حالة من الجدل تسود اليوم بين السياسيين السويديين الذين يناقشون إيجابيات وسلبيات دخول السويد اليوم للناتو، بناءً على المستجدات الأخيرة في الملف الأوكراني.
المعارضين لدخول الناتو
يؤكد النائب الديمقراطي الاشتراكي كينيث فورسلوند بأن الانضمام إلى الناتو قد يُعتبر استفزازاً للجانب الروسي. فهو يرى أن روسيا وإذا ما اختارت الرد عسكرياً على السويد قبل حصولها على العضوية، فالناتو لن يقوم بمساعدتها. أما وإذا ما جاء الرد العسكري الروسي بعد انضمام السويد إلى الناتو فسينتج عن ذلك صراع أكبر.
في حين قدّم يكلاس إكدال، محرر التعليقات المؤيد للناتو في DN، حجة مماثلة ضد الانضمام الآن. فهو يرى أن انضمام السويد إلى تحالف عسكري مع دول مثل تركيا والولايات المتحدة التي تمتلك أهدافاً مختلفة في سياستها الخارجية، قد يجري في السويد السويد بعمليات عسكرية لا توافق عليها. ويضيف داعماً حجته أن الناتو، في عام 2003 تولى السيطرة على قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) التي احتلت أفغانستان.
"الناتو هو تحالف أسلحة نووية والانضمام إليه يعني قبول مبدأ استخدام الأسلحة النووية"، كما يقول بيير شورى، وزير المساعدة السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي. ويضيف بأنه وإذا ما ألزمت السويد بشرط الدفاع المشترك ضمن حلف الناتو، فقد يتم جرها إلى حرب أوسع في أوروبا، إذا ما قامت روسيا بغزو إحدى دول البلطيق أو بولندا، على سبيل المثال. فمن وجهة نظر شوري، حتى لو لم يكن الناتو ملزماً بالدفاع عن السويد بموجب معاهدة، فمن مصلحته القيام بذلك.
أما رئيسة وزراء السويد ماغدالينا أندرسون فترى أن اتساق السياسة الأمنية للسويد وقدرتها على التنبؤ بما سيحصل هو ( أمرٌ إيجابي) في حد ذاته، لا سيما في الأزمات. حيث تجادل أندرسون بأنه على الرغم من أن السويد يجب أن تكون منفتحة على عضوية الناتو في المستقبل، إلا أن الجدل والقرار يجب أن يتم فقط خلال فترة الهدوء النسبي.
وبدورها ترى مارغوت والستروم، وزيرة الخارجية السويدية السابقة أن السويد تستطيع بدلاً من دخول الناتو، الاعتماد على بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في معاهدة لشبونة للاتحاد الأوروبي، والدفع باتجاه الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي.
المؤيدين لدخول الناتو
في حين يجادل مؤيدو دخول السويد حلف الناتو أنه ورغم كون العلاقات السويدية عميقة قدر الإمكان مع الحلف، لكنها وعلى اعتبار أنها ليست عضواً فيه، فالسويد غير مشمولة بإتفاق الدفاع المتبادل الذي ينص عليه البند الخامس. إضافة إلى ذلك هم يرون في إحجام الناتو على الرد على الغزوان الروسي لأوكرانيا بمثابة تحذير للسويد من مصير مشابه في حال وقوع هجوم عسكري روسي عليها. ورغم أن حدوث عدوان كهذا أمر غير مرجح كما يقولون، لكن دخول الناتو من وجهة نظرهم سيقلل من إمكانية حدوثه بصورة أكبر.
حيث يقول فريدريك جوهانسون إن روسيا دمرت بالفعل التسوية الأمنية الدولية التي أعقبت الحرب والتي استند إليها عدم الانحياز السويدي. فحياد السويد في زمن الحرب كان مدعوماً بمنظومة دفاعية عسكرية ومدنية قوية تم تفكيكها لاحقاً بعد سقوط الاتحاد. وبالتالي فمن المستحيل الآن إعادة بناء هذه المنظمة بسرعة كافية لمواجهة التهديد الفوري من روسيا.
فالسويد تخلت عن حالة عدم الانحياز عندما دخلت في معاهدة للدفاع عن النفس مع الاتحاد الأوروبي، كجزء من معاهدة لشبونة في عام 2009. وعلى هذا النحو ، فقد التزمت بالفعل بالدفاع عن دول البلطيق وبولندا في حالة حصول هجوم روسي.
في حين يرى كلاس أرفيدسون من SvD أن حياد السويد مجرد أسطورة، حيث بقيت البلاد خارج الحرب العالمية الثانية فقط من أجل السعي لإبقاء ألمانيا النازية سعيدة، وعززت لاحقاً دفاعاتها من خلال التعاون السري مع الناتو في حقبة الحرب الباردة. ويضيف بأن السويد استفزت روسيا بالفعل الآن بعد إرسالها أسلحة مباشرة إلى أوكرانيا والانضمام إلى العقوبات الاقتصادية.
أما الروائي والصحفي السويدي توماس إنجستروم فيرى أن انضمام السويد إلى الناتو سيكون في حد ذاته طريقة غير عسكرية للانتقام من العدوان الروسي في أوكرانيا. حيث ستجعل العضوية السويدية والفنلندية في الناتو المنطقة بأكملها أكثر أماناً من العدوان الروسي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للسويد، وخاصة جوتلاند. فإذا ما أصبحت السويد عضواً في الناتو سيكون لديها تأثير أكبر بكثير على سياسة الناتو وقدرة أفضل على تنسيق الدفاع مع أعضائه الآخرين في أوروبا.
