سياسة
متميز

"سنضع الأمور في نصابها في السويد"

14 أكتوبر 2024

4 دقيقة قراءة

"سنضع الأمور في نصابها في السويد"

Foto Fredrik Sandberg/TT

مشاركة:

في مقال رأي نشرته صحيفة SVD، كتب كل من رئيس الوزراء أولف كريساريسون، و زعيم حزب ديمقراطيو السويد جيمي أوكيسون،  وزيرة الطاقة والشؤون الاقتصادية ورئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي إببا بوش، و وزير التعليم ورئيس الحزب الليبرالي يوهان بيرشون، عن التوجهات السياسية الحالية في السويد وضرورة التركيز على العمل كمبدأ أساسي بدلاً من الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.

يؤكد الكتّاب أن أحزاب تحالف "Tidö" تسعى لتعزيز سياسات الهجرة المستدامة، وإجراء إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين. في المقابل، يشير المقال إلى وجود خيار يساري يجمع بين أعضائه توافقًا على زيادة الهجرة، على الرغم من انقسامهم حول قضايا أخرى.

اليوم، تتجلى في المشهد السياسي السويدي بديلان رئيسيان. على أحد الجانبين، هناك أحزاب تؤمن بأهمية العمل فوق المساعدات، وبسياسة هجرة واندماج مستدامة، وبإصلاحات تهدف إلى جعل السويد أكثر ثراءً وأمانًا. أما على الجانب الآخر، فيقف البديل اليساري الذي يتفق على ضرورة رفع الضرائب وزيادة المساعدات الاجتماعية وزيادة الهجرة.

يجدر بالذكر أن حزب الوسط (Centerpartiet) لا يتفق مع بقية الأحزاب اليسارية إلا في موضوع واحد وهو زيادة الهجرة إلى السويد. هذا يثير تساؤلات حول جدوى السياسة الاقتصادية لحزب الوسط التي تدعو إلى تخفيض ضرائب الدخل، خصوصًا في ظل موقفه التفاوضي الضعيف أمام الأحزاب الاشتراكية والبيئية التي ترغب في زيادة الضرائب.

مقترحات الأحزاب اليسارية في الميزانية، سواء كانت منفردة أو مجتمعة، تحمل مخاطر كبيرة للاقتصاد السويدي. من الصعب تحديد العواقب المحتملة لو تمت صياغة اتفاقية، لكن من المؤكد أن الضرائب سترتفع على الأجراء العاديين، وأن الهجرة ستتزايد، مما سيجعل الانتقال من المساعدات إلى العمل أقل جدوى.

وفيما يخص السياسة الاقتصادية، فإن فكرة إعادة فرض ضريبة العقارات وضريبة الميراث والهدايا تعد بمثابة خطوة مقلقة، كما أن العودة إلى فرض "ضريبة الثراء" (الضريبة العالية على الدخل الهامشي) يتعارض مع تقييمات سابقة أظهرت أن خفض الضرائب العالية يؤدي إلى زيادة الإيرادات على المدى الطويل، حيث يدفع ذلك الأفراد للعمل الإضافي والتطوير الذاتي.

لقد منح الناخبون أحزابنا الأربعة الثقة في انتخابات قبل عامين للقيام بترتيب الأمور في السويد. لقد ورثنا دولة تواجه مشاكل جسيمة، منها زيادة الجريمة المنظمة، وارتفاع التضخم، ونسبة بطالة مرتفعة. ومنذ ذلك الحين، عملنا جاهدين على معالجة هذه القضايا الكبرى وسنستمر في ذلك، خطوة بخطوة، لجعل السويد مكانًا أفضل للعيش.

على الجانب الآخر، يواجهنا بديل يساري منقسم في العديد من القضايا المهمة. هل يجب على السويد الاستثمار في الطاقة النووية أم الاستمرار في إغلاقها؟ هل يجب أن تواصل السياسة الجنائية جهودها للتخلص من العصابات الإجرامية، أم أن نعود إلى سياسات أكثر تساهلاً؟

مع ذلك، هناك نقطة واحدة يبدو أن البديل اليساري متفق عليها: زيادة الهجرة.

إن الارتفاع الحاد في الهجرة إلى جانب ضعف الاندماج قد أدى إلى عواقب وخيمة، مثل الاعتماد على المساعدات الاجتماعية، والتمييز، والتطرف، والجريمة. لقد حصلنا على تفويض من الناخبين لعكس هذا الاتجاه. في المقابل، قدمت أحزاب المعارضة الأربعة خلال هذه الدورة الانتخابية مقترحات لزيادة الهجرة، مما سيكلف الدولة مليارات.

من جانبنا، نتبنى سياسة واضحة تهدف إلى تطبيق مبدأ "النصف الباقي"، حيث نقوم بخفض أعلى ضريبة هامشية من 55% إلى 52% للعديد من دافعي الضرائب.

كما أن الاقتراح بفرض ضريبة جديدة على البنوك يحمل مخاطر أن يؤثر بشدة على الأسر السويدية. ورغم أن الخطاب يبدو أن الضريبة ستؤثر فقط على البنوك، إلا أن هناك خطرًا كبيرًا من أن تؤثر على الأسر التي تمتلك قروضًا سكنية. يُتوقع أن تكلف الضريبة الأسرة ذات القرض السكني المتوسط حوالي 6400 كرونة سويدية سنويًا، وهذا في ظل تراجع التضخم وانخفاض أسعار الفائدة.

في مواجهة هذه السياسات اليسارية، نحن نطرح ميزانية جاهزة للنمو وزيادة الاستثمارات في السويد، والتي سيتم إقرارها في البرلمان. نتحمل المسؤولية عن مستقبل السويد ونسعى لبناء غدٍ أفضل. نعمل على تحسين الوضع الاقتصادي لأولئك الذين يعملون، ويقومون بالادخار، ويبذلون الجهد. نحن نعمل أيضًا على إصلاح شامل للمساعدات الاجتماعية، لضمان أن الانتقال من المساعدات إلى العمل سيكون دائمًا مجديًا.

نستثمر في المستقبل من خلال استثمارات تاريخية في الطاقة والبنية التحتية والبحث العلمي، دون فقدان التركيز على المهام الأساسية للدولة، مثل الدفاع، والعدالة، والرعاية الصحية، والتعليم.

سوف نستمر في هذه المسيرة. سنضع الأمور في نصابها في السويد. سنبني سويدًا أكثر ثراءً وأمانًا. إن المهمة صعبة، ولكنها مهمة ضرورية. ونشعر بدعم قوي من المواطنين الذين تعبوا من مشكلات البلاد. نحن نحقق الإنجازات.