"فقدت إحساسي بالمتعة في الحياة": مليونيرة سويدية تشارك تجربتها مع "اكتئاب ما بعد الثراء"

5 فبراير 2023

6 دقيقة قراءة

إليزابيث سفينسون

Foto: allas/ إليزابيث سفينسون

مشاركة:

تخيل أن تسعى جاهداً طوال حياتك من أجل الحرية المالية، لتستيقظ ذات صباح وتجد أنك من خلال الادخار المستمر والاستثمارات الذكية، وصلت إلى هدفك، وأصبحت مليونيراً. لكنك تشعر الآن بالاكتئاب وتختفي في حالة من انعدام المعنى والفراغ التام.

هذا ما حدث لإليزابيث سفينسون، البالغة من العمر 37 عاماً، في مالمو قبل حوالي عام، حيث شعرت بالخجل لكونها محظوظةً جداً. إلا أن مكالمة هاتفية من صديق جيد لها، أعادتها إلى المسار الصحيح، حيث أعطى صديقها لها فكرة الاستثمار في مشروع يهدف لجعل النساء الأخريات أكثر ثراءً، من الناحيتين المادية والروحية.

في هذا الصدد، تقول إليزابيث: «يعتقد الكثير من الناس أن المال ليس كل شيء وأن الصحة هي الأهم. لكن من الممكن أن يشعر الكثيرون بتحسن، في الوقت نفسه، في حال توفرت لديهم الظروف المالية لفعل ما يريدون وتجنب معاناة الضغوط المالية».

"بوذا الرأسمالي"

ترى إليزابيث نفسها أنها "بوذا الرأسمالي" مع مزيج فريد من الاهتمامات المختلفة. فإلى جانب كونها خبيرة مالية شخصية تستطيع التعامل مع الأرقام وإدارة المشاريع، تملك إليزابيث جانباً روحياً عميقاً، يكون للتأمل واليقظة واليوغا والتنمية الشخصية والنظرة الشاملة للصحة والتغذية فيه، دوراً كبيراً في التأثير على حياتها وحياة شريكها بيورن.

تجدر الإشارة إلى أن إليزابيث تربطها علاقة ب بيورن ريدهوج، وهو موسيقي يكبرها بثلاث سنوات، منذ ثماني سنوات، حيث التقت به عن طريق معارف مشتركين. كانت إليزابيث وقتها عادلةً عن فكرة الارتباط، إلا أن الإعجاب المتبادل بينهما حال دون ذلك. وحالياً، يعيش الشريكان في منزل جميل مبنيٍّ من الطوب الأصفر، ومكون من طابقين، في مقاطعة ليمهامن Limhamn في مالمو. وقد اشترى الزوجان المنزل قبل بضع سنوات وعملوا على تجديده بما يتناسب مع ذوقهم.

وصرّحت إليزابيث، التي تتمتع الآن بالحرية المالية لتوجيه حياتها حيث تريد، أنها وشريكها يُحبان التسوق ويذهبان إلى المنتجعات الصحية، لكن أكثر ما يُثري حياتهما هو قراءة الكتب باستمرار.

قرارات كبيرة

لم تولد إليزابيث بملعقة فضية في فمها، فقد كان والدها حِرفيّاً، ووالدتها ضابطة في الجمارك، وكان وضع الأسرة المادي جيداً لحين بلوغ إليزابيث العاشرة من عمرها، حيث انضمت السويد وقتها إلى الاتحاد الأوروبي، ما أدّى إلى خسارة والدتها لعملها في الجمارك.

في ذلك الوقت، كانت إليزابيث تسمع والديها يتناقشان بالأمور المالية باستمرار، وقد أثر ذلك على سلامتها النفسية. وفي تلك اللحظة، قررت أنها لن تحظى بمستقبل مماثل عندما تكبر، وأنها ستصبح ثرية كالأميرات والمشاهير، حيث عبّرت عن ذلك بوضوح في أحد مشاريعها المدرسية في الصف الثالث.

عملت إليزابيث مذاك على ادخار أموالها ومتابعة الأخبار الاقتصادية، وأدركت منذ صغرها أن عليها الاستثمار في الأسهم حتى تصبح ثرية. وكانت تتلقى في أعياد الميلاد وغيرها من المناسبات، مبالغ مودعة في الصناديق المشتركة من قبل جدّيها. وقررت الفتاة الصغيرة، التي كانت تبلغ من العمر 12 عاماً آنذاك، تحويل المبلغ الذي ادّخرته، الذي وصل وقتها إلى 10,000 كرون سويدي، إلى أسهم في H&M، وطلبت من والدتها شراء الأسهم لها.

عمل إضافي بدلاً من القروض الطلابية

دفعها اهتمامها بالاقتصاد لدراسته في جامعة لوند. وتضمنت أيديولوجيتها الأساسية المقتصدة على عدم الحصول على أي قروض طلابية، واستبدال ذلك بالعمل الإضافي كلّما أُتيح لها، وعدم شراء أي شيء لا تحتاجه. الأمر الذي أتاح لها كسب ضعف ما يكسبه الطلاب الآخرون.

استمرت إليزابيث بأسلوب الحياة المقتصد حتى عندما حصلت على وظيفة دائمة بعد دراستها. وكانت تخصص ما لا يقل عن ثلث راتبها الشهري للادخار. وقد ساعدها في ذلك قراءة كتاب "الطريق إلى المليون الأول The Road to Your First Million" الذي ساعدها باكتساب الكثير فيما يتعلق بتحقيق الحرية المالية من خلال الاستثمار في الأسهم بأموال صغيرة.

خسارة الأموال

استطاعت إليزابيث ادخار مبلغ كبير وكان قد تبقى لها 300 ألف كرون لبناء إمبراطوريتها المالية الكبيرة. الأمر الذي دفعها لاستثمار كل شيء في شركة استثمار تستثمر في شركات أخرى. إلا أن سعر أسهم الشركة انخفض وقتها بشكل كبير، وفي وقتٍ قصير جداً.

لم تستطع إليزابيث تقبل خسارتها، وظلّت تأمل لفترة طويلة أن يرتفع السعر حتى تستعيد أموالها. إلا أن ذلك لم يحدث وانتهى الأمر بها بخسارة استثمارها كاملاً. الأمر الذي دفعها لحضور دورات تدريبية في كل من التمويل الشخصي والتنمية الشخصية، التي تعلّمت من خلالها أن محاولة التغلب على مؤشر سوق الأسهم بمفردها قد يكون ضرباً من المستحيل، وأنه من الأفضل لها أن تتوقف عن المضاربات وتبدأ بشراء صناديق المؤشرات بفارق واسع.

استراتيجية جديدة

بعد مضي عامين على خسارتها استثمارها الأول، قامت إليزابيث بوضع استراتيجية جديدة كنقطة انطلاق لاستثمارٍ جديد، حيث استثمرت رأس مالها الادخاري في الصناديق التي قررت استخدامها وقامت بزيادتها من خلال إيداع ما يقرب من 10,000 كرون سويدي من راتبها كل شهر.

تزامن ذلك مع انتعاش سوق الأسهم الذي أكسبها أموالاً جديدةً من الأموال السابقة التي استثمرتها. ولكن لتصل هدفها، كانت تحتاج المزيد من النقود، الأمر الذي دفعها لبدء مدونة RikaKvinnor على الانترنت، في عام 2017، والتي خصصتها لتقديم النصائح حول الحرية المالية والادخار. وسرعان ما أصبحت المدونة شائعة، ودرّت عليها مبالغ ساعدت في زيادة أرباحها.

التحوّل إلى مليونيرة

أُتيحت أمام إليزابيث فرصة الانضمام إلى شركة ذات آفاق مستقبلية جيدة، أثناء جائحة كورونا، حيث كان من المزمع إدراجها قريباً في سوق الأسهم. الأمر الذي دفعها لمخالفة استراتيجيتها بعدم الاستثمار في الشركات الفردية لأنها رأت إمكانات كبيرة في الشركة، وفرصةً لا يمكن تفويتها.

استثمرت المرأة الطموحة أموالها في الشركة على الفور، وسرعان ما بدأ ربحها يتضاعف مليوناً تلو الآخر. وفي ربيع عام 2021، أصبحت وشريكها بيورن، من أصحاب الملايين. إلا أن ذلك لم يُشعر إليزابيث بالسعادة على الإطلاق، بل أصابها بالإحباط وأصبحت غير مبالية بالأرقام أو الربح، وشعرت أن الأمر لا طائل من ورائه.

استغربت إليزابيث شعورها المتناقض، فقد حصلت على كل ما كانت تسعى إليه، وعاشت خلال سنوات سعيها حياة جميلة مع شريكها. دفعها هذا الأمر للتوقف عن ممارسة نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي، وأمضت وقتها بالعمل كمديرة مشروعات تقنية خلال النهار، وبقيت في المنزل مع بيورن.

الحرية الاقتصادية للمرأة

كانت نقطة التحول في حياة إليزابيث هي مكالمة تلقتها من صديق لها، حثّها على الاستثمار في مشروع مختلف أكسبها طائلاً من الأموال لم تكن تتوقعه.

Foto  : allas -  إليزابيث سفينسون

كان صديقها يعمل على تنفيذ مشروع سيتاح للمرأة من خلاله الفرصة للاستثمار في مشاريع يمكن أن توفر لها الحرية المالية. وتواصل مع إليزابيث عبر مدونتها وسألها فيما إذا كانت مهتمة بالاستثمار بالمشروع. وهنا، أدركت إليزابيث أن تمكين النساء الأخريات من التمتع بالحرية المالية والسيطرة على حياتهن هو بالضبط ما أرادت فعله. وبناءً عليه، وافقت على الفور، وألقت بنفسها في مشروع  "RikaKvinnor AKADEMIN - RiKA" الذي يُعنى بالتعليم الرقمي القائم على إعطاء دورات في كيفية تحقيق النساء أحلامهن من خلال التوفير المحدود.

في هذا السياق، تقول إليزابيث إنها تعلّمت أن عدم التركيز على المال وتحقيق التوازن في الحياة أمر مهم جداً. مضيفةً أنها تشعر بالرضا الكبير عما تقوم به الآن، حيث قامت بوضع خطط مع شريكها بيون، لا تتضمن جني الأموال، إذ يخططان للزواج العام المقبل وإنجاب الأطفال.

هذا وقالت إليزابيث أن سبب عدم إنجابها الأطفال حتى الآن كان يتوقف على تحقيقها الحرية المالية التي تسمح لها بتخصيص الوقت اللازم لأطفالها.

الاستمرار بالاقتصاد

لم تعني الحرية المالية التي حققتها إليزابيث، تخليها عن سياستها المقتصدة، فهي تسعى دائماً للحصول على صفقات جيدة، وتتجنب صرف الأموال على الأشياء التي لا تحتاجها. كما أنها تقوم في أغلب الأوقات بشراء حاجياتها من مواقع معقولة الأسعار مثل Blocket.