يقول الزوجين السويديين ناديا المهيب ولامبرت روتاغاندا: "اليوم الجيد بالنسبة لنا هو عندما يرن منبه التنفس طيلة اليوم، ولا يواجه أطفالنا صعوبة في التنفس أكثر من المعتاد، حين يمكننا اللعب وتناول الطعام معهم بشكل طبيعي"
يدعى أطفالهم الثلاثة كيليان وعليا وليثيا ويعيشون مع والديهم في ستوكهولم. ولدوا قبل عشرة أشهر، في الشهر الأول، كان عليهم البقاء في جناح الأطفال حديثي الولادة في Södersjukhuset. لأن رئاتهم لم تنموا بما يكفي ما سبب توقف التنفس لديهم.
في المقابل قال الأطباء أنها ستنمو، لذا كان على العائلة العودة إلى المنزل ومنح الأطفال رعاية صحية، إلا أن الأمور لم تسر على خير ما يرام وأصيب الأطفال بعدوى بعد ذلك ليسوء وضعهم الصحي.
صدمة جديدة في كل مرة
على مدار الأشهر الثمانية، تلخصت حياة الوالدين بمراقبة الأوكسجين، وتخطيط القلب وإعطاء الأدوية. وذلك لم يكن كافياً لتهدئة الأطفال أو جهاز إنذار التنفس عن الصراخ.
وبسبب مشاكل التنفس التي يعانون منها دائماً، يكون لونهم إما أبيض أو أزرقٌ شاحب، وحينها يضطر الأبوين إلى تحفيزهم ليتمكنوا من التنفس مرة أخرى، وإذا لم ينجح الأمر معهم يكون عليهم طلب الإسعاف.
يقول الأبوين: "تعتقد أنه يجب عليك أن تعتاد عليها وتصبح أكثر صلابة، ولكن في كل مرة ينطلق المنبه يكون الأمر بمثابة صدمة جديدة".
مع ذلك وصلت العائلة إلى محطة مفرحة، حيث لم تعد ابنتهم عليا بحاجةٍ لى جهاز إنذار للتنفس بعد الآن. تقول ناديا: "قررنا إزالته عندما لاحظنا أن الدواء والعلاج بدأ في المساعدة. إنها مشاعر مختلطة. في الواقع، يجب أن أكون سعيدة، لكن لدي طفلين آخرين لا يزال لديهم منبهات. لذلك لا يمكننا الاحتفال بعد". ولكن لا تزال عليا، مثل إخوتها، عرضة للعدوى وتحتاج إلى علاج وعلاج مستمر.
وضع شديد
تمت إحالة الثلاثة توائم إلى أخصائيي الرئة لمعرفة سبب المشكلة. بينما في المنزل، تحاول ناديا ولامبرت الحفاظ على نظافة المنزل وإبقائه دافئاً. حيث إذا أصيب الأطفال بأدنى درجة من البرد، فإنهم يدخلون المستشفى معظم الوقت، لأن درجات الحرارة المنخفضة لا تناسبهم.
يقول الوالدين: "بالطبع من الصعب إنجاب ثلاثة أطفال. لكن الأمر كان سيختلف لو كانوا يتمتعون بصحة جيدة ولم نكن نحتاج إلا للعمل وتربيتهم والسماح لهم بالعبث واللعب. بينما صحتهم الآن على المحك طوال الوقت، ما يجعلها مرهقة وصعبة. يمكن أن يشعر جميع الآباء بعدم الكفاءة، حتى لو كان لديهم طفل واحد فقط. لكن هذا الوضع شديد".
وتابعا: "نحن لا نعمل كآباء، ننسى الأشياء، لا ننام، قلقون، نخاف وأحياناً نفكر في الأسوأ. نتمنى أن يكون لدينا يدان إضافيتان لمساعدتنا، ولو لمدة ساعة في اليوم فقط".
لا نحصل على مساعدة
في بداية العام عندما كان الوضع في ذروة الخطورة، تقدم ناديا ولامبرت بطلب للحصول على دعم في المنزل من وحدة الأسرة في إدارة مدينة نورمالم Norrmalm لكن تم رفضهم، بحجة أن وجود شخص جديد في حياة الأطفال سيقيدهم. وبدلاً من ذلك، عُرض عليهم معالج عائلي ليساعدهم على تعلم التخفيف من بعضهم البعض.
قالت ناديا: "كنت غاضبةً جداً ومتألمة، حينها كنت في المستشفى مع ليثيا. كيف يمكننا أن نريح بعضنا البعض عندما نكون في مكانين مختلفين؟ ألا يظنون أننا كنا نعمل على ذلك بالفعل منذ أن رزقنا بالأطفال؟".
استأنف ناديا ولامبرت طلبهم أمام المحكمة الإدارية. هذه المرة لديهم شهادات من BUP والأطباء، والتي تشير إلى أنهم بحاجة للمساعدة. لكن تم رفضهم مرة أخرى، بناءاً على حقيقة أن لديهم تأمين الوالدين الذي يسمح لكليهما بالبقاء في المنزل معاً لفترة أطول من الوقت.
تقول ناديا: "ما لا يفهمونه هو أننا مرهقون. لا يهم إذا كان لامبرت معي في المنزل. سيتعين عليه أيضاً العمل لأنه مستحيل من الناحية المالية أن يبقى كلينا. عادةً ما يكون أحد الوالدين في المنزل بينما يعمل الآخر، هكذا يعيش الناس".
منذ ذلك الحين، حاول الزوجين أن يتّحدا ويتغلبا على هذا بمفردهم. لأنهم لا يملكون أي فرد من العائلة يعيش في مكان قريب يمكنه إعانتهم.
قالت ناديا: "في كل مرة يدق جرس الإنذار أو في كل مرة نكون فيها في المستشفى، أغضب لأنني أحقد على البلدية. إننا نتوسل إليهم، لا أحد يريد أن يرى طفله يتأرجح بين الحياة والموت. أنا حزينة ومدمرة، هل يحتاج الأمر طفلاً يموت حتى يدركوا أنهم أخطأوا؟".
الرد على النقد
رد رئيس قسم الخدمات الاجتماعية في إدارة مقاطعة نورمالم، أندرس فورسبرج على انتقاد ناديا ولامبارت عبر رسالة بالبريد الإلكتروني قال فيها: "ربما تعني الحالة الموصوفة القلق وحياة يومية صعبة. ومن المفهوم أنك تطلب المساعدة التي يمكنكم الحصول عليها، وأن تصابوا بخيبة أمل عندما لا يتم تلبية ما تريدون".
ويتابع: "بصفتك أحد الوالدين لأطفال صغار، يجب استخدام تأمين الوالدين بشكل أساسي، لكن إذا لم يكفي لتلبية احتياجاتك لمستوى معيشي معقول، يمكنك حينها التقدم بطلب للحصول على الدعم وفقاً لقانون الخدمات الاجتماعية. ويتم التحقيق في الحاجة إلى الدعم بناءاً على قانون الخدمات الاجتماعية وظروف الحالة الفردية. كما يمكن الاستئناف إذا كنتِ لا تعتقدين أن المحكمة الإدارية اتخذت قراراً على الأساس الصحيح".
