسم مباشرة.

FotoFredrik Sandberg/TT
حميد نوري مُتهم بجرائم حرب تم توقيفه في السويد

ليقوم مصداقي بعدها بالاجتماع مع كافيه موسوي وهو محام بريطاني من أصول إيرانية في لندن، ومتمرس في مجال حقوق الإنسان، ليتولى القضية، فقد وافق موسوي قبل سنوات بشكل غير رسمي على مساعدة مصداقي بمقاضاة المسؤولية عن مذبحة 1988 في الدول الغربية إذا كان ذلك ممكناً، وقال موسوي "كان السؤال المهم هو كيفية ترتيب ذلك مع السلطات السويدية وألّا ندعه يفلت من القبضة"

الإجراءات

وبدعم من محامين آخرين، تمكن موسوي من جمع شهادات ونظّم شكوى جنائية، وخلال ذلك الوقت قام المصدر الذي يقف وراء الإبلاغ عن سفر نوري، بمشاركة تفاصيل الخطة، موضحاً أن نوري قادماً إلى السويد لأسباب عائلية، إلا أنه يعتقد بأنه سيذهب في رحلة طويلة لعدة دول أوروبية، وفور معرفة موسوي بموعد رحلة نوري قدم شكواه إلى النيابة السويدية، وكانت الخطوة التالية هي الاعتقال، حيث كان موسوي واثقاً من أنه سيجري وفقاً لقواعد الولاية القضائية العالمية.

حيث يُدّعى بأن المرشد الأعلى الإيراني قد أمر بإعدام 5 آلاف سجين سياسي

وتعتمد فكرة الولاية القضائية العالمية أنه يمكن لأي محكمة وطنية مقاضاة أي شخص متهم بارتكابه جرائم كبيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها، وفي 9 تشرين الثاني 2019 كان من المفترض أن يتم تنفيذ هذا المبدأ من قبل المدّعين السويديين، وقال مصداقي "لم أصدق ذلك حتى تم القبض عليه"، وبدأت محاكمة نوري بعد عامين تقريباً، وخلال جلسة للمحكمة استذكر مصداقي تجاربه في السجن وأشار هو وشهود آخرون إلى تورط نوري، ويجادل محامو حمدي نوري بأنه قد تم الخلط بينه وبين شخص آخر، وقد شككوا في مصداقية الشهود وتذكرهم للأحداث المزعومة قبل 30 عاماً.

وسيقرر القضاة الحجج الأكثر إقناعاً لهم حينما تنتهي المحاكمة في نيسان/أبريل 20223.