انتهت احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة. لكن بدلاً من الاستمتاع بالعطلات، يشعر الكثيرون من المقيمين في السويد بالفراغ، وهناك أسباب عدّة وراء ذلك، وطرق عديدة للخروج من هذا الشعور.
تؤكد عالمة النفس يولانتا بيرك Jolanta Burke أنها عندما عملت لعدة سنوات على خط مساعدة الأشخاص الذين شعروا بالوحدة، أصبح من الواضح لديها مدى ثقل عطلة عيد الميلاد بالنسبة للكثيرين: "لقد تلقينا الكثير من المكالمات، سواء خلال عيد الميلاد أو بعده… إن عيد الميلاد على وجه الخصوص صعب بالنسبة للكثيرين، وغالباً ما نجعل هذا الوقت من العام مثالياً". لكنها أدركت أيضاً أن الشعور بالوحدة لم يكن فقط هو ما يجعل الناس غير سعداء، فحتى بين أولئك الذين يتسكعون مع الأقارب أو الأصدقاء، شعر الكثير منهم بالفراغ.
أسباب الاكتئاب والإحباط
وفقاً لبيرك الباحثة في جامعة RCSI للطب والعلوم الصحية في دبلن، هنالك عدد من الأسباب التي تجعل الكثير منا يميل إلى الشعور بالاكتئاب والإحباط بعد عطلة عيد الميلاد. وأحد هذه الأمور هو أننا نتوقف. أي أن الروتين ينكسر، والضغط يختفي، وفجأة يصبح لدينا وقت للتفكير: "عندما نكون مشغولين، قد لا يكون لدينا الوقت للتفكير في حياتنا وما يحدث. وعندما يكون لدينا عطلة، في الصيف أو في عيد الميلاد، فإننا مضطرون للتفكير. ربما حاولنا دفن بعض الأفكار في وقت الانشغال، لكنها تظهر في أوقات الفراغ على السطح".
وتتابع بيرك: "عندما بحثنا وجدنا أنه في كثير من الأحيان عندما نصل إلى هدف معيّن، وبعد الاحتفال به، ينتهي بنا الأمر بالفراغ بدلاً من الشعور بالرضا. وغالباً ما تدور عطلات الكريسماس ورأس السنة الجديدة حول أهداف معينة: هدايا عيد الميلاد، والطعام، والدعوات… إلخ. ثم نتجه نحو الفراغ عندما ننتهي منهم".
وبالتالي، يمكن أن تتمثل إحدى الحيل للخروج من اكتئاب فترة ما بعد الكريسماس في تحديد أهداف جديدة: "لكن ليست كل الأهداف جيدة بنفس القدر. باختصار، تميل الأهداف المتعلقة بالمال إلى إعطاء إحساس بالفراغ، بينما الأهداف المتعلقة بالحب والعلاقات تميل إلى زيادة رفاهيتنا… يجب أن تكون الأهداف ذات مغزى بالنسبة لنا من أجل زيادة مستوى سعادتنا".
أهداف صحية قابلة للتحقيق
تشير بيرك إلى أنه إذا كنا نخطط لوضع أهداف جديدة، فقد يكون من الجيد أن يكون لدينا شيء يتعلق بالصحة. قد يكون شعورنا بالضغط والضعف ناتجاً عن عوامل فيزيائية بحتة. فكثير منا يأكل أكثر وأكثر بشكل غير صحي خلال عطلة عيد الميلاد، ونشرب المزيد من الكحول ونتحرك أقل من المعتاد. وتؤكد العديد من الدراسات أننا نكتسب ما معدله نصف كيلو خلال أعياد الميلاد.
بالإضافة إلى ذلك، نقضي المزيد من الوقت داخل المنازل، فلا نذهب إلى العمل. وينام الكثير منا لوقتٍ طويل، ويضطرب إيقاع الساعة البيولوجية لدينا. وكل هذا له آثار فورية على صحتنا العقلية: "غالباً ما نتحدث عن الجسم والدماغ كوحدتين منفصلتين، لكن كل شيء متصل… عندما يكون جسمنا أكثر صحة، يكون دماغنا كذلك".
وتؤكد بيرك أنها حددت هي وعائلتها هدفاً صحياً مشتركاً: "لا لحوم ولا كحول في يناير"، وهو الشيء الذي جعلها تستمتع بوعاء الشمبانيا الإضافي قليلاً في ليلة رأس السنة الجديدة.
