رام عمر: شروط لمّ الشمل القاسية تخيرني بين زوجي ودراستي!

14 أغسطس 2022

3 دقيقة قراءة

رام عمر: شروط لمّ الشمل القاسية تخيرني بين زوجي ودراستي!

رام عمر: شروط لمّ الشمل القاسية تخيرني بين زوجي ودراستي!

مشاركة:

كثيرون يعانون من مشكلة عدم قدرتهم على لمّ شمل أحبائهم، خاصة مع تشديد القوانين وتطبيقها بشكل يمكننا اعتباره "غريب" في بعض الأحيان. هذه القوانين منعت حتّى الآن رام عمر التي تحاول لمّ شمل زوجها ليجيء إلى السويد دون أن تخسر دراستها، ودون أن تصل لحدّ الجنون بسبب المتطلبات المتزايدة.

السنوات في السويد تسقط من الحسابات

رام عمر موجودة في السويد منذ 9 أعوام، جاءت السويد عندما كانت في سنّ 12 عام، وهي اليوم في السنة الأخيرة من "برنامج الدراسات الاجتماعية samhällsvetenskapsprogrammet". تعيش رام في نورشوبينغ وتحمل الجنسية السويدية.  التقت بزوجها منذ أكثر من عام في مصر، وتزوجا، ومنذ ذلك الوقت تضطر للقائه خارج السويد مع جميع التكاليف التي يضطران لدفعها للقاء. 

تحاول رام منذ ذلك الحين لمّ شمل زوجها الذي يعيش في سورية، طلبوا منها (كما ينصّ القانون بشكل حرفي دون أخذ الاستثناءات المسموحة داخله بالاعتبار) أن يكون لديها منزل لوحدها، وأن يكون لديها عقد عمل لمدّة عامين على الأقل. هذا ما ينصّ عليه القانون، ولكن كيف يمكن لرام أن تبقي في حسابها البنكي 9 آلاف كرون وأن تجد عملاً بعقد دائم (عامين على الأقل) وأن تحافظ على دراستها في الوقت ذاته؟

يفرّق القانون السويدي أحياناً بين الذين عاشوا مع بعضهم قبل تقديم طلب لمّ الشمل، فيفرض على الذين لديهم إقامة مؤقتة أن يكونوا قد عاشوا مع بعضهم بشكل سابق على طلب لمّ الشمل. لكن حتّى هذا البند يمكن استبعاده وفقاً للقانون إن تمكن الشخص من إثبات أنّ علاقته جدية وقوية بالزوج الذي يريد لمّ شمله، أو إن كان هناك ظروف تمنع حياتهم مع بعضهم قبل لمّ الشمل، كأن يكونوا منتمين لمجتمع الميم عين.

لكنّ رام تحمل الجنسيّة، ولا يفترض أن تكون هذه الشروط قد دخلت حتى في ذهن دارسي الطلب.

الشروط القاسية للم الشمل “تخنق” الكثيرين

العمل والاقتراب من الجنون

كانت رام تعمل منذ فترة في القطاع الصحي، ولكن كما أخبرتنا، فبسبب الضغط الشديد وسوء المعاملة اضطّرت لترك العمل. استمرّت رام في البحث عن عمل، وكانت قد بدأت في العمل في المطاعم، وحتّى وقت قريب كانت جزءاً من فريق العمل في أحد مطاعم "ماكدونالدز".

الغريب أنّ موقع مصلحة الهجرة السويدية واضح في أنّ متطلبات "الدعم المالي والسكن بمعايير محددة" يمكن عدم التقيّد فيها ويمكن استبعادها وعدم تطبيقها على جميع الحالات، فلماذا حالة رام ليست استثناء؟ أين "صراخ" تمكين النساء المهاجرات من هذا؟

لا يمكننا هنا أن نكون حياديين وأن نعتبر أنّ الحالات المتراكمة لرفض لمّ الشمل ليست نهجاً يتفق مع التوجهات بتشديد شروط الهجرة عموماً إلى السويد. ففي تقرير لمكتب الإحصاء السويدي صادر عام 2019 عن التوقعات بزيادة عدد سكان السويد، كان التقرير واضحاً بالقول بأنّ الإقامة المؤقتة وشروط لمّ الشمل المشددة ستخفف من زيادة عدد المهاجرين في السويد!

ورغم عدم ذكر التقرير لعدد الحالات التي تمّ فيها رفض لمّ الشمل، فقد ذكر بأنّه بعد عام من تطبيق قانون السماح بالدراسة الثانوية في العام 2018، رفضت مصلحة الهجرة 14,500 طلب، ووافقت فقط على 5200 طلب، وتركت 4000 طلب دون بت حتّى وقت إعداد التقرير. 

توقّع التقرير الصادر من عامين أن يتزايد عدد طلبات لمّ الشمل وطلبات اللجوء والهجرة وغيرها غير المدروسة وغير المبتوت فيها من قبل مصلحة الهجرة، بسبب تخفيض التمويل. الأمر الذي نلمسه اليوم بشكل صارخ.

ربّما أفضل ما نختم به هو ما قالته رام: «بيجيني رفض لم شمل لأن مافيي أمّن شغل دائم ولا شقّة لوحدي. طب لاقي شغل دائم بعقد سنتين صعب لأنو مافي هيك شي أبداً. الناس ما عم تاخد شغل دائم إلّا بعد شغلهم بسنة أو سنتين فشو اعمل؟».

هل ستضطرّ رام لمغادرة السويد كي تكون مع زوجها؟ هل حقاً هذا ما يجب أن يحلم به من قضى عمراً في السويد ويريد الاستقرار بها؟