سارة: أنتِ "مهاجرة كسولة" و"غادري السويد لبلدك" لكنّني رددت عليهم بطريقتي

11 سبتمبر 2022

4 دقيقة قراءة

سارة: أنتِ "مهاجرة كسولة" و"غادري السويد لبلدك" لكنّني رددت عليهم بطريقتي

سارة: أنتِ "مهاجرة كسولة" و"غادري السويد لبلدك" لكنّني رددت عليهم بطريقتي

مشاركة:

جميعنا نواجه العقبات بعد خروجنا من بلداننا وفتحنا صفحة جديدة في دول اللجوء، البعض يؤرقه مدى العنصرية التي تصبح مثل جدار، ولكن البعض يأخذ هذه العنصرية ويحوله إلى طاقة إيجابية لتحقق إمكانات المهاجرين القصوى وتثبت بأنّهم قادرون على أيّ شيء، مثلهم في ذلك مثل بقيّة السويديين.

سارة تبلغ من العمر 29 عام، جاءت إلى السويد من العراق في 2018، وحصلت على إقامة مؤقتة في نهاية عام 2019. بدأت بدراسة اللغة في 2020 وهي تقطن في سوندبيري في ستوكهولم.

بدأت سارة كأيّ واصل عادي بالعمل، فسجلت في مكتب العمل ووجدت عملاً في دار للعجزة. كانت سارة قد حازت على شهادة الحقوق قبل مجيئها إلى السويد، وزاولت مهنة المحاماة لمدّة عام في العراق. كانت سارة سعيدة بوصولها إلى السويد وبالوصول إلى مكان أكثر أماناً من بلدها الأصلي، لكن المشكلة في العنصرية التي بدأت تلمسها بسبب أصلها العربي، وبسبب لون بشرتها، وبسبب اسمها.

أنتم أدنى درجة!

تقول سارة: "كانت المشكلة شبه عامة، فمعظم من تعاملت معهم من السويديين الأصليين كانوا ينظرون إلينا على أننا أدنى شأناً منهم. بالنسبة لهم نحن قادمون من مكان أقل تطوراً، ولهذا فنحن نقوم فقط بشغل الأعمال الأقل شأناً والتي لا تحتاج إلى كثير من الدراسة، أو لا تحتاج إلى دراسة أصلاً.

لم تعتد سارة على تقييم الناس بهذا الشكل، ولكنّ الواقع الجديد كان يسبب لها الإزعاج. لماذا عليها أن تحتمل نظرات العنصرية هذه؟

عنصرية واضحة

أخبرتنا سارة عن بعض فصول العنصرية الفاقعة التي تتخطى مسألة النظر إليها كمهاجرة بشكل أدنى، والتي اضطرت لمعاناتها دون أن تكون مهيأة للردّ عليها.

في يوم من الأيام جاءت إليها معلمتها وهي سويدية من أصل فنلندي، تقول لها: "لماذا جئتم إلى السويد؟ هي ليست آمنة لكم، عليكم العودة إلى بلادكم والدفاع عنها وبناؤها بدل القدوم إلى هنا". كانت المعلمة تضايق سارة وتحرص على إشعارها بعدم الترحيب على الدوام.

في قصة أخرى، جاء شخص آخر ممّن كانت سارة تتعامل معهم وصبّ عليها جام غضبه بسبب حادثة دهس قام بها أحد المهاجرين. كان ذلك الشخص يحمّل المهاجرين، وبالنسبة له سارة جزء منهم، مسؤولية "تخريب" أوروبا. أجابته سارة: لست أنا من دهس الناس حتّى تحملني المسؤولية، ولكن لا العنصري تغيّر، ولا كلمات سارة أثّرت به.

نحن لسنا عبء

تركت كلّ هذه الحوادث، وأكثرها النظرة الدونية المستمرة للمهاجرين أثرها في نفس سارة. فاتخذت قرار البدء بالدراسة بالرغم من شعورها بالصعوبة والحصر النفسي.

وبما أنّها كانت خريجة قانون في العراق، فكان أوّل خياراتها هو السعي للحصول على شهادة في القانون السويدي. لكنّها واجهت مشكلة أنّ عليها أن تعيد الدراسة منذ البدء، الأمر الذي سيستغرقها على الأقل 6 أعوام لم تكن سارة قادرة على احتمال انتظارها.

بدأت سارة بالبحث عن شيء يعبّر عنها، ولطالما فكّرت بدراسته والتخصص فيه، ولكن كانت مشكلته بالنسبة لها أنّ دراسته غير فاعلة في العراق، بينما هو حاضر بقوّة في السويد: علم اجتماع "Socinom programmet".

تقول سارة بأنّ اختصاص علم الاجتماع في السويد، بالمقارنة مع الدول الأخرى، أنّ الشخص الذي يعمل كسوسينوم لديه الصلاحيات لاتخاذ قرارات مؤثرة فيما يخصّ الأطفال المعنفين أو النساء المضطهدات ...الخ.

سارة تريد أن تحقق ما يثبت بأنّ المهاجرين ليسوا كسالى ولا عبء بل إضافة موفقة للمجتمع السويدي

صعب ولكن نحن أهل له

بالنسبة لسارة كان البدء بدراسة سوسينوم أمراً صعباً نسبياً، وكان أمامها خيارات أكثر سهولة سواء من حيث اللغة السويدية أو حتّى المنهاج، ولكنّها رغم محاولة بعض من كان ينتقدها أن يحبطها، فقد قررت سارة أن تبدأ المحاولة.

دعمت سارة عائلتها وأصدقائها، لكنّها تذكر بشكل خاص فتاة سويدية من أصل مهاجر تعرفت إليها من مكتب العمل. تقول سارة بأنّ صديقتها موجودة في السويد منذ صغرها، وكانت دوماً تحفزها بأن تقنعها بأنّ عليها دوماً أن تحاول وألّا تخشى تصيّد الأخطاء ولا احتمال عدم النجاح.

أنهت سارة المرحلة الأولى "الترمين 1" بنجاح رغم المصطلحات واللغة الصعبة، وبدأت بالترمين 2 وهي لا تزال تحمل الحماس الذي بدأت فيه ذاته، ويزيد.

نحن المهاجرون قادرون

تريد سارة كما تقول أن تثبت بنجاحها للسويديين وبقيّة الأوروبيين الذين يحاولون الانتقاص من قيمة المهاجرين، بأنّ المهاجرين ليسوا مجرّد عبء يأتون إلى السويد كي يأخذوا مساعدات من السوسيال، أو ليعملوا في الوظائف التي لا يرغب السويديون في العمل فيها، بل هم قوّة فاعلة نشطة قادرة على التأقلم والمساهمة في بناء المجتمع مثلهم مثل بقيّة السويديين، بل وبفترات أقصر حتّى.

تنصح سارة الجميع بأن يرفضوا الخنوع والاقتناع بالأقل، وأن يسعوا لتحقيق الأكثر، سواء أكان دراسة أو تدريب. تقول سارة بأنّها تشعر بأنّ السويد جديرة بالحب، وبأنّها بلد الفرص حيث منحتها إمكانات أكثر ممّا كانت لتحققها في بلدها. ولهذا تتمنى أن تفرغ من دراستها وتحصل على إقامة دائمة في الفترة المقبلة.

ترى سارة بأنّ نقطة قوتها هي في وضعها هدف ثابت والسعي لتحقيقه دون ملل. فإن كانت العنصرية محبطة، فسارة استخدمتها كي تخطو للأمام. يسعدنا أن نجد أشخاصاً قادرين على النظر إلى العقبات بإيجابية والاستفادة منها، ولهذا نتمنى أن تنجح في مسارها وأن تنضمّ إلى قائمة المهاجرين الناجحين الذين نرفع رأسنا بهم.