فرنسا تبدأ نقاشاً وطنياً عاماً حول «الحق في الموت»

15 سبتمبر 2022

3 دقيقة قراءة

فرنسا تبدأ نقاشاً وطنياً عاماً حول «الحق في الموت»

فرنسا تبدأ نقاشاً وطنياً عاماً حول «الحق في الموت»

مشاركة:

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون Emmanuel Macron، عن افتتاح مجلس المواطنين للبحث في موضوع "الموت الرحيم"، بعد أن التقى بالناشطة البارزة في مجال الموت الرحيم، لاين رينو Line Renaud، وقدمت لجنة لأخلاقيات علوم الصحة والحياة رأياً إيجابياً بشأن هذا أيضاً، حيث تتخلف فرنسا عن بعض جيرانها الأوروبيين فيما يتعلق بالموت الرحيم، وكان هذا الموضوع محط جدل لأعوام، وخصوصاً في عام 2019، عندما أمرت محكمة فرنسية بإنهاء حياة مريض مشلول كان في حالة غيبوبة لوقت طويل.

وفي عام 2020، طالب رجل مصاب بمرض عضال، يدعى آلان كوكاك Alain Cocq، بحقه لتناول عقار يسمح له بالموت بسلام، ورد عليه ماكرون بأن مثل هذا الطلب غير مسموح به حالياً في البلد.

ومع ذلك، اكتسبت القضية يوم الثلاثاء زخماً كبيراً مرة أخرى عندما أبدت اللجنة الوطنية لأخلاقيات علوم الصحة والحياة رأيها بشأن الموت الرحيم، ورأى الأعضاء أنه من الممكن تقديم المساعدة للموت إذا كانت تحت إشراف صارم.

وبعد أكثر من عام من النظر في إضفاء الشرعية على القتل الرحيم في فرنسا، أصدرت الهيئة حكمها النهائي بأن "هنالك طريقة أخلاقية للموت الرحيم"، ويأتي هذا الرأي بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خططه لإطلاق مجلس للمواطنين بشأن الموت الرحيم، قبل اقتراح تشريع جديد في عام 2023.

لكن ما هو رأي القانون الفرنسي في هذا؟

في سبتمبر/ أيلول 2022، حظر القانون الفرنسي القتل الرحيم والمساعدة على الانتحار، وفقاً لقانون Claeys-Leonetti لعام 2016، لكن هذه المصطلحات تحمل معاني مختلفة ويجب عدم الخلط بينها، حيث يُعرّف القتل الرحيم بأنه السماح للطبيب بموجب القانون بإنهاء حياة الشخص بوسائل غير مؤلمة، طالما وافق الشخص وعائلته، لكن الانتحار على عكس ذلك، حيث يقوم الطبيب بمساعدة الفرد على الانتحار إذا طلب منه ذلك.

وهنالك نوعان للقتل الرحيم وهما: القتل الرحيم السلبي والنشط، حيث تسمح العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم بالقتل الرحيم "السلبي"، والذي يحدث عندما لا يفعل الأطباء شيئاً ضرورياً لإبقاء المريض على قيد الحياة، أو عندما يتوقفون عن فعل شيء يبقي المريض على قيد الحياة، وعلى العكس من ذلك، فإن القتل الرحيم "النشط" هو عندما يقوم الطبيب أو أي طرف آخر بفعل يتسبب في وفاة المريض.

وفي فرنسا، يُسمح للمرضى قانوناً برفض العلاج أو إيقافه، وإذا لم يتمكنوا من التعبير عن رغبتهم، فيمكن اتخاذ القرار من قبل فريق كبير من الأطباء، كما يحق للمرضى الميؤوس من شفائهم الحصول على "مسكنات قوية ومستمرة"، وهذا يعني إيقاف العلاج الحالي وتسكين المريض وتزويده بالمسكنات والرعاية المخففة للآلام، ويسمح للمريض أيضاً بالحصول على "رعاية مرحلة الاحتضار" فيما يتعلق بمواصلة العلاج الطبي أو التقليل منه أو حتى رفضه.

وأعاد مجلس الدولة الفرنسي التأكيد على هذا الجزء من القانون في عام 2018، وهو ما وافق عليه المجلس الوطني للثقافة والفنون، وأكد كلاهما على الحاجة إلى تعزيز الرعاية اللازمة لتسكين الآلام.

وفي السياق، ذكرت صحيفة SudOuest أن الرئيس ماكرون يؤيد النموذج البلجيكي، وصرح أن رأيه الشخصي غير مهم في هذه الحالة"، حيث قامت بلجيكا بإضفاء الشرعية على القتل الرحيم النشط في عام 2002، في حين أن العديد من جيران فرنسا الآخرين بما في ذلك هولندا وسويسرا يسمحون بالمساعدة على الانتحار.

وسيكون أمام مجلس المواطنين الذي يعتزم ماكرون إطلاقه ستة أشهر للنظر في النموذج القانوني الحالي، وبعدها سيتم طرح الموضوع على البرلمان، باستخدام النص الذي صاغه المجلس كنقطة انطلاق للقانون، أو يمكن طرحه للاستفتاء الشعبي، لكن الرئيس الفرنسي لا يخطط لتغيير القانون قبل نهاية عام 2023.