كباتن الزعتري: كلّ ما يحتاجه اللاجئ فرصة وليس الشفقة

31 يناير 2022

3 دقيقة قراءة

كباتن الزعتري: كلّ ما يحتاجه اللاجئ فرصة وليس الشفقة

كباتن الزعتري: كلّ ما يحتاجه اللاجئ فرصة وليس الشفقة

مشاركة:

بقلم "فريق مراجعة أفلام" «أكتر» السويد

"مين يقول احنا ما نقدر... نقدر"... هي الأغنية التي يرددها محمود وفوزي، في ختام فيلم "كباتن الزعتري" الوثائقي للمخرج علي العربي، والذي ستعرضه Doc Lounge المتخصصة في الأفلام الوثائقية في 1 كانون الثاني 2022 في مالمو.

الفلم الذي تلقّى دعم العديد من المؤسسات الدولية خلال مراحل إنتاجه المختلفة، وعلى رأسها مفوضيّة الأمم المتحدة للاجئين UNHCR، يتحدّث على مدى ساعة وربع "73 دقيقة" عن شابين من اللاجئين السوريين الموجودين في مخيّم الزعتري في الأردن، مولعين بكرة القدم، الأمر الذي أخرجهما من المخيّم بعد احترافهما في فريق "أحلام سوريا"، قبل أن تدور بهما الاحداث من جديد.

Foto Aktarr  Doc Lounge

أبعد من السياسة

استمرّ تصوير الفلم 6 أعوام، وبقي نحو عامين حتّى الانتهاء من تحضيره. فتمكّن بهذا من متابعة حياة الشابين منذ المراهقة إلى العشرينيات من عمرهما.

ممّا يُحسب للفلم قدرته على الترفّع عن السياسة والأخذ والرد، والسمو بالقيم الإنسانية لمعنى أن يكون الإنسان لاجئاً، وأن يعاني ما يعانيه من تغرّب عن منزله، ثمّ يتمكن من التعلّق بخيط حلم يحمله إلى النجوم، ويحرره من رتابة حياة المخيم.

Foto Aktarr  Doc Lounge

كان بطل الفلم محمود داغر، وهو الذي يبلغ من العمر 23 عام أو نحوه، قد أحسن القول، وأثلج صدر جميع اللاجئين المتوزعين على طول العالم: "أعطوا اللاجئين فرصة، للتعليم وللرعاية الصحيّة، وفرصة للرياضة. كلّ ما يحتاجه اللاجئ هو فرصة، وليس الشفقة...".

يمكنكم الحصول على تذاكر الفلم من هنا.

Foto Aktarr  Doc Lounge

الإبداع الفني

قال المخرج علي العربي في أحد الأحاديث الصحفية: ... كان موضوع اللاجئين في الماضي بالنسبة لي مجرّد إحصاءات وأرقام، حتّى تعاملت مع لاجئين ونازحين ومهاجرين ومصابين فتغيّرت وجهة نظري".

أبدع المخرج العربي في الموازنة بين عرض مظاهر معاناة اللاجئين، والتي لخصها في الأسلاك الشائكة ووحل المخيم، وبكاء والد البطل فوزي وهو مضطرّ لمسح سيارات بعد خروجه من المخيم. ومظاهر الأمل الذي قال عنها بنفسه: "أردت تقديم الحلم والأمل الذي يخلق من رحم المعاناة".

Foto Aktarr  Doc Lounge

تمكن العربي عبر التنقّل ببراعة بين الحالات، واستخدام الألوان بشكل يتجاوز استخدامهما المعتاد – حيث كانت الألوان الداكنة للمخيم، والمشرقة لخارجه – من إظهار التحوّلات البارزة في الشخصيات وحالاتها النفسية.

يمكنكم الحصول على تذاكر الفلم من هنا.

Foto Aktarr  Doc Lounge

هم كلّ شيء

نعاني أحياناً ونحن نشاهد فلماً – وثائقياً أو خيالياً – من وجود زاوية واحدة للشخصيات. فإن كان البطل لاعب كرة قدم، فتصبح لقطات الفلم كلّها كرة تتطاير بين الأرجل. وإن كانت البطلة طالبة مدرسة، تصبح الكراسات والدفاتر هي مبتدأ المشهد ونهايته.

لكنّنا لن نعاني من مثل هذه المشكلة مع "كباتن الزعتري"، فالشخصيات حيّة، تتنفس، وتحب، وتحزن، وتتمنى.

في أحد المشاهد الجميلة في الفلم، يبدأ محمود بوصف متعة أن يكون لديه حذاء رياضي يدوس فيه على العشب الأخضر. وذلك بعد أن يقارنه باللعب حافي القدمين على أرض جرداء. أو عندما يتحدثان عن الإنترنت الذي لا ينقطع.

Foto Aktarr  Doc Lounge

ولا ينسى الفلم أن يُظهر لنا فوزي ومحمود كشابين، يتحدثان عن الحب، وعن حلم العودة إلى سورية يوماً ما، وذلك على خلفيّة مشهد طائرة ورقيّة تمثّل في طيرانها والخيط المربوط فيها، أقصى ما تطلبه من حلم.

يمكنكم الحصول على تذاكر الفلم من هنا.

جوائز بالجملة

عُرض "كباتن الزعتري" لأوّل مرّة في المسابقة الدولية لمهرجان "Sundance" في الولايات المتحدة، وشارك في مهرجانات عديدة منها في لوس أنجلس، وموسكو، وكوبنهاغن، ومصر، وقرطاج، والجونة، و82 مهرجان سينمائي دولي آخر، وترشّح لـ 15 جائزة.

حاز على جائزتين، واحدة في مهرجان الجونة السينمائي، وأخرى في احتفالية Hot Springs للأفلام الوثائقية.

حصل الفلم على تقييم (7.1/10) في منصّة تقييم الأفلام والمسلسلات الشهيرة IMDB. المشكلة أنّ المصوتين للفلم عددهم قليل نسبياً، لم يتجاوز 73 شخص.

يمكنك الاستمتاع بحضور الفلم من هنا، وأن تشاركونا بعدها آرائكم به