في السويد؟ .. كيف تصبح "بدوي رقمي"؟

4 أكتوبر 2023

3 دقيقة قراءة

في السويد؟ .. كيف تصبح "بدوي رقمي"؟

في السويد؟ .. كيف تصبح "بدوي رقمي"؟

مشاركة:

تستمر شعبية أسلوب حياة "البدو الرقميون Digital Nomads" في النمو، ممّا يعكس الاتجاه العالمي نحو ترتيبات عمل أكثر مرونة. من المؤكد أن هذا الاتجاه قد انتشر في السويد، على الرغم من أن البلاد لا تقدم حالياً تأشيرة محددة "للبدو الرقميين". بدلاً من ذلك، يدخل الكثيرون من "البدو الرقميين" السويد بتأشيرة سياحية. فما هم "البدو" الرقميون وكيف تمتهن "البداوة" الرقمية؟

متاح في جميع أنحاء البلاد

"البدو الرقميون" هم الأشخاص الذين يعملون عن بعد وليسوا مضطرين للتواجد في مكان عمل واحد، ولهذا يفضلون الترحال بشكل مستمر. وللبدو الرقميين أنواع، فمنهم من يعمل من السيارة أو الشاحنة، ومنهم من يبقى في مكان واحد عدّة أشهر، ومنهم من يتنقل بكثرة بين البلدان والمدن. ومن المنطقي تبعاً لقدرتهم على الحركة بسهولة، أن يحمل معظم "البدو الرقميين" جنسيات بلدان متقدمة، مثل الجنسية السويدية.

الآن، دعونا نحول العدسة إلى الصورة الأكبر "للبدوي الرقمي". في عام 2023 بناءً على الإحصائيات العالمية الواردة في تقرير Flatio’s Digital Nomad Report 2023، يكشف التقرير عن مجتمع "بدوي رقمي" متنوع من حيث العمر والحالة الوظيفية والدخل. على سبيل المثال، حوالي 25% من "البدو الرقميين" تزيد أعمارهم عن 40 عاماً، وما يقرب من الثلث 31.5% يعملون بدوام كامل. النطاق المالي واسع أيضاً، حيث يكسب أكثر من نصف "البدو الرقميين" ما بين 10 إلى 50 ألف يورو سنوياً.

يكشف المشهد الدولي "للبدو الرقميين" أنّ التكلفة عامل حاسم عند اتخاذ قرار بشأن الوجهة التالية، حيث يعطي ما يقرب من نصف البدو الرقميين (46.6%) الأولوية لهذا الجانب. ويسلط التقرير الضوء أيضاً على الوجهات المفضلة "للبدو الرقميين"، حيث تتربع البرتغال على القمّة، تليها إسبانيا. ومن المثير للاهتمام أن غالبية "البدو الرقميين" ينحدرون من الولايات المتحدة الأمريكية (37.4%)، ثم المملكة المتحدة (12.3%)، وألمانيا (5.6%).

خيار مستدام

عند التأمل في هذه الاتجاهات والإحصائيات، يمكننا أن نلاحظ كيف أن "البداوة الرقمية" ليست مجرد اتجاه عابر، بل هي خيار مستدام لأسلوب حياة العديد من الأفراد. لقد أتاحت طبيعة العمل المرنة والبعيدة، والتي عززتها تبعات الوباء العالمي، للناس من مختلف مناحي الحياة اختيار "البداوة الرقمية". ومن المرجح أن تجتذب البلدان التي تتكيف مع هذا الاتجاه الصاعد، من خلال توفير البنية التحتية الداعمة والأطر القانونية، مجتمعاً نابضاً بالحياة من "البدو الرحل الرقميين"، ممّا يعزز ثقافة الابتكار والترابط العالمي.

"البدو" والسويد

قد يُنظر إلى عدم وجود تأشيرة "بدوية رقمية" في السويد على أنه عقبة. ومع ذلك، فإن البنية التحتية القوية للإنترنت في البلاد وتوافر خيارات التأشيرة الأخرى مثل تأشيرة العاملين لحسابهم الخاص تجعلها وجهة قابلة للحياة "للبدو الرقميين". علاوة على ذلك، مع النمو المستمر لمجتمعات "البدو الرقميين" على مستوى العالم، هناك إمكانية لتكييف السياسات في المستقبل القريب، مما قد يجعل السويد وجهة أكثر جاذبية لهذا النوع من "البداوة".

عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية، فإن السويد جذابة للغاية للبدو الرحل. فهي تتميز ببعض من أسرع سرعات الإنترنت على مستوى العالم، وعلى الرغم من أن جيرانها الاسكندنافيين، النرويج والدنمارك، يتفوقان عليها في هذه الناحية، إلا أن الإنترنت غير مكلف نسبياً، ويتمتع حوالي 90% من السكان باتصال مستقر بالإنترنت، كما تتوفر تغطية 4G على نطاق واسع.

ترسم المعلومات الموضحة صورة لمجتمع "البدو الرقمي" العالمي الذي يزدهر ويتطور. بالنسبة لمن يحملون الجنسية السويدية ويريدون أن يمتهنوا حياة "البداوة الرقمية" فهذا سهل نسبياً، حيث يمكن أن تكون قدرة الأطر القانونية على التكيف لاستيعاب نمط حياة "البدو الرقميين" عاملاً حاسماً للكثيرين.