قام باحثون من جامعة أوبسالا بتحليل رواسب الكالسيوم في أسنان الدببة البنيّة الموجودة في متحف التاريخ الطبيعي، وتمكنوا من اكتشاف مستويات مذهلة من البكتيريا المقاومة للصادات الحيوية (Antibiotic resistance)
تبيّن بأنّ الفترة بين الخمسينيات من القرن العشرين والتسعينيات من القرن ذاته، حملت إلى الدببة البنية زيادة في المناعة ضدّ الأمراض، وهو الأمر الذي كان متزامناً مع زيادة استخدام الصادات الحيوية في الطب والزراعة ورعي الحيوانات. لكن في العشرين عاماً الماضية انخفضت مناعة الدببة ومقاومتها للأمراض.
هذه الدراسة هي الأولى من نوعها، وقد قام بها بشكل مشترك باحثون من جامعة أوبسالا السويدية، ومن الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، ومن المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي.
بات من المعروف في النطاق العلمي العالمي مدى خطورة تشكّل مقاومات للصادات الحيوية على صحّة البشر والحيوانات، فمئات الآلاف من البشر يموتون سنوياً من العدوى بالبكتيريا المقاومة للصادات الحيوية.
تتسرّب البكتيريا المقاومة للصادات، وكذلك الصادات، من المستشفيات إلى البيئة عبر مياه الصرف الصحي، وتنتشر على مسافات واسعة في الماء والهواء. من هنا تنتشر لتلتقطها الحيوانات البريّة، والتي يمكن أن تزيد من خطورتها وتنقلها بدورها إلى البشر أثناء الأنشطة في البرية أو أثناء الصيد.

Foto TT
استخدام الجير والمفاجأة
استخدمت الدراسة أسنان الحيوانات وطبقة الجير الموجودة عليها، والتي تبقى محفوظة لألف عام. وقد أخُذت العينات من أكثر من 60 دب عاش في الفترة ما بين 1842 و2016.
تمّ التركيز على الجينات التي تعطي مقاومة للصادات الحيوية، وهي التي تتبع نمط استخدام الصادات الحيوية في السويد، والذي ازداد في القرن العشرين، ونقص في العشرين عاماً الماضية. والمهم أنّ تنوّع أشكال وصيغ الصادات الحيوية، قد أدّى إلى تنوّع الجينات المقاومة لهذه الصادات.
ممّا كان مدهشاً بالنسبة للباحثين، أنّه وعلى خلاف توقعاتهم وجدوا بأنّ الدببة التي عاشت في مناطق قريبة من التجمعات السكنية لديها مقاومة الصادات الحيوية ذاتها التي حدثت لدى الدببة التي تعيش في المناطق النائية. ويمكن الاستدلال من هذا الأمر على أنّ انتشار البكتيريا المقاومة للصادات الحيوية شديد جداً في البيئة الطبيعية.

Foto TT
القوانين السويدية الصارمة:
من الأشياء البارزة المفيدة للصحة المطبقة في السويد، وجود التدابير الصارمة على استخدام الصادات الحيوية، خاصة أنّ السويد من الدول الأوائل التي فرضت هذه التدابير. منذ منتصف الثمانينيات واستخدام الصادات الحيوية ممنوع في الزراعة والرعي، ومنذ منتصف 1995 أُطلق البرنامج الوطني لمقاومة الصادات الحيوية في الطب البشري.
من الواضح أنّ هذه القوانين كان لها آثارها الإيجابية. فالبكتيريا التي كانت موجودة في أفواه الدببة البنية التي ولدت بعد عام 1995، كانت مقاومتها للصادات الحيوية أضعف. وذلك بالرغم من أنّ انخفاض مقاومتها لا يقارن بالفترة التي عاشت فيها الدببة قبل استخدام الإنسان للصادات الحيوية بشكل واسع النطاق.
سيكون علينا الانتظار لنرى التأثيرات اللاحقة للاستخدام المقيّد للصادات الحيوية.
