إنّهم عمّال بناء، وعمّال تنظيف، وعمّال مطاعم، والكثير غيرهم. لديهم قواسم مشتركة هي: مهاجرون لا أوراق ثبوتية معهم، وموجودون في السويد، وأصحاب العمل عديمي الضمير يستغلونهم بشكل لا إنساني. وكلّ هذا يحدث بتسهيل من القرارات التي يتخذها السياسيون السويديون.
الغابة وبقايا البيتزا
تحدّث بعض هؤلاء، بشرط إبقاء هوياتهم مجهولة لخوفهم حتّى من الظهور في العلن.
تحدّث أحد العمّال من كولومبيا عن أنّه عاش في مرآب سيارة مملوك لصاحب العمل لمدّة أربعة أعوام ونصف. كانوا هناك أربعة عمّال عاشوا في غرفة مساحتها 17 متر مربع، دون مياه جارية ودون عقامة. كانوا يستخدمون الغابة لقضاء حاجتهم.
بعد أن يعملوا لمدّة 15 ساعة، كان صاحب العمل يأتي إليهم "كالفاتحين" يحمل لهم رواتيهم: بقايا البيتزا.
يقول العامل الكولومبي: لم أرقى في نظره حتّى إلى رتبة كلب. عاملني كالقمامة.
يتذكر الكولومبي زميله الأوزبكي الذي جاء إليه مرّة وهو يبكي. عانقه وكان يبكي لدرجة بللت دموعه قميصه. كان قد مضى عليه وهو يعمل 15 ساعة لعدة أسابيع عندما اختفى صاحب العمل. لم يكن لدى الزميلين العاملين أيّ مال ولا طعام.

عاملة ماغدالينا أندرسون
يقول العامل الكولومبي، وهو الذي انضمّ اليوم إلى النقابة، بأنّه ورغم ظروف عمله وحياته السيئة والقاسية، هناك من عانى أكثر منه حتّى.
كان البعض يأتي إليه طالبين بعضاً من الخبز لا غير، فقد كانوا يعيشون في أماكن العمل ولا يملكون أيّ مال.
كان هؤلاء العمّال يخشون من أن تكتشف السلطات وجودهم أكثر من خوفهم من أصحاب العمل القاسين.
تحدثت عاملة التنظيف التي نظفت منزل ماغدالينا أندرسون، وهي عاملة من نيكارغوا لا أوراق ثبوتية لديها، عن أنّها رفضت في البدء الذهاب إلى منزل أندرسون لأنّها علمت بأنّ شخصاً نافذاً يسكن هناك، لكنّ صاحب العمل أكّد لها أنّ لا شيء تخشاه هناك.
في ذلك اليوم تمّت الإحاطة فيها وبزميل عمل لها من قبل أربعة سيارات شرطة، وتمّ القبض عليهما على الفور. بالنسبة للعاملة من نيكارغوا، أسوأ ما حصل لها كان المعاملة المتعالية التي تلقتها، والشتائم التي تمّ توجيهها لها.
الخوذة التي لم تحمي الرأس
كان الدم منثوراً على الحصى، وعلى الخوذة الصفراء التي بدت سليمة لم تتأذّى. قطرات الدماء لحقت رجل الرأس المحمول على لوح خشبي إلى حيث تمّ نقله إلى المستشفى.
وصل الرجل من منغوليا إلى مشفى كارولينسكا، حيث لفوا رأسه بشاش عقيم، ووقفوا مذهولين من أنّ الخوذة لم تتأذّى.
خضع الرجل لجراحة وبقي في المستشفى عدّة أيام... ثمّ اختفى. هو اليوم في منغوليا حيث يحاول أن يخفف ألم رأسه المزمن بالكحول.
بدأت التحقيقات الصحفية ومن قبل السلطات لمحاولة معرفة ما حدث. كتب المحقق توماس أوستربيري من هيئة بيئة العمل السويدية Arbetsmiljöverket بأنّ هناك على الأرجح حالات وفيات لم يتمّ ذكرها في أيّ إحصاءات.
تشريعات العمل
كيف تصل السويد إلى حدوث مثل هذه الأمور على أراضيها وفي أماكن عملها؟ بعض الأسباب:
أولاً: تمّت هندسة قانون العمل السويدي ليفترض وجود النيّة الحسنة لأصحاب العمل.
ثانياً: الاقتطاع من ميزانية سلطات بيئة العمل. في 2007 تمّ إغلاق مؤسسة حياة العمل Arbetslivsinstitutet. وفي العام ذاته خفضت حكومة التحالف بشكل كبير ميزانية هيئة بيئة العمل، الأمر الذي نتج عنه عدد مفتشين أقل، وبالتالي عدد عمليات مراقبة وتفتيش أقل.
ثالثاً: تقليص صلاحيات سلطات بيئة العمل بشكل مستمر بحيث بات من صلاحية الشركات وأصحاب العمل تحديد الحاجة للعمالة الأجنبية. كما حصلوا على الضوء الأخضر لفتح مكاتب التوظيف الخاصة التي حملت معها المزيد من الغش والتزوير معها.
اليوم الفقراء من الدول الفقيرة هم من يدفعون ثمن الإيمان بأنّ السوق في السويد يمكنها حلّ المشاكل.
