عدنان.. الحرية في السويد كذبة ولكن "المفاتيح" و"البهارات" تساعدك لتعيش

8 نوفمبر 2022

5 دقيقة قراءة

عدنان.. الحرية في السويد كذبة ولكن "المفاتيح" و"البهارات" تساعدك لتعيش

مشاركة:

لا يرى الجميع بأنّ السويد عنصرية أو شديدة السوء، عدنان هو أحد هؤلاء الذين لا يعتبرون السويد جنّة، ولكنّها ليست جحيم أيضاً، وأنّ سيئاتها يمكن التخلص منها بفهم "مفاتيحها" وببعض "البهار" عندما تستدعي الحاجة.

عدنان (اسم مستعار) من أصل سوري، جاء إلى السويد في نهاية 2014، ويسكن اليوم في يونشوبينغ. بقي في الكامب حتّى نهاية 2015 وقت حصوله على الإقامة. حاول تعلّم اللغة السويدية منذ وصوله، وحقق نجاحات سمحت له باستخدامها دون الحاجة للإنكليزية، رغم أنّه خريج أدب إنكليزي في سورية.

يتذكر عدنان مرحلة تعلّم اللغة فيقول: «كنا نشعر عند سماع اللغة السويدية وكأننا نسمع منشار مزعج للرأس، ولهذا كان عليّ الاعتياد عليها بأيّة طريقة». قام بعدها بلمّ شمل زوجته فاستغرق حتّى 2017.

أنهى دراسة البرمجة في السويد، ويعمل حالياً في وكالة الضرائب السويدية Skatteverket كمبرمج (Back and front End). وخطته القادمة دراسة الماجستير.

تصوّر خاطئ عن العرب والمسلمين

يرى عدنان بأنّ لدى السويديين أفكار خاطئة عن العرب والمسلمين، ولكنّه لا يرى في الأمر عنصرية، أو على الأقل لا يرى بأنّها عنصرية خاصة بالسويديين.

يقول: «كنتُ أسكن في سورية في محافظة غير محافظتي، وتعرضت للمضايقة من عدد من الشباب فقط لأنني لستُ من الحي الذي يسكنون فيه... لماذا نطلب من السويديين أمراً لدينا منه الكثير؟ إن ذهب شخص في بلادنا من محافظة إلى أخرى لن يتقبلوه، فلماذا على السويديين أن يعتبرونا منهم ونحن القادمين من أماكن ربّما لم يسمعوا فيها على الإطلاق؟ خاصة وأنّنا مسلمون ولدينا عادات مختلفة».

التركيز على الشخصية!

قلتُ لعدنان بأنّ كلامه صحيح في حال طلبنا من السويديين أن يعقدوا معنا صداقات وعلاقات شخصية، لكنّ "عدم ارتياحهم" لا معنى له في أماكن العمل التي يجب أن تعتمد من حيث المبدأ على الكفاءات والإنتاجية...الخ.

بالنسبة لعدنان سلوك السويديين طبيعي، فالكثير منّا جلب شهادات مزورة، وخبرات كاذبة. يحاول أن يستشهد بأمر – أعتقد بأنّه يثبت العنصرية أكثر من إثباته عدمها – فيقول: «السويديون لا يهتمون بخبراتنا، بل يركزون على شخصياتنا... خضعت لعدد من المقابلات ركزت بأغلبها على البيانات الشخصية والتزوير وإن كانت شخصيتك متعاونة...».

في مقال سابق لي، تحدثت عن دراسة أظهرت بأنّ الأسئلة التي يتمّ توجيهها للمتقدمين العرب تركّز على حياتهم الشخصية، بينما الأسئلة التي يتمّ توجيهها للمتقدمين السويديين تركّز فقط على النواحي المهنية المتعلقة بالعمل.

مفاتيح العمل

لا يُنكر عدنان الصعوبات التي قد تواجه الناس، ولكن يقول بأنّ هناك مفاتيح للسويد يجب فهمها.

بالنسبة للعمل، يقول عدنان بأنّ المفتاح هو الأعمال الصيفية عندما تفرغ البلد من السويديين. عندها يمكن للإنسان أن يجد عملاً بسهولة ويثبت نفسه فيه ليبقى فيه أو يبحث عن عمل آخر بعد أن يذكر في سيرته أنّه عمل في السويد، ويستخدم أرباب عمله كريفرنس.

مفاتيح العمل الأخرى وفقاً لعدنان أن ترضى بالعمل المطلوب حتّى تراكم الخبرات. وكذلك أن تدرس المكان وحاجته من الوظائف لترى إن كان هناك تطابق مع ما تبحث عنه، فبعض الأماكن فيها الكثير من الأعمال الصناعية التي لا يطلبون فيها حتّى لغة، وفي أماكن أخرى هناك نقص في الأطباء والمدرسين.

مفاتيح الصحة والسوسيال

بالنسبة لعدنان، مثلما هناك مفاتيح للعمل، فهناك أيضاً مفاتيح وبهارات للمشاكل الأخرى في السويد يجب فهمها.

يعطينا مثالاً "بهارات" الرعاية الصحية: «عندما مرض ابني مرّة، كان عندي خيار أن أخبرهم حالته الطبيعية ويعطوني موعد بعد أسبوع أو أن يطلبوا مني إحضاره، أو أن أبالغ قليلاً في الحالة وأعطيهم حرارة أعلى وأصف المرض بشكل أشد فيأتي الإسعاف للمنزل... بالطبع اخترت المبالغة لأنّي أعرف من أين "تؤكل الشاة"».

مشكلة أخرى هي مشكلة السوسيال، ولها مفتاح. لم يوافق مطلقاً على سحب الأطفال. ولكنّه أضاف بأنّ هناك عدم فهم للمجتمع السويدي وكيفيّة التعامل معه: «مثال الحلويات: تعودنا في بلادنا كلّما اشتهينا الحلويات نضعها ونأكلها، ولا يمكننا تغيير هذا هنا. لكن يمكننا ضبط الأطفال في هذا الخصوص بحيث لا نسمح لهم بالأكل معنا، وعندما يسألونهم في المستوصف عن وقت الأكل يجيبون: يوم واحد فقط... بهذا نرضي السويديين».

ثقافتنا مختلفة 

يرى عدنان أنّ ما حققه في السويد لم يكن ليتمكن من تحقيقه لو بقي في سورية. وبالنسبة لحالات العنصرية الفردية التي واجهها، فقد تعامل مع أصحابها كما يستحقون. كمثال: عندما عمل في مدرسة، كانت هناك مدرّسة تعامله بفوقية وعنصرية، فتعامل معها بالطريقة ذاتها: عندما تغلق الباب في وجهه، يغلق الباب في وجهها، وعندما لا تسلّم عليه، لا يسلّم عليها بشكل واضح.

ويضيف بأنّه في حال ازدياد العنصرية وصدور قوانين أشد، فسيترك البلد ويذهب إلى دولة أخرى تقدّره، وعندها السويد هي التي ستخسره هو والكثير من ذوي الخبرات أمثاله، وستخسر أطفاله وأطفال بقيّة المهاجرين.

يدعو عدنان الناس إلى مشاركة تجاربهم ونصائحهم لأنّ ذلك يفيد حتّى لو لم يدرك الشخص، فقد درس برمجة بدلاً من معادلة شهادة الأدب الإنكليزي بناء على نصيحة موفقة.

يمكنني أن أرى بأنّ عدنان يمثّل مجموعة لا يُستهان بها من «المنسجمين مع السويد» دون أن يشعروا بالضرورة بأنّهم مغرمون بها. يمكنني أن أشرح نتيجتي بما قاله عدنان نفسه: «ثقافتي مكتملة قبل قدومي إلى هنا ولهذا من الصعب أن أفهمهم أو أجعلهم يفهموني، حتّى على مستوى النكت أحياناً نحن غير قادرين على التفاهم. لكنني قادر على الانسجام. مثال: يمكنني السباحة معهم، ولكن ليس عليّ أن أستحمّ معهم "مشلّح"، أو يمكنني أن أذهب معهم إلى الساونا ذاتها ولكن لن أدخل عارياً مثلهم بل سأتغطّى بمنشفتي...» 

وفي الختام سأقتبس ما قاله عدنان: «لا يوجد حريّة رأي في السويد، فهي مثل سورية ولكن بشكل أكثر أناقة. هل يمكنك أن تضع علماً دينياً مثلاً على الجامعة؟ يستحيل، ولكن يمكنك رفع علم المثلية... أنا ضدّ المثليّة ولكن لن أخرج في العمل أو الشارع وأعلن عن مشاعري من المثلية... ليس هناك حريّة رأي حقيقية في السويد، ولهذا علينا التأقلم».