وجد باحثون في دراسة جديدة تفاوتات كبيرة في وزن المواليد بين أحفاد المهاجرين غير الغربيين مقارنة بأحفاد السويديين، حيث تم العثور على أكبر الاختلافات في الجيل الثالث، ويحذر الباحثون من أن التفاوتات قد تستمر في الاتساع في الأجيال اللاحقة.
يقول الباحث في وحدة الديموغرافيا في قسم علم الاجتماع بجامعة ستوكهولم، والمؤلف الأول للدراسة التي تم نشرها اليوم في مجلة BMJ Global Health سيدارثا أرادهيا Siddartha Aradhya: "كان لدى الأفراد المولودين في السويد وأمهات ولدوا في دول غير غربية وزن أقل عند الولادة مقارنة بأولئك الذين ولدوا في السويد، وتتسع هذه الفجوة عندما ننظر إلى أطفالهم، وتشير الدراسات السابقة إلى أن الوزن المنخفض عند الولادة لها تأثيرات هائلة وترتبط بصحة الحياة القادمة والنتائج الاجتماعية والاقتصادية "، كما لاحظ الباحثون أيضاً زيادة في احتمالات انخفاض الوزن عند الولادة (أقل من 2500 جم) عند مقارنة الأفراد ذوي الأصول غير الغربية بأولئك الذين لديهم أصول سويدية، والأهم من ذلك لم يلاحظ زيادة عدم المساواة بين المجموعات الأخرى ذات الأصول غير السو
لقد وثقت دراسات سابقة الاختلافات في وزن المواليد بين أحفاد المهاجرين البيض وغير البيض في عدة سياقات لها تاريخ هجرة طويل، على سبيل المثال الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبرازيل، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحليل هذا في سياق تعتبر فيه الهجرة ظاهرة أكثر حداثة.
تقول كبيرة المحاضرين في إدارة الصحة العامة جامعة ستوكهولم، والمؤلفة المشارك للدراسة سول خواريز Sol Juárez: "هذه النتائج محيرة خاصة في السياق السويدي حيث يتمتع جميع السكان بإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم الشامل، وبالنظر أيضاً إلى حقيقة أن الأشخاص من المجموعات غير الغربية كانوا بشكل أساسي من البلدان المتنازعة، والذين عانوا بشكل عام من مثل هذا التحسن في السويد من حيث الأمن وربما الموارد".
يمكن أن يكون التمييز أحد الأسباب
استخدم الباحثون سجلات السكان لتحديد الوزن عند الولادة لجيلين من النساء المولودات في السويد (أمهات وبنات) سواء من أصل سويدية أو مولودة في الخارج (جدّات)، ودرس المؤلفون الفروق في متوسط وزن الولادة واحتمالات انخفاض الوزن عند الولادة (أقل من 2500 جم)، وكان للجيل الثالث وزن أقل عند الولادة بمقدار 147 جراماً في المجموعة غير الغربية مقارنة بالسكان السويديين المماثلين، وحتى بعد أخذ مؤشر كتلة جسم الأم في الاعتبار ووزن الولادة، والطول، وعمر الحمل، والعمر عند الولادة، والتدخين أثناء الحمل، والتعليم، والدخل، ظلّ هنالك فرقاً كبيراً غير مبرر قدره 80 جراماً بين أولئك الذين لديهم خلفية غير غربية بالنسبة لأولئك الذين لديهم أصول سويدية.
يقول سيدارثا أرادهيا: "هذا لا يعني أن وزن المواليد الذين لديهم أصول غير غربية يتناقص بمرور الأجيال، بل يعني أنهم يتخلفون عن الركب، حيث تعاني جميع المجموعات الأخرى من زيادات في الوزن عند الولادة عبر الأجيال وفقاً للاتجاهات العامة في تحسين صحة السكان، وإذا استمر هذا الاختلاف فإننا نتحدث حقاً عن مستويات عدم المساواة التي نراها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة"، وأضاف: "إن الاختلافات في الوزن عند الولادة الموجودة في الجيل الثالث بين أولئك الذين لديهم أصول سويدية وغير غربية لا تكاد تذكر إذا اعتبرنا أن التدخين المعتدل أثناء الحمل مرتبط بانخفاض وزن الولادة بنحو 200 جرام".
وفقاً للدراسة نشأت هذه التفاوتات في الوزن عند الولادة في السويد (المجتمع المضيف)، حيث تقول سول خواريز: "الجيل الثاني من مواليد السويد، نشأ في السويد، ولديهم أطفال في السويد، وأظهرت الدراسات السابقة أن التمييز قد يؤثر على صحة الناس، وربما يكون هذا أحد التفسيرات بالإضافة إلى التفكير في ما يعنيه أن تكون "الآخر" في المجتمع، وكيف يؤثر ذلك على صحتك"
وقالت أيضاً: "إذا وجدنا أن مهاجري الجيل الثالث من غير الغربيين يؤدون أداءً سيئاً حقاً في المدرسة، فعلينا أن نأخذ في الاعتبار حقيقة أنهم ولدوا أيضاً في حالة عدم المساواة، وبالنظر إلى حقيقة أن هذا يحدث فقط للمجموعة غير الغربية، والتي هي في الغالب من غير البيض، فإننا في الواقع نلاحظ عدم مساواة عرقية، وأضافت قائلة: "بتجاهل كل الإشارات التي تشير إلى هذا الاتجاه، ستكون هذه مشكلة في المستقبل".
المزيد عن الدراسة
شملت العينة 314415 فتاة ولدت في السويد خلال الفترة 1989-2012، مرتبطات بـ 246642 أم ولدت في السويد خلال الفترة 1973-1996، وجدّاتهن من السويديات أو المولودات في الخارج، وتأتي هذه البيانات من سجلات إدارية مختلفة، بما في ذلك سجل المواليد الطبي وسجل السكان الإجمالي وسجل الدخل والضرائب، والسجل التربوي، وسجل الأجيال المتعددة.
الجدير بالذكر أن أحد أسباب استبعاد الباحثين للآباء والأبناء هو أن وزن الأب والطفل عند الولادة يرتبط بدرجة أقل بكثير من وزن الأم والطفل عند الولادة.
