"أكتر" السويد بالعربي... لم يعد بإمكاننا في عالم اليوم الاستغناء عن الوسائط الرقمية، وكثيرون هم الأطفال الذين يبدأون باستخدام هواتف الموبايل والشاشات اللوحية منذ طفولتهم المبكرة، ورغم ذلك لا نزال نعاني من نقص في المعرفة حول تأثير استخدام الشاشات على الأطفال. تجري جامعة مالمو دراسة في محاولة تحديد إجابات دقيقة. لنتعرّف على الدراسة.
منذ أربعة أعوام
البحث الذي تجريه جامعة مالمو ممتدّ منذ أربعة أعوام، ويشمل 20 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 0 و3 أعوام وعائلاتهم. يقوم الباحثون بإجراء ثلاث زيارات منزلية إلى المنازل التي يعيش فيها الأطفال.
وفقاً لأولريكا سيوبيري Ulrika Sjöberg، بروفسورة دراسات الإعلام والاتصالات في جامعة مالمو: «نحن مهتمون بالوسائط الرقمية، وبالطفولة، وما يشكّل أبوّة وأمومة جيدة. يتمّ التعبير عن ذلك عبر ما تستخدمه من وسائط، وما يستخدمه طفلك. قد يعتقد شريكك بأنّ استخدامك لهاتف الموبايل كثيراً في وجود الأطفال ليس بالأمر الجيّد، أو أنّ عليك أن تخفي هذا الاستخدام بحيث تضع الموبايل خلف كتاب».

حقيقة أنّ الأطفال الصغار لديهم إمكانيّة الوصول إلى التكنولوجيا، لا يعني بالضرورة أنّهم يستخدمونها. لذلك يتابع الباحثون كلّ عائلة خلال يوم تمّ تصويره ومونتاجه في فيلم قصير، من أجل منح الفرصة للوالدين للتفكير فيه أثناء الزيارة الثالثة.
حتّى الأهل يتمّ التأثير فيهم
ترى سيوبيري بأنّ الطريقة التي نشأت بها بصفتك أب أو أم، تؤثّر أيضاً على طريقة عرضك لاستخدام الشاشة. فكيفيّة سير الأمور: هل هناك مجال للمناورة، هل هناك الكثير من القتال، كيف يتمّ تحديد وقت اللعب الرقمي للأطفال... كلّ هذه الأشياء مؤثرة.
تقول سيوبيري: «نريد أن نساهم بنهج أكثر دقّة بموضوع الاستخدام الرقمي للأطفال، يكون أبعد من مجرّد هذا جيّد وهذا سيء. وقد اختار الأهل المشاركين في الدراسة الأمر لأنّهم يبحثون بالفعل عن المزيد من البحث والمشورة».
لكن مع ذلك، فدراسة الأطفال الصغار لها تحدياتها من المنظور البحثي الصارم. فالباحثون هنا مضطرون في بعض الأحيان للتعارض أو الميل إلى اعتبارات واختبارات أخلاقية.

تناقض وصعوبات
في أوّل مقالة علميّة منشورة عن الدراسة المبدأية، والتي شملت طفلين سويديين، يمكن أن نلاحظ مدى صعوبة تعامل الأهل المهتمين بأطفالهم مع مسألة وجودهم وراء الشاشات الرقمية.
فمن ناحية، كان الأهل يريدون تشجيع الأطفال على الاعتياد على التكنولوجيا والاستفادة منها، ومن ناحية أخرى كانوا يريدون تأخير قدرة وصول الأطفال إلى وسائط التكنولوجيا بمحاولة درء تأثيراتها الخطيرة عليهم. وضعهم هذا في موقف صعب وفرض سلوكيات متناقضة عليهم.
عزز هذا التناقض أنّ منهاج مرحلة ما قبل المدرسة يطلب بشكل صريح وضع الأساس للكفاءة الرقمية، ولهذا فلا بدّ من استخدام الأطفال للوسائط الرقمية. لكن من ناحية أخرى، يتعارض الاستخدام مع بعض القيم والهياكل الاجتماعية في المجال الخاص.
إذاً، وبحسب الأفكار الشائعة عموماً: لا يجب تشجيع الأطفال على استخدام الشاشات الرقمية كي لا يتحولوا لمدمنين رقميين ويبتعدون عن الحياة الأكثر صحّة. يجب تشجيع الأطفال على استخدام الشاشات الرقمية من أجل عدم التغرّب عن التكنولوجيا والاعتياد عليها. يبدو أمراً مرهقاً.
تحذّر منظمة الصحة العالمية وتشير بأنّ الأطفال دون سنّ الثانية لا يجب أن يقتربوا من الشاشات الرقمية.

زبدة الكلام
تعلّق سيوبيري: هناك حاجة لمزيد من النقاش حول توصيات منظمة الصحة العالمية، وحول الدراسات التي تستند إليها. فالأبحاث تظهر أيضاً بأنّ الوقت الذي تقضيه خلف الشاشات الرقمية هو العامل الحاسم، وليس السن.
كما أنّ ما يفعله الطفل خلف الشاشة، ومع من، هو عامل شديد الأهميّة أيضاً.
تقول سيوبيري بأنّ ما تقوم به منظمة الصحة هو إشعار الوالدين بالخجل والضغط، وأنّ هذا لن يفيدهما في تقرير الطريقة التي يتعاملان فيها مع الأطفال، ولن يفيد في اتخاذ القرارات الصحيحة فيما يخصّ وجود الطفل خلف الشاشة.
