دكتور علم النفس في كليّة الدفاع الوطني السويدية: "تعليم الناس القتل ليس بالأمر الصعب"

31 أكتوبر 2022

3 دقيقة قراءة

دكتور علم النفس في كليّة الدفاع الوطني السويدية: "تعليم الناس القتل ليس بالأمر الصعب"

Foto: OLA TORKELSSON / TT

مشاركة:

تنمو حاجة السويد إلى تطوير دفاعها، وبالتالي احتياج المزيد من الناس في الخدمة العسكرية، لكن هذا يعني بالضرورة أنه على مزيد من الأشخاص تعلم القتل، وعليهم إتقان ذلك دون أن يحملوا معهم عذاب الضمير بقية حياتهم.

يقول الرائد والدكتور في علم النفس، ديفيد بيرغمان David Bergman: "على قدر ما يبدو الأمر بغيضاً، إلا أن تعليم الناس القتل ليس بالأمر الصعب، لكن مع ذلك يجب تعليمهم كيف يفعلون ذلك بكفاءة وبطريقة مناسبة أي حسب قوانين الحرب، بالتأكيد يجب أن أطلق النار على العدو فقط ولكن يجب أن أعلم متى يجب أن أتوقف عن إطلاق النار".

يصف كتاب "سيكولوجية المعركة - فن القتل والبقاء" الجوانب النفسية العسكرية لحياة الجندي، حيث الموت هو جزء أساسي من مهام الجنود. وكيف يحاول الجنود دائماً التهرب من فكرة القتل والموت لأنها مرهقة جداً.

الاختيار والتدريب

يشرح بيرغمان قائلاً: "يجب أن يتعلم الجندي كيف يكون قادراً على مواجهة المعركة ثم العودة إلى كونه إنساناً فعالاً دون أن يعيش حياة الندم، وفي هذه النقطة، يلعب التجنيد والاختيار دوراً مهماً جداً".

وفي توضيح هذا الجانب، أشار الرائد إلى الطبيب النفسي الأمريكي ثيودور نادلسون Theodore Nadelson، الذي أطلق اسم "القتلة الحقيقيون" على مجموعة من المحاربين القدامى في الفيتنام كان قد عمل معهم.

وبحسب نادلسون فإن القتلة الحقيقيون هم: "أولئك الذين لديهم ذكاء فوق المتوسط ​​وأخلاق سليمة للغاية، ويمكنهم تعلم التفريق بين الأنظمة الأخلاقية بعد مرورهم بهذه الخبرة. أي أنهم يدركون أن القتل لا يزال خطأً، لكن القضاء على العدو أمر متوقع منهم في المعركة".

ولذلك فإن الإعداد يستغرق تعليماً متطلباً وواقعياً وعلى وقت طويل وذلك لتعلم الأساسيات والعمل في الفريق وفصل حياتهم الشخصية عن حياتهم العسكرية.

ومن هذا المنطلق، تأتي أهمية الشعور بالاندماج في المؤسسة العسكرية، فمن اللباس وحتى نظام الحياة المشترك، كل هذه الأمور تمنح الجنود الشهور بأنهم يكافحون من أجل هدف مشترك وبذلك يقل الشعور بالمسؤولية الشخصية وتعلو قيمة العمل الجماعي.

في المقابل يخلق لك نوعاً من التجرد من الإنسانية، يقول بيرغمان: "نحن لا نطلق النار على إنسان من لحم ودم، بل على كائنٍ يسمى العدو، ولتعزيز هذا المبدأ، تكون اللغة العسكرية خالية من التعابير العاطفية.

يضيف الرائد: "نحن لا نقتل، نحن نحارب. نحن لا ننتقل إلى الهدف التالي الذي سنقتله، لكننا نغير الهدف، ونتحكم في إطلاق النار ونحقق تأثيراً فيه".

نفس العملية

إن الآلية التي تدفع إلى القتل، هي ذات الآلية التي تدفع بعض الأشخاص تخطي الحدود وارتكاب الانتهاكات وجرائم الحرب، بمعنىً آخر، أن تكون مجهولاً وسط مجموعة ذات هدف مشترك هي الآلية النفسية ذاتها التي تحرك الجماهير الغاضبة في مدرجات كرة القدم وهي التي تحرك الجنود في ساحة القتال. ولكن تصميم المنظمة والثقافة السائدة لها تأثير كبير على كيفية تصرف الجنود في الميدان.

لا مناعةً ضد الألم

على الرغم من التدريب والتكوين الجيد، لا ينكر ديفيد بيرغمان أن القتال المسلح هو أحد أكثر الأشياء إرهاقاً التي يمكن لأي شخص القيام بها، حيث يقول: "التعليم والتدريب ليسا تطعيماً يجعلك محصناً ضد التوتر والإرهاق".

لكنه يؤكد في الوقت عينه، أنه كلما كان الجندي مدرباً بشكل أفضل، تكون الصداقة داخل المجموعة أفضل، وتكون وظائف الوحدة أفضل والقيادة أفضل، ويتابع قائلاً: "كل هذه العوامل تسمح لي بالتعافي والعودة بشكل أسرع ومعالجة ما مررت به".

مع كل هذا لا يجب التقليل من أهمية القيم الأخلاقية الأساسية واللطيفة، فالقيم اللطيفة هي التي تمكننا من التعامل مع الواقع القاسي، حيث أن الحياة لا تعتمد فقط على الشؤون البسيطة، وإنما على الحاجة إلى التكاتف والترابط للتعامل مع المواقف القاسية عندما نجبر على ذلك.