قانون جديد في السويد: مصادرة الممتلكات الفاخرة من المجرمين حتى دون الاشتباه في جريمة

8 نوفمبر 2024

4 دقيقة قراءة

قانون جديد في السويد: مصادرة الممتلكات الفاخرة من المجرمين حتى دون الاشتباه في جريمة

Foto TT

مشاركة:

دخل قانون "مصادرة الممتلكات" حيز التنفيذ في السويد اعتبارًا من 1 نوفمبر 2024،  وابتداءً من يالوم الجمعة، يدخل القانون حيز التنفي ويمنح الشرطة السلطة لمصادرة الممتلكات الفاخرة التي يمتلكها المجرمون حتى وإن لم يكن هناك ارتباط مباشر بجريمة معينة. يهدف هذا القانون إلى تعزيز الجهود الحكومية لمكافحة الجريمة المنظمة في البلاد ويُعتبر أحد الإصلاحات الهامة في نظام العدالة الجنائية السويدي.

التعديلات الجديدة: مصادرة الممتلكات بدون الحاجة لجريمة محددة

حتى الآن، كانت الشرطة السويدية قادرة على مصادرة الممتلكات فقط إذا كان هناك دليل على ارتباطها بجريمة معينة. لكن مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، أصبحت الشرطة قادرة على مصادرة الممتلكات إذا لم تكن تتناسب مع دخل الشخص المشتبه به أو ممتلكاته. وتشمل الممتلكات التي يمكن مصادرتها السيارات الفاخرة، الساعات الثمينة، وغيرها من الأغراض التي قد تشكل مغريات للأفراد المنخرطين في الجريمة، خاصة في عمليات تجنيد الشباب.

وفي مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون مع وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون ووزير العدل غونار سترومر ومدير الشرطة الوطنية بيتره لوند، قال كريسترسون: "القانون يشمل ممتلكات مثل السيارات الفاخرة والساعات، وهي أشياء جذابة لكافة الأعمار، وتعد من الوسائل التي يتم من خلالها تجنيد الأطفال والشباب في الأنشطة الإجرامية".

FotoPontus Lundahl/TT

إلهام من الولايات المتحدة وإيطاليا

يستند القانون الجديد إلى تجارب دولية في محاربة الجريمة المنظمة، مثل الولايات المتحدة وإيطاليا. وقد أشار وزير العدل السويدي غونار سترومر إلى أن هذا النوع من التشريع قد تم تطبيقه لفترة طويلة في العديد من الدول التي تحارب الجريمة المنظمة بفعالية، وهو ما ألهم السويد لاعتماده لمواجهة نفس التحديات.

وقال سترومر: "هذه السياسات كانت موجودة لفترة طويلة في دول عديدة تمثل نماذج في مكافحة الجريمة المنظمة، ونحن الآن نطبقها في السويد لمواجهة نفس المخاطر".

تقدر السلطات السويدية أن الاقتصاد الإجرامي في البلاد يُنتج ما بين 100 إلى 150 مليار كرونة سنويًا، وهو مبلغ ضخم. تأمل الحكومة السويدية والشرطة أن يساعد القانون الجديد في استهداف أعلى مستويات الجريمة المنظمة، التي يصعب ملاحقتها باستخدام الأساليب التقليدية.

وأوضح غونار سترومر: "الشبكات الإجرامية تكون صعبة المنال، لكن باستخدام هذه الأدوات الجديدة سنتمكن من العمل بشكل استراتيجي ضد رؤساء العصابات".

الانتقادات والتحديات القانونية

ورغم أهمية هذا القانون في نظر الحكومة، فقد تلقى بعض الانتقادات، أبرزها من أمين المظالم القضائي، الذي حذر من أن القانون قد يقلل من ضمانات العدالة وحقوق الأفراد، بما في ذلك إمكانية التحقيقات دون وجود أدلة واضحة، والمداهمات، والتفتيش الجسدي دون أسباب واضحة.

وفي رده على هذه الانتقادات، أكد غونار سترومر أن القانون يلتزم بمعايير العدالة الجنائية، مشيرًا إلى أن السلطات تضمن حقوق الأفراد إلى أقصى حد ممكن، رغم أن القانون يعتمد على نماذج قانونية غير تقليدية. وقال: "نحن نبني شيئًا جديدًا مختلفًا عن النماذج التقليدية، لكننا نضمن حقوق الأفراد في حدود الممكن".

أثناء المؤتمر الصحفي، أعلن أولف كريسترسون أن الحكومة السويدية تدعم طلب الشرطة لاستخدام تقنية التعرف على الوجه في الوقت الحقيقي كأداة إضافية لدعم مهامها الأمنية.

القانون الجديد يشمل المجرمين دون 15 عامًا

من التعديلات الأخرى المهمة في هذا القانون، أنه يشمل الآن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا. حيث يمكن للشرطة مصادرة الممتلكات الفاخرة حتى وإن كان صاحبها قاصرًا، إذا لم يتمكن من شرح كيفية تمويل شراء هذه الممتلكات.

وفي تصريحات لـ أنّيكا إهمارك، منسقة الإقليمية للاقتصاد الإجرامي، قالت: "الهدف من هذا القانون هو حماية الأطفال من الاستغلال من قبل الشبكات الإجرامية، مثل الذين يعملون كحاملي أموال غير قانونية".

Foto: Polisen

الارتباط بين الممتلكات والدخل

يسمح القانون الجديد للشرطة بمصادرة الممتلكات حتى وإن لم تكن مرتبطة بجريمة معينة. يكفي أن يكون مالك الممتلكات غير قادر على توضيح كيفية تمويل شراء تلك الممتلكات، مما يشير إلى احتمال وجود دخل غير قانوني.

وأوضحت إهمارك أن هذا القانون يأتي كإضافة فعالة للأنظمة القانونية الحالية، ويهدف إلى مكافحة الأنشطة الإجرامية التي تستغل الأشخاص الذين يمتلكون ممتلكات فاخرة رغم عدم وجود دخل قانوني لديهم.

 Bild: Torstein Bøe/NTB/TT

الهدف الأساسي: القضاء على عصابات الجريمة المنظمة

وأشارت إهمارك إلى أن القانون يركز بشكل خاص على الأشخاص المتورطين في العصابات الإجرامية المنظمة، الذين يمتلكون ممتلكات ضخمة لا تتناسب مع دخلهم القانوني. وأضافت: "يستهدف هذا القانون أولئك الذين يمتلكون أصولًا ثمينة رغم أن دخلهم لا يبرر هذه الممتلكات".

سيتم تطبيق هذا القانون من خلال محاكمة قانونية في المحكمة، حيث يُقيّم الحجز المستقل من قبل القضاة، بينما يتولى المدعي العام التحقيقات ذات الصلة.