تعد نوبات الصداع النصفي أكثر من مجرد صداع بسيط، ولكن يعتقد الكثير من الناس أن الصداع النصفي هو مجرد صداع سيئ يصاب به الجميع بين الحين والآخر. ولذلك، من الضروري معرفة الفرق بين الصداع والصداع النصفي.
تقول جوليا جونز Julia Jones، طبيبة الأعصاب في مستشفى Houston Methodist، أن الصداع التقليدي هو عبارة عن آلام مزعجة في رأسك يمكن أن تسبب الضغط والألم، ويمكن أن يتراوح الألم من متوسط إلى حاد، وعادةً ما يحدث على جانبي رأسك، وبعض المناطق المحددة التي يمكن أن يحدث فيها الصداع تشمل الجبهة والظهر من الرقبة، ويمكن أن يستمر الصداع في أي مكان من 30 دقيقة إلى أسبوع.
أما الصداع النصفي فهو ألم شديد يكون عادةً أسوأ في جانب واحد من الرأس، وغالباً ما يركز على عين واحدة ويزداد سوءاً مع مرور الوقت. كما تستمر الأعراض من 4 إلى 72 ساعة، مع ظهور أعراض تشمل حساسية الضوء أو الصوت والغثيان والقيء، حيث يعاني حوالي ثلث الأشخاص أيضاً من هالة الصداع النصفي، بما في ذلك أعراض بصرية مثل وميض الأضواء الساطعة أو الأشكال المتعرجة الغريبة أو النقاط العمياء. إضافةً إلى ذلك، يجعل الصداع النصفي ممارسة أنشطتك اليومية أمراً صعباً للغاية، إن لم يكن مستحيلاً.
احتفظ بمذكرة لتسجيل محفزات الصداع لديك
إذا كنت متأكداً من أنك تعاني من الصداع النصفي، فمن الجيد معرفة محفزاته، قد تكون بسبب الحرارة أو الإجهاد أو تناول أطعمة معينة. بالنسبة للنساء، تعتبر الهرمونات من المحفزات الشائعة، حيث يحدث الصداع النصفي غالباً خلال الدورة الشهرية، لكن قد تكون معرفة محفزاتك أمراً معقداً، لأن تأثيراتها لا تكون فورية دائماً.
أما الفترة التي تسبق ظهور الألم تسمى المرحلة المبكرة، ويمكن أن تشمل أعراضاً مثل تيبس الرقبة أو الفك أو تغيرات الحالة المزاجية أو التثاؤب الزائد أو التعب أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
لهذه الأسباب، من المفيد الاحتفاظ بمفكرة يومية مخصصة للصداع، مع ملاحظة متى تصاب به بالإضافة إلى تفاصيل ما كنت تفعله خلال الأيام التي سبقته، بهذا ستبدأ في ملاحظة الأنماط، وستتمكن من صد الصداع النصفي قبل أن يبدأ. ومع ذلك، حتى لو فعلت كل شيء بطريقة صحيحة وتجنبت محفزاته المعروفة، فقد تصاب بالصداع النصفي رغم ذلك.
يساعد الحفاظ على التوازن في حياتك في إدارة الصداع النصفي
عندما تختل حياتك سواء كان ذلك بسبب اضطراب في جدول نومك أو تفويت وجبة طعام أو التعامل مع الضغط العصبي، تكون نسبة تعرضك لهذا الصداع أكبر، على حد قول جونز، ويبدو أن السبب في ذلك هو الدور الذي يلعبه الوطاء، الذي يحافظ على وظائف مثل درجة حرارة الجسم والعطش والجوع والنوم وحالتنا العاطفية أثناء الصداع النصفي.
في هذا السياق، قالت جونز: «عندما يقومون بفحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني بحثاً عن الصداع الناجم عن النتروجليسرين، فإنهم يرون روابط وظيفية أقوى في منطقة ما تحت المهاد بمراكز الألم والمراكز اللاإرادية في مرضى الصداع النصفي، مقارنةً بأولئك الذين لا يعانون من الصداع النصفي، هذا هو السبب في أن الحصول على هذا التوازن يساعد كثيراً في هذه الحالة».
الأدوية الوقائية هي الحل
غالباً ما يمكن علاج الصداع النصفي العرضي، مرة أو اثنتين في الشهر، باستخدام مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية، مثل الأيبوبروفين أو الأسبرين، أحياناً يكون دواء "Excedrin "Migraine أكثر فعالية، حيث يجمع بين الأسيتامينوفين والأسبرين والكافيين، وشرب فنجان من القهوة يمكن أن يساعد أيضاً، لكن تناول الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية في كثير من الأحيان يمكن أن تؤدي إلى عودة الصداع.
لهذا إذا كان الصداع النصفي لديك متكرر أو لا يستجيب للأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، فعليك التوجه إلى طبيب الرعاية الأولية. اعتماداً على تواترها، قد يحتاج طبيبك إلى وصف شيء أقوى، إما لتخفيف الأعراض أثناء الصداع النصفي، أو منعها من البدء أو الاثنين، وإذا كنت تتعامل مع الصداع النصفي لأكثر من 6 إلى 8 أيام في الشهر، فقد يكون من الأفضل إحالتك إلى طبيب أعصاب ذي خبرة في علاج الصداع النصفي.
