تعتمد شركة Lund Iconovo على تقنية استنشاق الأدوية على شكل مساحيق، عن طريق الأنف أو الفم. وقد تبدو أجهزة الاستنشاق التابعة للشركة، والتي تُستخدم لمرة واحدة، بسيطة للغاية للوهلة الأولى. إلا أنها قابلة للطيّ ومصنوعة من البلاستيك الأبيض. كما أنها حاصلة على العديد من براءات الاختراع المعتمدة.
هذا وتلقّت Iconovo، خلال فترة الصيف، منحةً تُقدّر بتسعة ملايين كرون من مؤسسة بيل وميليندا جيتس، حيث سيتم استخدامها لتطوير جهاز استنشاقٍ للأنف يتناسب مع العديد من الأدوية المختلفة. كما سيتم العمل على زيادة إنتاج هذه الأجهزة إلى مئات الملايين خلال وقت قصير، حتى يتم التصرف بسرعة في حال تفشي أي فيروس جديد. وفي الوقت نفسه، يجب مراعاة أن تكون تكلفة الإنتاج منخفضة حتى يتمكن أكبر عدد ممكن من الناس من الوصول إلى الدواء. فالهدف هو أن تبلغ تكلفة الجرعة أقل من دولار واحد، أي ما يزيد قليلاً عن 10 كرونات.
في هذا الصدد، يقول الرئيس التنفيذي للشركة، يوهان وابورج: "إن مثل هذا الأمر قابل للتنفيذ. فنحن نستخدم أداة تشكيل بسيطة لصنع جهاز استنشاقٍ يتكون من جزء واحد قابل للطيّ. ما يجعل إنتاجها رخيصاً بشكل كبير". هذا وتتوقع الشركة أن تكون أجهزة الاستنشاق أقل بقليل من خمسين أوراً للقطعة الواحدة في حال تم تصنيعها على نطاق واسع. ووفقاً ليوهان وابورج، يُفضل العديد من الأِشخاص استخدام الأدوية على شكل مسحوق، فهي لا تحتاج حفظاً في درجة حرارة معيّنة، ما يجعل عملية نقلها وتخزينها أسهل بكثير. كما صرّحت الشركة أنه سيتم الانتهاء من تصنيع أجهزة الاستنشاق خلال عام واحدٍ على الأقل.
هذا وسيفتح اللقاح القابل للاستنشاق الباب للعديد من الأشخاص حتى يتمكنوا من تطعيم أنفسهم دون الحاجة لمساعدة الطاقم الطبي. كما أنه سيشكل بديلاً مناسباً لأولئك الذين يخشون الحُقن. إلا أن الصعوبة تكمن في تطوير المسحوق نفسه، إذ لا يمكن وضع مسحوقٍ جاهز في أحد أجهزة الاستنشاق التابعة للشركة بشكل مباشر. كما أن جزءًا من العمل يتضمن إنتاج كلّ مسحوق على حده ومعالجته حتى لا يصبح لزجاً، إذ تعتمد قدرة جهاز الاستنشاق على تفكيك مسحوق الدواء إلى جزيئات دقيقة.
وفي إطارٍ موازٍ، تتعاون Iconovo حالياً مع شركةٍ في ستوكهولم لتطوير لقاحٍ قابل للاستنشاق، يعتمد على البروتين المُستخدم لمحاربة فيروس كوفيد-19. إلا أن المشروع ما يزال في مرحلة مبكرة، ولم يتم القيام بأيّة تجارب سريرية للقاح على البشر، ولذلك من غير الممكن تحديد مدى فعّاليته. هذا وتعي الشركة أن الدواء القابل للاستنشاق يحتاج إلى النزول إلى أسفل الرئة، كما يجب أن يكون حجم الجسيمات فيه أقل من خمسة ميكرومتر، أي أقل من 0.005 ميلي متر ليكون الدواء أكثر فعاليةً. وتجدر الإشارة إلى أنه يُمكن للمسحوق أن يُصبح لزجاً ويشكّل كتلاً يصعب التعامل معها.
وفي هذا السياق، يقول المُؤسِّس المُشارك لشركة Iconovo: "علينا أن نفعل شيئاً يحول دون تحوّل المسحوق لسائل لزج وإعطاءه قواماً شبيهاً بالسُّكر المطحون، بحيث تكون عملية سكبه واستخراجه من الجهاز أكثر سهولة. كما يجب تكسير المسحوق إلى جزيئات صغيرة جداً بحيث تصل إلى الرئتين".
هذا ويتضمن جزءٌ من العمل المخبري، في مبنى معهد Ideon للعلوم، اختبار أنواع مختلفة من المسحوق والتحقق من النسبة المئوية التي تصل إلى الرئتين، وتحليل نتائجها. وللمساعدة في الوصول إلى هذه النتائج، تمتلك Iconovo أداة تسمى "المُصادم" تعمل على تقسيم الجسيمات إلى أجزاء مختلفة، على دفعات، مستثنيةً الأجزاء ذات الحجم الكبير.
ولتجنّب الوقوع في أزمة نفايات، سيتم التخلص من أجهزة الاستنشاق المنتهية الصلاحية، أو حرقها، كجزء من استعادة الطاقة. كما يُمكن جمع الأجهزة واستخدامها في صنع منتجات جديدة. إلا أن لوائح اليوم لا تسمح بإعادة استخدام البلاستيك المستخدم في الطب، حسبما أوضحت الشركة.
يقول رئيس قسم التكنولوجيا ومؤسس Iconovo، أوريست لاستو Orest Lastow: "إننا نسعى لجعل أجهزة الاستنشاق لدينا متينة قدر الإمكان. فهي لا تعتمد على استخدام المزيد من البلاستيك، مقارنةً مع الحُقن التي يتم استخدامها بشكل فردي. كما أن الفولاذ لا يدخل في تصنيعها على الإطلاق".
بدوره، أوضح يوهام واربوج أن التقنية التي تعتمدها الشركة تُعدّ أكبر مكسب للاستدامة والوفورات البيئية. فعدم احتياجها لسلاسل تبريد يقلل من متطلبات الطاقة. مضيفاً أنه يُمكن الاعتماد على البلاستيك المُعاد تدويره في حال طالبَ أحد العملاء بذلك، باستثناء الحالات التي يكون فيها على اتصال مباشر مع الدواء. إضافة إلى مراعاة المتطلبات البيئية.
