سعيد: نحن ندفع الضرائب واللاجئون يحصلون على المزايا

23 سبتمبر 2022

4 دقيقة قراءة

سعيد: نحن ندفع الضرائب واللاجئون يحصلون على المزايا

سعيد: نحن ندفع الضرائب واللاجئون يحصلون على المزايا

مشاركة:

عندما يشددون على منح الإقامات للمهاجرين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يبررون ذلك بأنّهم يريدون للأشخاص أن يحصلوا على عمل ويعيلوا أنفسهم دون أن يشكلوا عبء على المجتمع في السويد. لكن عندما يأتي شخص إلى السويد بعقد عمل ويحصل على إقامة لهذا السبب، يصبح محروم من الامتيازات التي يحصل عليها بعض أقرانه، وتنطبق عليه القوانين المشددة ذاتها التي تحكمهم، ومن بينها أشهر الانتظار. لنتعرّف على قصّة أحمد سعيد

وصل أحمد سعيد (اسم مستعار) إلى السويد في 2019 بعقد عمل لدى شركة خدمات ونقل.

يشعر أحمد بأنّه كمقيم عمل بإقامة مؤقتة محروم من الميزات التي يحصل عليها الآخرون، مع أنّه يلبي كامل الشروط الموضوعة له. أولى المقارنات التي يقوم بها أحمد مع الذين لديهم حقّ اللجوء، فيقول: "إن لم يجد المحمي بحق اللجوء عمل أو غيره، فمن الصعب إخراجه من السويد. أمّا نحن الموجودون هنا بإقامات عمل فيكفي أن نبقى 3 أشهر دون إقامة حتّى يخرجونا".

يضيف أحمد: "أنا لست ضدّ طالبي اللجوء ولا أقصد بحديثي الانتقاص منهم أبداً أو من سبب وجودهم. لكنني لا أفهم لماذا تقوم السلطات بالتفريق بيننا ونحن الذين نعمل وندفع ضرائب؟"

ميزات مختلفة ومطالبات متساوية

بالنسبة لأحمد أن يتمّ الطلب إليه أن يقوم بذات الطلبات المطلوبة من اللاجئين هو ظلم، يشرح ذلك: "يطلبون إلينا أن ندخل مدرسة لغة وأن نحصّل درجات سي أو دي. لكن إن قارنا بين المقيمين بعمل والمقيمين كلاجئين فسنجد أنّ المقيم بعمل مضطر ليبقى في عمله 8 ساعات، وإذا احتسبنا مدة الطريق فقد تصل إلى 9 أو 10 ساعات، وبعدها سيكون علينا الذهاب إلى المدرسة. بينما المقيمون كلاجئين فليس مطلوباً منهم سوى الذهاب إلى المدرسة والتعلم. وفي النهاية نعتبر وإياهم متساوين في طلب الإقامة الدائمة!".

يرى أحمد بأنّ هذا الظلم غير مبرر، خاصة أنّه في حالة توقفه عن العمل لثلاثة أشهر كحاصل على إقامة مؤقتة للعمل، فلن يكون لديه المجال للذهاب والاستعانة بصندوق البطالة، وسيتم إلغاء إقامته ونقطة النهاية. بينما المقيم كلاجئ لن يكون مهدداً بهذا الأمر.

يعيد أحمد التأكيد على أنّه لا يقصد بكلامه هذا مهاجمة المقيمين كلاجئين، بل مهاجمة السلطات التي لا تمنح تسهيلات أكثر لأشخاص قدموا إلى السويد بداعي العمل منذ وصولهم، ويدفعون الضرائب وجاهزون للانتقال إلى مستويات "الاندماج" الأعلى.

المشاكل نفسها 

مسألة أخرى يرى أحمد بأنّ المقيمين إقامة عمل مظلومون بها: التأخر في تجديد الطلبات. مضى على أحمد عام كامل وهو بانتظار تجديد إقامته لعامين! يقول: "أموري اليوم متوقفة، ومن ضمنها لمّ شمل زوجتي وأولادي".

عندما سألنا أحمد عمّا إن كان مستوفياً شروط لمّ الشمل والإقامة الدائمة، قال: "أنا مستوفي كامل الشروط، وبانتظار مضي 4 أعوام على الإقامة في السويد حتّى أتقدم للحصول على دائمة. اليوم بات على المقيمين ضمن إقامة لجوء أن يستوفوا شروط لمّ الشمل أيضاً، بينما كانوا من قبل قادرين على ذلك دون انطباق أي شروط عليهم، أمّا المقيمين لعمل فالأمر ذاته منذ زمن".

يعتقد أحمد بأنّ هذا يعكس تشديد السويد لشروط الهجرة، ولكن أين المنطق السليم في عدم تخفيف إجراءات وعناء الحاصلين على عمل ويدفعون ضرائب؟

أين المنطق السليم؟

عندما سألنا أحمد: كيف يتحقق العدل برأيك؟ أجاب: "أن يستثنوننا قليلاً من الشروط المنهكة لنا". يضيف: "وماذا عن الميزات؟ هل يعقل أنني عندما كنت أعمل في بولندا كان لديّ الكثير من العروض والقروض والتسهيلات، بينما في السويد ليس لديّ شيء من هذا؟"

يرى أحمد بأنّ هناك خلل حتّى في الإجراءات: "عندما يدرسون طلب اللاجئ يتذرعون بأنّ عليهم أن يدرسوا الأسباب والبلد والحالة والكثير من الأشياء الأخرى. أمّا في حالة مقيمي العمل فما الذي عليهم أن يدرسوه؟ العقد والراتب والضرائب والتأمين... وحتّى لو كانوا يرغبون بأيّ شيء آخر، يكفي أن يطلبوه لأرسله خلال ساعة بعد استخراجه من صفحتي في موقع الشركة... ولكن الحقيقة أنّ علينا أن نعاني من عام كامل دون تعيين هاندليغره".

تطفيش

يقول أحمد: أنا لم أزر والدتي ولا زوجتي ولا أولادي منذ عام وشهر، وأنا لست طالب لجوء حتّى يقولوا لي بأنّني غير قادر على العودة لبلدي، أنا أعمل وأدفع ضرائب ووصلت هنا بشكل قانوني، فلماذا عليّ أن أحتمل كلّ هذا؟ لقد وصلت بي المرحلة أن يرفضوا منحي كريديت كارد، بينما أصدقائي اللاجئين يحصلون عليها بسهولة".

يتابع أحمد: “أنا من بلد فيه عدم استقرار ويأتي منه اللاجئون، وكان بإمكاني أن أكتب مقالاً أسبّ فيه الحكومة العراقية وأطالب بعدها باللجوء بحجّة الخوف السياسي كما يفعل كثيرون، ربّما كانت أوضاعي لتكون أفضل لو فعلت هذا”…

لا نعلم ما هو الحل، ولا نعلم إن كان العنصريون يفهمون أنّ السويد تحتاج عمالة حتى يستمر الاقتصاد بالدوران، وأنّ أحمد وأمثاله، وكذلك اللاجئون الذين يعملون، هم من يسدون نقص هذه العمالة.