منوعات
متميز

خونيسون: الذين يميزون في سوق السكن ربّما لا يدركون ما يفعلون!

31 أكتوبر 2022

4 دقيقة قراءة

خونيسون: الذين يميزون في سوق السكن ربّما لا يدركون ما يفعلون!

الصورة رسمية جدارية من حي نيدالا المصنف من قبل الشرطة من المناطق المهمشة

مشاركة:

عندما نتحدث عن التمييز العنصري في السويد، فعلينا أن نخصص قسم كبير من حديثنا عن العنصرية في سوق السكن، وهو الأمر الذي سمعت بنفسي كثيرين يشتكون منه، وقليلين يتخذون خطوات لمحاربته. لهذا كان حديثي مع ميليندا خونيسون Melinda Sjunnesson، المحامية ومديرة العمليات في وكالة MmD «Malmö mot Diskriminering مالمو ضدّ التمييز» لأتعرّف على الخطوات العملية والكيفية التي يمكن فيها بشكل واقعي مكافحة التمييز في سوق السكن.

تقول ميليندا بأنّ وكالة MmD تعمل في مجال قضايا التمييز داخل سوق السكن منذ أكثر من عشرة أعوام. وبوصفهم مكتباً لمناهضة التمييز، فقد عملوا على قضايا قانونية تلقوها من ضحايا التمييز. كما تعاونت MmD مع المنظمات غير الربحية التي تركّز على التمييز ضدّ فئات محددة، منها الناطقة بالعربية.

لا يعرفون حقوقهم

 Geneta ينيتا، مدرجة من قبل الشرطة من المناطق المهمشة المعرضة لخطر الجريمة

تؤكّد ميليندا ما قلته بأنّ الكثيرين يتعرضون للتمييز العنصري في سوق السكن، ولكن قلّة من يتصرفون لمنع الأمر. وتقول: «من ملاحظاتنا أثناء عملنا على قضايا التمييز أنّ المعرفة ضئيلة في المجموعات المهمشة فيما يخصّ التمييز وحقوقهم ضدّ التمييز، خاصة بين غير المولودين في السويد. ولهذا فقليل من الحالات يتمّ رفعها لنا وتصبح مؤهلة لتنظر فيها المحكمة».

لكن ما الذي تفعله MmD لتحارب نقص المعرفة هذا؟ كما تقول ميليندا، فهم يعقدون ندوات ومحاضرات لإثراء معرفة الناس بحقوقهم وبقانون مناهضة التمييز في السويد.

لكنّ ميليندا تعترف بأنّ المشكلة ليست فقط في عدم معرفة الضحايا بحقوقهم، بل بأنّ إيجاد دليل يصلح كإثبات أمام المحكمة هو أمر غاية في الصعوبة، ولهذا ينتهي الأمر بالدعاوى المرفوعة بأن تكون كلمة الضحية ضدّ كلمة الذي قام بالتمييز ضده.

العنصريون لا يعرفون بأنّهم عنصريون!

malmo mot diskriminering

يبدو بأنّ خبرات MmD قد قادتهم إلى أنّ عليهم العمل ليس فقط مع ضحايا التمييز عبر الدعم القانوني والاستشارات والتعليم، بل أيضاً العمل على خلق بنية تسمح بمناهضة التمييز داخل المجتمع، وبشكل أكثر تحديداً العمل مع جميع أطراف سوق العمل: أصحاب العقارات والمجموعات المهتمة...الخ. لهذا قاموا بالتعاون مع جهات جامعية بإجراء دراسة ومقابلات مع هؤلاء لفهم وجهة نظرهم عمّا يجري.

خلصت دراستهم إلى نتيجة أنّ معظم حالات التمييز في سوق السكن لا تتمّ عمداً ولا بنيّة التمييز، بل على أساسين: نقص المعرفة، والتحيّز غير المدرك. ولكنّ ميليندا أضافت بسرعة: «بغضّ النظر عن أنّ هذا يترك تأثيرات سلبية وتمييزية على سوق السكن».

إجراءات وقائية

قبل التحدّث مع ميليندا، لفتني بشكل خاص حديث MmD عن إجراءات وقائية ضدّ التمييز في سوق السكن، فوجهت لها سؤالاً أريد فيه تبسيط الأمر وفهم الإجراءات العملية: «ما هي هذه الإجراءات الوقائية؟»

كانت الإجراءات الوقائية التي تحدثت عنها ليندا ليست ناضجة كما اعتقدت، ولكنّها أيضاً هامة في مجال لا نسمع إلّا القليل عن إجراءات لمكافحة التمييز فيه. يمكنني أن ألخص الإجراءات بالتالي:

  1. التوعية بالأعراف والقواعد المتبعة في سوق السكن، وعلاقتها بالتمييز الذي يجري بشكل فعلي،
  2. يتمّ ذلك بشكل خاص بالاستماع للمجموعات المعرضة لخطر التمييز ضدهم، أو من يمثلهم،
  3. الانتباه والتعلّم من أجل إدراك الأماكن التي قد يحدث فيها خطر التمييز الحاصل عملياً،

وتضيف ميليندا بأنّ الإجراءات الوقائية يمكن أن تعمل على أفضل وجه عندما تطبّق بشكل منهجي، طويل الأجل، وبالتعاون مع الأشخاص الذين يعانون من التمييز.

القانون يجرّم التمييز

من الأشياء التي أثارت اهتمامي دوماً: هناك قانون يجرّم التمييز والعنصرية، فأين هو هذا القانون عندما نحتاجه؟ تقول ميليندا بأنّ السويد لديها بالفعل قانون يناهض التمييز، وأنّ هناك قواعد عملية وقائية لمنع التمييز في أماكن العمل والمدارس. ولهذا بالنسبة لـ MmD يجب أن تنطبق هذه القواعد والتشريعات بشكل عملي على سوق السكن أيضاً. 

على هذا الأساس تدير MmD مشروع يضمّ بعض أكبر شركات السكن في مالمو، وكذلك ممثلين عن المجتمع المدني، بهدف فهم وخلق نماذج عملية لتطبيق قواعد وقائية تمنع التمييز قابلة للحياة في سوق السكن. وتحاول MmD أن تتبع في مشروعها المناهج العلمية ولهذا استعانت بعالم من جامعة أغدر النرويجية ليقود المشروع.

المعرفة هي الأساس

ربّما نتفق أنا وميليندا في أمر أساسي بهذا الخصوص: معرفة الأفراد بحقوقهم ستقلل من حالات التمييز وتساعد في صياغة إجراءات وقائية عبر رفع المزيد من القضايا أمام المحكمة. لكنّني لا أوافق بالضرورة على الجزء الآخر الذي تقوله ميليندا، وهو أنّ معرفة ملّاك العقارات وغيرهم من الأطراف المسؤولة ستساعد أيضاً في تطبيق الإجراءات الوقائية، فبالنسبة لي هذا قد يساعدهم على التهرّب من المسؤولية في سبيل الحفاظ على الأعراف والقواعد التي تعودوا عليها.

تنهي ميليندا حديثها بأفضل ما يمكن لخاتمة أن تكون بالقول: «كما نأمل، قد تساعد الإجراءات الوقائية في إيقاف التمييز في مراحله الأولى، ولكن عندما يتعرض المرء للتمييز فجزء من حقوقه كإنسان أن يحصل على تعويض عن هذا التمييز بحقه».
 

تنويه: المواد المنشورة في هذا القسم تنشرها هيئة تحرير منصة أكتر الإخبارية كما وردت إليها، دون تدخل منها - سوى بعض التصليحات اللغوية الضرورية- وهي لا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة أو سياستها التحريرية، ومسؤولية ما ورد فيها تعود على كاتبها.