في أقل من عام، تم اعتقال 21 مواطناً سويدياً حاولوا تهريب ملايين الكرونات نقداً من مطار كوبنهاغن، والآن تدق الشرطة الدنماركية ناقوس الخطر، حيث بات يشكل السويديون غالبية المهربين ولا معلومات عن وجهة هذه الأموال.
يعمل في مطار كوبنهاغن كاستروب Kastrup، كلب ذو فرو أسود من نوع لابرادور، يميز رائحة المال ويمكنه حتى التمييز بين الرائحة بين الأوراق النقدية السويدية والدنماركية.
في السياق ذاته، يُعتبر (بابلو) واحد من ثلاثة كلاب خدمة مدربة تدريباً خاصاً في كاستروب، مهمتهم الأساسية هي العثور على الأموال التي يحاول المسافرون تهريبها خارج البلاد.
هذا وقد ضبطت الجمارك قبل أسبوعين أربعة رجال سويديين متوجهين إلى اسطنبول يحملون ما يعادل 2.6 مليون كرونة سويدية في حقائبهم، وقبل هذه الحادثة بيومين، ضبط موظفو الجمارك مواطناً سويدياً يبلغ من العمر 48 عاماً يحاول مغادرة السويد ومعه 1.6 مليون كرونة سويدية وقد اتهم رفقة الرجال الأربعة بمحاولة غسيل أموال خطرة.
أما بالنسبة لشرطة كوبنهاغن، فإن الأحداث في مطار كاستروب في نهاية هذا الأسبوع لم تكن جديدة، حيث أن محاولة المواطنين السفر بأموال في حقائبهم أصبحت شائعةً في الفترة الأخيرة هذا العام.
حتى الآن في هذا العام، تم اعتقال 21 سويدياً في كاستروب كانوا جميعاً في طريقهم إلى تركيا وتم القبض عليهم بإجمالي نحو 100 مليون كرونة.
في السياق نفسه، ووفقاً للوائح الاتحاد الأوروبي، يجب على أي شخص يأخذ نقوداً من الاتحاد الأوروبي بقيمة تزيد عن 10,000 يورو التصريح عنها للجمارك. بالإضافة إلى ذلك، لدى الدنمارك أيضاً تشريعات وطنية للوصول إلى الأموال المهربة، حيث يتوجب على أي شخص يتم القبض عليه ولم يرسل إشعاراً إلى الجمارك، أن يدفع 25% من مبلغ الغرامة كما أنه قد يتعرض للاعتقال.
بدوره، لدى مجلس الجمارك الدنماركي أيضاً مهمة البحث عن الأموال، وفي هذا العمل قدم كلب الأوراق النقدية (بابلو) وزملاؤه من الكلاب مساهمةً مهمةً، حيث بدأ مجلس الجمارك السويدية العمل مع كلاب الأوراق النقدية المدربة بشكل خاص في وقت مبكر من عام 2008.
في المقابل، يصل 75,000 مسافر يومياً إلى مطار كاستروب والذي يُعد أكبر مطار دولي في منطقة الشمال الأوروبي، وذلك ما يجعل مهمة تفتيش جميع الأمتعة أمراً مستحيلاً، ولذلك تكون عمليات التفتيش إما بسبب وجود اشتباه محدد أو بسبب إجراء فحص عشوائي.
كما تشير رئيسة عمليات استخبارات الشرطة في نوا، ليندا ستاف Linda H Staaf، إلى عدة أسباب لسحب النقود السوداء من السويد، وتقول: «قد تكون أرباحاً إجرامية يتم استثمارها في دول أخرى، ويمكن أن يكون ذلك هو أن الأموال قد تم إخراجها من البلاد ليتم غسيلها ثم إعادتها إلى السويد».
بلدان عالية الخطورة
ترى الشرطة ودائرة الجمارك السويدية، وفقاً لصحيفة DN، عدداً من البلدان كوجهات عالية الخطورة، بما في ذلك تركيا، حيث كان المواطنون السويديون الذين تم اعتقالهم في كاستروب في طريقهم إليها، ومع ذلك فإن هولندا وإسبانيا وبعض دول أوروبا الشرقية هي دول متلقية داخل أوروبا لأموال المخدرات.
وتقول ليندا: «يمكننا أن نرى أيضاً أن أجزاء من الأموال تذهب إلى لبنان والإمارات العربية المتحدة وإيران وتركيا وتونس، لكن هذا لا يعني أن هذه هي الوجهات النهائية».
كما يقول الخبير في الإدارة القانونية لإدارة الجمارك السويدية، جوناس كارلسون Jonas Karlsson، أن الصومال أحد هذه الدول التي تصلها الأموال، ويقول: «نحن نعلم أن الأموال تؤخذ هنالك لدفع رواتب زعماء العشائر ودعم الإرهاب».
تفوق الدنمارك على السويد
يرى جوناس كارلسون سببين مهمين وراء اكتشاف الدنماركيين المزيد من حالات غسيل الأموال أكثر من السويد، حيث يقول: «لديهم تشريعات وطنية أكثر صرامةً، كما لديهم كلاب الأوراق النقدية التي تكتشف النقود».
ويشير كارلسون إلى أن وكالة الجمارك حاولت منذ فترة طويلة الضغط من أجل فرض عقوبات أشد على أولئك الذين يُقبض عليهم للاشتباه بوجود أموال مهربة.
مع ذلك، يتابع (بابلو) مهمته، ويقوم بفحص الحقائب عشوائياً قبل مغادرتها. تقول المديرة المحلية لمجلس الجمارك السويدي، ميتي هيلموندت Mette Helmundt أن المهربين في السابق كانوا ينقلون الأموال معهم في جيوبهم وحقائبهم اليدوية، إلا أن النمط قد تغير في الآونة الأخيرة.
ذلك ما صعّب مهمة ضبط التهريب على الجمارك وفي الوقت عينه أصبحت مهمة كلاب الأوراق النقدية أكثر أهميةً، حيث تقول هيلموندت: «جنباً إلى جنب مع الماسحات الضوئية، الكلاب أهم أسلحتنا في مكافحة مهربي الأموال، من خلالهم، يمكننا أن نكون حاجزاً ونوقف تدفق الأموال من الأنشطة الإجرامية».
