«أكتر» السويد بالعربي... قد يخطر ببال البعض عند سماع الحفاظ على اللحوم والأسماك طرق التمليح، لكن بالنسبة للسويديين جاء هذا المفهوم في فترة متأخرة، وكان عليهم قبل ذلك إيجاد طرق أخرى للحفاظ على اللحوم والأسماك. كان الحفاظ على اللحم لفترات طويلة مشكلة، فقد تمّ إنشاء مخازن كبيرة، وكان يجب إبقاء الطعام فيها لفترات طويلة تصل إلى أعوام. تعالوا نتعرّف إلى بعض الطرق التي اعتمدها السويديون في الماضي من أجل حفظ اللحوم.
التجفيف torka
كانت الطريقة الأقدم لحفظ اللحوم والأسماك هي التجفيف. يقول أولوس ماينوس من القرن السادس عشر، ويبدو أنّه كان مراقباً لعدد كبير من مخازن اللحوم والأسماك، بأنّ السويديين كانوا يجففون سمك البيكي «سمك الكراكي»، والبيكيبارش «سمك الرمح»، والبريم «سمك الأبراميس»، وسمك البحيرات، والسمك الأبيض.
وفقاً لماينوس: «تمّ تكديس هذه الأسماك مثل أكوام الحطب في المخازن». حتّى يومنا هذا يمكن إيجاد بعض من ثقافة تلك الأيام في الطعام السويدي، مثاله سمك ليّه Lye الذي يتمّ استهلاكه بشكل كبير في عيد الميلاد.
في شمال السويد، لا تزال الطريقة القديمة «لتحميض» الأسماك قائمة، ومنها سمكة الرنجة الشمالية.

التدخين Rökning
سادت وسيلة الحفظ بالتدخين في فترة أقرب من فترة التجفيف. كان يتمّ تدخين السمك واللحوم في الساونا، أو ضمن مداخن مخصصة لذلك.
انتشرت هذه العادة بشكل خاص في المناطق المحيطة ببحر البلطيق، حيث كانت عادة تدخين السمك شائعة.
يرجّح البعض أنّ السويديين قد تعلموا طريقة حفظ اللحوم والأسماك بالتدخين من الألمان.
التمليح insaltningen
جاء تمليح اللحم والسمك كطريقة لحفظه في فترة متأخرة نسبياً عن الفترات التي اعتمد فيها السويديون على طرق أخرى للحفظ. يعود السبب في ذلك إلى أنّ الملح كان من البضائع التي يجب شراؤها، وكان ثمنه مرتفعاً، علاوة على تفضيل الريفيين السويديين لصرف السيولة التي توفرها لهم بيع بعض الأصناف «مثل الزبدة» في أشياء أكثر نفعاً لهم.
كان السويديون يقومون بتقطيع اللحم إلى قطع كبيرة، ولفّها على بعضها بفواصل طبقات من الملح الخشن المطحون يدوياً.
من الوسائل التي اعتمدها السويديون لتوفير الملح، تمليح اللحوم في الأرض لمدّة شهر، ثمّ تعليقها لتجف.
خلال القرن التاسع عشر، بدأ الناس يحولون طرق حفظهم للحوم بشكل متزايد إلى ترك اللحم منقوعاً في محلول ملحي حتّى يجيء وقت استخدامه. لكنّ ذلك تزامن مع الفترة التي زاد استخدام الناس فيها للملح. كان سمك الرنجة المملّح هو وجبة يوميّة على طول أيام العام في أغلب أجزاء السويد.

اللحم المفروم
في نهاية القرن التاسع عشر، حلّت مفرمة اللحم محلّ العمل الشاق المتمثّل في تقطيع اللحم بالفرامة، بدلاً من تقطيعه يدوياً. ومع هذا التغيّر تغير النظام الغذائي، فبات الحصول على اللحم المفروم أسهل، وباتت الكفتة «كرات اللحم» طبقاً محبباً في أوقات الأسبوع وفي العطل.
ثورة الثلج
أحدثت الأغذية المجمدة ثورة في صناعة المواد الغذائية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
في ١٩٥٠ كان من المتاح شراء «صندوق تجميد»، وهو ما فعلته معظم الأسر الريفية السويدية.
