توقعات اقتصاد السويد: هل يمكن لشمال البلاد الارتقاء بالاقتصاد الوطني؟

2 أكتوبر 2023

5 دقيقة قراءة

توقعات اقتصاد السويد: هل يمكن لشمال البلاد الارتقاء بالاقتصاد الوطني؟

Foto Ali Lorestani/TT

مشاركة:

مع تعاظم الركود الاقتصادي في السويد، يتوقع أن تشهد مناطق معينة انتعاشاً اقتصادياً في العام القادم. ووفقاً لتوقعات بنك Nordea الأخيرة، ستشهد اقتصادات منطقة نورلاند العليا (فاستربوتن ونوربوتن) ووسط نورلاند (يامتلاند Jämtland وفاسترنورلاند Västernorrland) نمواً يصل إلى 1% و0.5% على التوالي في العام القادم، مقارنة بانخفاض بنسبة 1.3% في اقتصاد السويد ككل.

تجد الإشارة إلى أن نسبة البطالة في فاستربوتن، التي تضم مصنع نورثفولت Northvolt للبطاريات وعدة مشروعات كبيرة للطاقة الرياحية، تبلغ 3.7%، وهي الأدنى في السويد.

أما اقتصاد مناطق سمالاند Småland وأولاند Öland وجوتلاند Gotland الغربية، فمن المتوقع أن يبقى ثابتاً، بينما ستشهد اقتصادات السويد الغربية والجنوبية وستوكهولم ووسط السويد الشرقي ووسط السويد الشمالي انخفاضاً بنسبة 0.5% و0.3% و0.2% و0.3% و0.1% على التوالي. 

في هذا الصدد، أوضحت رئيسة محللي البنك ومؤلفة التقرير، سوزان سبيكتور، أن الفروق كبيرة بشكل غير عادي بين المناطق ومن المتوقع أن تزيد في العام القادم. مشيرة إلى أن الأمور ستكون أفضل في الشمال. 

هذا ومن المتوقع أن يبقى اقتصاد منطقة نورلاند العليا ثابتاً هذا العام، عند 0.0%، وهو ما يعتبر أفضل من غيره من المناطق التي من المتوقع أن تشهد نمواً سلبياً. 

تحليل الوضع الاقتصادي في كل منطقة:

منطقة نورلاند العليا

وصف تقرير نورديا منطقة نورلاند العليا، التي تضم فاستربوتن ونوربوتن، بأنها الأفضل مشيراً إلى أن "الاستثمارات الصناعية الكبيرة" تحافظ على نموها عالياً على الرغم من تباطؤ الاقتصاد العالمي.

ووفقاً للتقرير، أبلغت شركات التصنيع في المنطقة عن انخفاض في الطلبات في الربيع، إلا أنها عادت مع تجاوز مؤشر الاقتصاد الصناعي لمعهد الأبحاث الاقتصادية الوطني للمعدل العام، إضافة إلى علامات على زيادة التوظيف في قطاع الخدمات أيضاً. 

من المتوقع أيضاً أن يشهد اقتصاد المنطقة نمواً بنسبة 3% بين عامي 2022 و2025، وهو أعلى معدل في السويد. ويُذكر أن الصناعة الوحيدة التي تعاني في المنطقة هي صناعة البناء، حيث شهد معدل بدء مشروعات البناء الجديدة انخفاضاً بنسبة ما يقرب من 60% ردًا على ارتفاع أسعار الفائدة.

وسط نورلاند

وفقاً للتقرير، يعتبر اقتصاد وسط نورلاند، الذي يشمل يامتلاند وفاسترنورلاند، "مستقراً"، ويعود ذلك إلى تأثير تطورات الصناعة الخضراء في شمال السويد بشكل إيجابي على المنطقة، فضلاً عن استفادة المنطقة من زيادة الطلب على منتجات الدفاع الخاصة بها نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية.

ومن المتوقع أن يشهد اقتصاد وسط نورلاند نمواً بنسبة 0.5% في المتوسط ​​بين عامي 2023 و2025، وتجدر الإشارة إلى أن معدل البطالة في المنطقة أدنى منه في غرب السويد، ويحتل المرتبة الثانية بعد نورلاند العليا.

من الجدير بالذكر أن المنطقة تواجه تحدياً في انخفاض عدد السكان، حيث كانت المنطقة الوحيدة التي شهدت انخفاضاً في عدد سكانها في عام 2022، الأمر الذي يؤدي إلى نقص في القوى العاملة ويعتبر عائقاً للتطور. 

ستوكهولم

يعتبر اقتصاد ستوكهولم أكثر حساسية لأسعار الفائدة، بسبب ارتفاع أسعار المنازل والشقق في السنوات الأخيرة. كما يتأثر قطاع البناء بشكل سلبي، حيث شهد معدل بدء مشروعات البناء الجديدة انخفاضاً بنسبة 70%.

ووفقاً لبنك نورديا، تعوض الصناعات الخدمية القوية في المدينة ذلك، ما سيخفض النمو المتوقع في عام 2024 بنسبة 0.2% فقط، بينما سترتفع معدلات التوظيف بنسبة 1.6%، لتكون أقل بقليل من وسط نورلاند.

وعلى الرغم من ذلك، يزداد معدل البطالة في ستوكهولم أكثر من المتوسط ​​في السويد، بسبب معدل نمو سكانها العالي.

غرب السويد

تعتمد مناطق غرب السويد، فاسترا يوتالاند Västra Götaland وهالاند Halland،  بشكل كبير على صناعة تصنيع السيارات، ما يعني أنها غالباً ما تتبع دورة عمل مختلفة قليلاً عن باقي السويد. ففي العام الماضي، انخفض إنتاج صناعة السيارات المحلية بنسبة 4%. 

يُذكر أن إنتاج المركبات عاد بقوة إلى 20% هذا العام، ولكن وفقاً لنورديا، يعود ذلك في المقام الأول لتلبية الطلبات المتأخرة، مع تراجع عدد الطلبات الجديدة. كما يشير التقرير إلى أن التطور القوي في صناعة السيارات حتى الآن، هذا العام، يعني أن غرب السويد تظهر مرونة قوية في عام 2023، لكن من المتوقع أن تشهد أسوأ هبوط اقتصادي لها في العام القادم. 

من الجدير بالذكر أن التوظيف نما في المنطقة بنسبة 1.3% في الأشهر الثلاثة الثانية من عام 2023، ولكن من المتوقع أن يتراجع بشكل حاد في العام القادم مع زيادة الفصل وتوقف التوظيف الجديد تقريباً. 

جنوب السويد

تأثر اقتصاد جنوب السويد، سكونه وبليكينج Blekinge،  بشكل كبير بأسعار الكهرباء العالية في عام 2022، ولا توجد علامات على أن الكرون الضعيف جذب ما يكفي من متسوقي الحدود والسياح من الدنمارك لدعم الاقتصاد.

ووفقاً للتقرير، يشعر المتاجرون في جنوب السويد بالمزيد من القلق بشأن الأسهم الزائدة مقارنة بأقرانهم في مناطق أخرى، فضلاً عن وجود قلق في قطاع الخدمات في المنطقة فيما يتعلق بالنمو في المستقبل القريب.

هذا وشهد معدل بدء مشروعات البناء الجديدة انخفاضاً بنسبة 74%، مع فصل العديد من العمال في صناعة البناء. وفي أغسطس/ آب، سجلت سكونه معدل بطالة عالياً مرة أخرى في السويد، ومن المتوقع أن يتراجع النمو في جنوب السويد بنسبة متوسطة تبلغ 2% في عام 2023.

سمالاند

تأثرت سمالاند أيضاً بأسعار الكهرباء العالية وارتفاع أسعار الفائدة في عام 2022 وبداية عام 2023، كما شهدت صناعة الأثاث المحلية، التي تهيمن عليها إيكيا في إلمهولت Älmhult، انخفاضاً بنسبة 15% هذا العام.

في هذا الصدد، أفاد التقرير أن موزعو المنطقة يرون أن مستويات الأسهم طبيعية، ما يشير إلى أنهم تأثروا بشكل أقل من مناطق أخرى. كما يشير التقرير إلى أن معدلات التوظيف ارتفعت بنسبة 0.7% في الربع الثاني من عام 2023، وظل معدل البطالة عند مستوى منخفض.

وسط السويد الشرقي 

يتبع وسط السويد الشرقي، الذي يضم أوبسالا وفيستمانلاند Västmanland وسوديرمانلاند Södermanland وأوربيرو وأوستريجوتلاند Östergotland ، نفس المسار الذي تتبعه السويد ككل، مع انخفاض بنسبة 80% في بدء مشروعات البناء الجديدة، وتراجع عرض التوظيف هذا العام، بعد عدة سنوات شهدت المنطقة فيها واحدة من أعلى معدلات التوظيف في السويد.

هذا ومن المتوقع أن يشهد اقتصاد المنطقة انخفاضاً بنسبة 1.5% في عام 2023 و1.3% في عام 2024.

وسط السويد الشمالي

تعرضت هذه المنطقة، التي تضم جافليبوري Gävleborg ودالارنا Dalarna وفيرملاند Värmland، لانخفاض بنسبة 10% في صناعة الورق واللب الخام هذا العام. وتشير مؤشرات معهد الأبحاث الاقتصادية الوطني الإقليمي إلى أن المنطقة تعاني من أكبر مشكلات في صناعة التصنيع. كما تعاني صناعة التجزئة فيها من صعوبة تحريك الأسهم مقارنة بالمناطق الأخرى.

ويُذكر أن معدل التوظيف ومعدل البطالة نما بثبات حتى الآن، ولكن نورديا يتوقع تغييراً في ذلك مع انخفاض التوظيف في المستقبل القريب. ومن المتوقع أن يشهد اقتصاد المنطقة انخفاضاً بنسبة 1.8%.