كيف تخلص السويديون من رائحة الجثث المدفونة في الكنائس؟

23 أبريل 2022

2 دقيقة قراءة

كيف تخلص السويديون من رائحة الجثث المدفونة في الكنائس؟

مشاركة:

"أكتر" السويد بالعربي... في السويد قبل مئتي عام، وفي الغرب عموماً، كانت الروائح المنبعثة من الكنائس بسبب الجثث المتعفنة التي يتمّ دفنها داخلها «تحتها» مشكلة كبرى. كما كانت هذه الروائح مرتبطة بالأمراض. لهذا تعيّن على السويديين الذين يرتادون الكنيسة في تلك الحقب أن يستخدموا عطوراً لدرء الرائحة والأمراض المصاحبة لها التي تنتقل بالهواء.

كانت الرائحة الكريهة وخطر الإصابة بعدوى مشكلة كبيرة حتّى تمّ إيقاف الدفن تحتّ أرضيات الكنيسة في السويد في أوائل القرن التاسع عشر. لكنّ الروائح الكريهة كانت مزعجة بعد ذلك بفترات طويلة.

العطور كدواء

استخدم الأوروبيون العطور لأسباب طبية منذ أيام الحروب الصليبية. ولكنّه أصبح أكثر انتشاراً منذ منتصف القرن الرابع عشر بعد انتشار أوبئة الطاعون في أوروبا. ثمّ خلال العصور الوسطى وعصر النهضة، تمّ استخدام ما يسمّى بوماندرن كعلاج للروائح الكريهة والعدوى المصاحبة له.

استخدمت كلمة بوماندرن للإشارة إلى المادة العطرية ذاتها، لكنّها تُستخدم أكثر للإشارة إلى الكيس الذي يحوي مواد عطرية، مثل العنبر من نظام الحوت الهضمي، أو المسك من خصيتي غزال المسك. وهي تأتي على شكل كرات صغيرة مثقبة ومزخرفة، من المعدن الثمين، تُلبس كقطعة مجوهرات.

قامت الطبقات الاجتماعية العليا باستبدال كرة البوماندرن كعلاج للطاعون بما يسمّى فينايغريت (صندوق الخل)، وهو صندوق صغيرة من الفضّة أو النحاس المزيّن، يحوي على إسفنجة منقوعة بالخل ذات رائحة لاذعة وقويّة. بدءاً من منتصف القرن التاسع عشر كانت تُستخدم بشكل حصري من قبل النساء.

أكياس الطاعون

بالنسبة للسويديين الأقلّ ثراءً، كان بالإمكان استخدام بدائل أزهد ثمناً، مثل الأكياس المعطرة، أو أكياس الطاعون كما كانت تسمّى في العصور الوسطى. احتوت هذه الأكياس على مواد عطرية من الأعشاب التي كان بالإمكان إعدادها في المنزل. ومثل البوماندر، كان يتمّ ارتداؤها على الجزء الخارجي من اللباس، لمقارعة الروائح السيئة والأمراض المصاحبة لها.

كانت تستخدم هذه الأكياس عند الذهاب إلى الكنائس، وخاصة الكنائس الكبيرة التي كانت مليئة بالكامل بالقبور.

أدلى كارل برونيوس، المهندس المعماري من لوند، في ١٨٣٥ بشهادته التي تعدّ مثالاً واضحاً بالمشكلات الصحية في الكنائس بسبب روائح الجثث: لا يجب الاستغراب من إطلاق الجثث المنحلّة أبخرة ممرضة في الكنائس، فالقبور تحت الكراسي مغطاة بألواح خشبية بالية فقط. رغم عدم وجود عمليات دفن منذ سنوات، فبمجرّد مرور رياح شديدة عبر مداخل الكنائس، كانت الرائحة مزعجة لدرجة أنّ البعض منّا أصيب بالغثيان واختنق.

تمّ إيقاف عمليات الدفن داخل الكنائس في لوند منذ عام ١٨١٦، ورغم ذلك وبعد أكثر من عقدين، كان يتعيّن على الناس استخدام مواد عطرية كي يحتملوا الرائحة، فما بالكم بالروائح عندما كانت الجثث حديثة الدفن؟