سبّوه "حمار" في مكان عمله وتبيّن أنّه أذكى من الجميع

9 مارس 2022

3 دقيقة قراءة

سبّوه "حمار" في مكان عمله وتبيّن أنّه أذكى من الجميع

سبّوه "حمار" في مكان عمله وتبيّن أنّه أذكى من الجميع

مشاركة:

يتلقى اللاجئ ماهر، الذي يعمل كمساعد شخصي الكثير من الشتائم والمسبّات من الزبون، فتارة يناديه «حمار»، وأخرى ينعته بكونه «بطيء التعلّم». لكنّ ماهر كان مضطراً للاحتمال، فكما يقولون: «رقبته معلّقة في يد صاحب العمل».

تعالوا نتعرّف على قصّة اللاجئ ماهر.

«صاحب الحاجة أرعن!»

وصل ماهر إلى السويد كلاجئ قاصر غير مصحوب ببالغ، ولهذا فقد انطبق عليه قانون الثانوية السويدي gymnasielagen، الذي منحه الحقّ بالبقاء في السويد حتّى الانتهاء من دراسته الثانوية، بغضّ النظر عن منحه حقّ اللجوء من عدمه.

عندما انتهى ماهر من دراسته الثانوية، كان عليه بحسب شروط مصلحة الهجرة السويدية أن يجد عملاً يعيل به نفسه خلال ستّة أشهر من نهاية الدراسة، وإلّا فإنّه سيواجه الترحيل من السويد.

اضطرّ ماهر إلى إيجاد أيّ عمل يعده بتسجيل عقده بشكل نظامي، وهنا وجد عملاً كموظّف في شركة «مساعدين شخصيين»، وعدوه إن نجح معهم بعد فترة أن يتعاقدوا معه لعامين على الأقل، وهي الفترة التي تشترط وجودها مصلحة الهجرة السويدية كي توافق على منحه تصريح إقامة.

ماهر لاجئ، لكن أيضاً إنسان

يحبّ ماهر أن يقضي عطل نهاية الأسبوع باسترخاء، يتابع كرة القدم ويشعر ببعض الخصوصية. لكنّه محروم من هذا الحق، فالشركة التي يعمل فيها تُجبره على العمل كامل اليوم. يقول ماهر: «لقد قبلت لأنني أفكر في المستقبل. لكنني مرهق الآن».

تأخذ الشركة من ماهر نصف الدخل الذي يدفعه الزبون، كما أنّها أجبرته على شراء كمبيوتر من راتبه دون تقديم أيّ مساعدة له.

يضيف ماهر: «أحياناً أشعر بأنني متوتّر ومصاب بالدوار كامل الوقت. أبكي أحياناً. أشعر بأنّ كلّ شيء أعيشه غريب».

ماهر واحد من ٧٧٦٣ شخص شملهم قانون الدراسة الثانوية، ومثله مثل كثيرين، مجبر على القبول بأيّ عمل «مصطفى غولامي مثال آخر». من بين هؤلاء، فقط ١ من كلّ أربعة حصل على تصريح إقامة دائم في السويد.

محاصراً ينتظر

حتّى وقت كتابة هذه الكلمات، كان ماهر لا يزال بانتظار قرار مصلحة الهجرة السويدية التي تدرس حالته. يجب أن يكون لديه العقد يوم صدور القرار.

يدرك صاحب العمل حاجة ماهر، ولهذا يستغلّها لأقصى حد، خاصة وأنّه حتّى وقت كتابة هذه الكلمات لم يوقّع العقد معه.

يحاول ماهر الاحتمال، لكنّه يصبح محاصراً أكثر فأكثر في منزله، وتصبح طلبات وسلوك الشخص الذي يعمل ماهر كمساعد شخصي له أمراً لا يحتمل. ورغم وعود الشركة صاحبة العمل بمعالجة المشكلة، لا شيء حدث.

يقول ماهر الذي لم يحصل على عقد دائم بعد: «لقد ضيّعوا وقتي. لا أعلم إن كان بإمكاني البدء من جديد الآن، أو ما الذي ستقوله مصلحة الهجرة السويدية عن ذلك».

شيءٌ مختلف كلياً

تقول ماتيلدا برينك-لارسن، التي تدير منظمة للمتطوعين في يوتوبوري: «السياسيين وضعوا هؤلاء الأشخاص في وضع مستحيل. لم يعد أمامهم سوى خياران: إمّا العمل في السوق السوداء، أو الانضمام إلى الجريمة المنظمة. لقد حولوهم من دافعي ضرائب إلى أشخاص معزولين».

لكنّ ماهر لم يقف ساكناً بانتظار الاستمرار باستغلاله، بل قام بشيء غير اعتيادي للأشخاص في مكانه.

قام ماهر بالانضمام إلى النقابة. والنقابة تدرس الآن فيما إن كان عليهم المضي بالأمر أكثر.

لا يعلم أحد اليوم كيف ستجري الأمور، ولا ما ستؤول إليه حال ماهر. وفي ظلّ هذه الظروف، يستمرّ نظام الهجرة السويدي بخذلان المزيد من اللاجئين والمهاجرين.