طفل بعمر 3 أعوام محروم من والده ولا تنفعه جنسيته السويدية

22 أغسطس 2022

3 دقيقة قراءة

طفل بعمر 3 أعوام محروم من والده ولا تنفعه جنسيته السويدية

طفل بعمر 3 أعوام محروم من والده ولا تنفعه جنسيته السويدية

مشاركة:

كثيرون ممّن وصلوا إلى السويد يطمحون للاستقرار فيها، وينتظرون السماح بلمّ شمل عوائلهم لإكمال المستقبل الذي يحلمون به. لكنّ أوقات الانتظار تمرّ أحياناً مثل دهر، والأطفال يكبرون بعيدين عن أهلهم وهم ينتظرون الاجتماع بهم كأيّ عائلة طبيعية. هذه هي قصّة رامي (اسم مستعار) الذي أصبح عمره اليوم 3 أعوام تقريباً وهو بعيدٌ عن أبيه في بلدٍ آخر، ضمن جغرافيا التشتيت الأسري العالمي.

أريد لأبني حياة أفضل

قدم حسان (اسم مستعار) من سوريا (وهو فلسطيني سوري) إلى السويد في منتصف عام 2014. وبعد قرابة العام في 2015 نزل إلى تركيا وتزوّج هناك. رتّب معاملة لمّ الشمل وتقدّم بها منتظراً القرار. لكن كان عليه أن ينتظر ثلاثة أعوام ليتلقى الإجابة: الرفض.

كان على حسان أن يسافر إلى خارج السويد كي يتمكن من اللقاء بزوجته: في تركيا، وفي لبنان، وفي السودان، فالقانون وبيروقراطيته في السويد لم يسمحا له بالاجتماع بها والحياة معها في منزل واحد كما يطمح أيّ زوج وزوجة يريدان البقاء وتأسيس أسرة. ورغم أنّ حسان حصل على الجنسية السويدية منذ عام 2018، فلم يتمكن من لمّ شمل زوجته.

ثمّ حملت زوجة حسان راما (اسم مستعار)، وأنجبت له رامي. عمر رامي اليوم 3 أعوام تقريباً، وهو يعيش خارج السويد منذ ولادته، بعيداً عن والده. حاول حسان التقدّم بطلب جديد مع أوراق ثبوتية جديدة خاصة بالطفل، ولكن رُفض طلبه من جديد. وكما يقول حسان فالسبب في الرفض هو (عدم قبول الأوراق الصادرة من سورية).

كيف يكون من العدل أن يتربى رامي على بعد آلاف الكيلومترات من والده؟!

ما رأي القانون السويدي؟

يفرّق القانون السويدي أحياناً بين الذين عاشوا مع بعضهم قبل تقديم طلب لمّ الشمل، فيفرض على الذين لديهم إقامة مؤقتة أن يكونوا قد عاشوا مع بعضهم بشكل سابق على طلب لمّ الشمل. 

لكن حتّى هذا البند يمكن استبعاده وفقاً للقانون إن تمكن الشخص من إثبات أنّ علاقته جدية وقوية بالزوج الذي يريد لمّ شمله، أو إن كان هناك ظروف تمنع حياتهم مع بعضهم قبل لمّ الشمل، كأن يكونوا من المنتمين لمجتمع الميم عين ولا يمكنهم العيش مع بعضهم في وطنهم الأم.

بأيّ حال حسان يحمل الجنسية السويدية ولا يفترض أن تكون هذه الشروط قد دخلت حتى في ذهن دارسي الطلب.

طفل بلا وطن

بالنسبة للشروط الأخرى: كحساب بنكي وعمل ثابت وشقّة مستقلة: يقول حسان بأنّه كان يعمل "IT" عندما تقدّم بطلب لمّ الشمل، وكان قادراً عند تقديم الطلب على إعالة أسرته وكان لديه شقّة كما يفرض القانون، لكنّه يضيف بأنّ حياته تدمرت اليوم على إثر حرمانه من لمّ شمل أسرته، ولهذا هو اليوم بلا عمل، يتنقل في الحياة بين المدن السويدية، يوماً في أوربيرو، وآخر في رونبي...الخ.

رغم أننا لسنا بموقع طبي أو اجتماعي يؤهلنا الحكم على الأسباب التي أدّت لتدهور حياة حسان، لكن يمكننا أن نفهم حالة الإنسان الذي يفقد الاستقرار بسبب حرمانه من التئام شمله مع عائلته من خلال القياس على تقرير طويل صادر عن مكتب الإحصاء السويدي يدرس حركة المهاجرين بين عامي 2016 و2019. تبيّن وفقاً للتقرير بأنّ الذين يبقون في البلدية نفسها ويؤسسون لحياة مستقرة هم الذين يعيشون مع شركاء، وأغلبهم ممّن قاموا بلمّ شمل من يحبون وانتقلوا للعيش معهم في منزل واحد.

 

بلا وطن

يقول حسان بأنّ أكثر ما يحزنهما هو وزوجته وضع رامي، فهو لكونه (فلسطيني سوري) عديم الجنسية في الحقيقة، وحتّى في السويد يعلمون ذلك. يتحدّث حسان بحرقة عندما يقول: «عمر ابني اليوم 3 سنوات وهو يكبر بعيد عني. كلّ ما أريده أن يعيش معي وأن يحظى بجواز سفر ووطن». ويضيف: «حلمنا بالاستقرار وتكوين أسرة فوجدنا نفسنا مشتتين».

وفقاً لإحصاءات مصلحة الهجرة الرسمية، فمنذ بداية العام الحالي وحتّى شهر يوليو/تموز، تمّ تقديم 17,091 طلب لمّ شمل، لم يُقبل منها سوى 7,648 طلب. وفي يوليو/تموز تمّت الموافقة فقط على 756 طلب لم شمل من أصل 2,085 طلب.

هل حرمان رامي من الحياة مع والده عدل؟ على من وضع القانون السويدي ومن درس طلب لمّ الشمل أن يخبرنا مدى العدل في ذلك ربّما...