اخترعت مجلة The Economist مؤشر بيغ ماك Big Mac في عام 1986 كدليل طريف لمعرفة ما إذا كانت العملات في مستواها "الصحيح"، ويقوم المؤشر على نظرية تكافؤ القوة الشرائية PPP، التي تقول بأن أسعار الصرف على المدى الطويل يجب أن تتحرك نحو السعر الذي من شأنه أن يساوي أسعار سلّة متطابقة من السلع والخدمات في أي دولتين.
لم يكن الهدف أبداً أن يكون مؤشر بيغ ماك مقياساً دقيقاً لاختلال العملة، بل مجرد أداة لجعل نظرية سعر الصرف أكثر قابلية للفهم، ومع ذلك، أصبح المؤشر معياراً عالمياً، وتم إدراجه في العديد من الكتب المدرسية الاقتصادية وأصبح موضوعاً لعشرات الدراسات الأكاديمية.
إن تكافؤ القوة الشرائية يعني أن أسعار الصرف تحددها قيمة السلع التي يمكن للعملات شراؤها، ويمكن لاختلافات الأسعار أن تشير إلى سعر الصرف الذي يجب أن يكون عليه، ويمكننا باستخدام المؤشر تقدير مقدار انخفاض أو زيادة قيمة إحدى العملات بالنسبة إلى عملة أخرى.
أدى اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في بداية العام الجاري إلى ارتفاع قياسي في نسب التضخم حول العالم، بتأثير من ارتفاع أسعار المواد الغذائية لتعطل سلاسل الإمداد من الدولتين الرئيسيتين في تصدير الحبوب والزيوت.
في السويد مثلاً، تكلّف وجبة بيغ ماك 57 كرونة، أما سعر الوجبة نفسها في الولايات المتحدة يبلغ 5.15 دولاراً أمريكياً، وبقسمة التكلفة في السويد على التكلفة في الولايات المتحدة نجد أن سعر صرف الوجبة 11.07، بينما يبلغ سعر صرف الحقيقي للدولار الأمريكي مقابل الكرونة 10.2، أي أن سعر الوجبة أغلى في السويد بنسبة 8.5%.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار الناتج المحلي الإجمالي للفرد في البلدين، نلاحظ أن سعر الوجبة في السويد يجب أن يكون أقل بنسبة 8.7% عن سعر الوجبة في الولايات المتحدة، بالتالي فإن سعر بيغ ماك في السويد أغلى بنسبة 18.8%، أو بمعنى آخر، الكرونة مبالغ في قيمتها بنسبة 18.8%.
بتطبيق العملية ذاتها على أي بلد، يمكن معرفة القيمة الفعلية للعملة، وتأتي الأورغواي في صدارة قائمة مؤشر بيغ ماك، حيث أن البيزو مبالغ في قيمته بنسبة 49%، ويأتي الفرنك السويسري ثانياً بنسبة 31%، تليه الكرونة النرويجية بنسبة 24.3%، وأتت السويد في المركز الرابع.
أما بالنسبة للعملات المقلل من قيمتها، فسجل دولار هونغ كونغ نسبة -52.7%، تلاه الدولار التايواني الجديد بنسبة -50.5%، وجاء الليو الروماني ثالثاً بنسبة -47.6%، والين الياباني رابعاً مسجلاً -42.4%.
يعالج هذا المؤشر المعدّل للناتج المحلي الإجمالي GDP الانتقادات التي تشير إلى أنه يجب أن يكون متوسط أسعار البرغر في البلدان الفقيرة أقل من البلدان الغنية كون تكاليف العمالة أقل.

وتشير نظرية تكافؤ القوة الشرائية إلى اتجاه أسعار الصرف على المدى الطويل، لكنها لا تقول الكثير عن معدّل التوازن اليوم، لذلك فإن العلاقة بين الأسعار والناتج المحلي الإجمالي تعتبر دليلاً أفضل للقيمة الحالية للعملة.
هذا وتم تحديث مؤشر بيغ ماك هذا العام واستخدام السعر المقدّم من ماكدونالدز في الولايات المتحدة، كما تم تغيير كيفية حسابه، ويتم تعديل السجلات كلما تم تحديث سلسلة الناتج المحلي الإجمالي لصندوق النقد الدولي.
