فريق منصّة «أكتر» لأخبار السويد
ما ذنبنا؟
بعد قرار مفتشيّة المدارس السويدية بإغلاق مدارس Römosseskolan الإسلامية في يوتوبوري، يسأل تلاميذ المدرسة الذين لم يسمعوا بالخبر إلّا من وسائل الإعلام: ما الذي سيحلّ بنا؟
تقول صافيا من الصف التاسع: لماذا على الأطفال أن يتأثروا مع أنّ المدير هو من ارتكب الفعل الخاطئ؟ يبدو بأنّ العقوبة موجهة لنا، مع أننا لن نقم بشيء.
600 تلميذ تأثروا بإغلاق المدارس. يشعر الجميع بخيبة أمل ممّا فعله المدير، ولكنّهم يرون بأنّ السياسيين أهملوهم بدورهم.
تقول أمينة، وهي والدة لأربعة تلاميذ: عندما وصل نموذج التقدم لمدرسة جديدة، حاولت ابنتي أن تخفيه. لم يكن أمامي إلّا اللجوء إلى الحمام والبدء بالبكاء. أكدّ وأعمل في أوقات مرهقة، وليس لديّ الوقت لتفقّد نوعية المدارس المتبقية.

نصر غير محسوس
وصف أكسل دارفيك، المستشار في مجلس المدارس في يوتوبوري، قرار إغلاق المدارس بأنّه «مبهج للأطفال»، وبأنّ هؤلاء الأطفال بات لديهم الفرصة الآن ليصبحوا مندمجين في المجتمع السويدي.
لكنّ طلّاب الصف التاسع الذين كانوا يجتمعون في مقصف المدرسة لم يجدوا الأمر مبهجاً، وبكوا عندما سمعوا بالخبر كما لم يبكوا في حياتهم.
كثيرون من هؤلاء التلاميذ لم يتبقَ أمامهم سوى فصل واحد للتخرّج من المدرسة، ويجب أن يكون هؤلاء اليافعون جالسين في منازلهم يتحضرون للامتحانات النهائية. لكن اليوم، وهم الذين سيتم تفريقهم عن رفاقهم، ووضع مدرسين جدد لهم، هل يمكنهم فعل ذلك حقاً؟
تقول لينا مصطفى، البالغة من العمر 15 عام وارتادت Römosseskolan منذ طفولتها: الجميع غاضب ممّا فعله المدير، فقد كان عليه أن يفكر فينا نحن التلاميذ، بينما لم يفكر سوى بنفسه. لكن هل لأنّ الإدارة مخطئة، يتأثر التلاميذ والمدرسون الذين عملوا هنا لسنوات؟

رحلة العذاب
يقول جاد من الصف الثامن، وهو الذي اضطرّ من قبل للانتقال بعد إغلاق مفتشيّة المدارس السويدية لمدرسة إسلامية أخرى في 2019 بدعوى أنها تعرّض التلاميذ للتطرّف والتعصب: لم يأتِ السياسيون ليتحدثوا معنا. يبدو الأمر وكأنّهم يحاولون الضغط علينا كي نتأقلم مع شيء لا نريده.
لا الأهالي، ولا التلاميذ يرون بأنّ تغيير التلاميذ لمدرستهم سيجلب لهم حياة أفضل أو سيدفعهم للاندماج أكثر. بل على العكس، يبدو القلق كبيراً من أنّهم سيضطرون للالتحاق بمدارس في الأماكن التي يعيشون بها.
يضطرّ أكرم من Biskopsgården، أحد أكثر الضواحي ضعفاً وخطورة في يوتوبوري، لقطع رحلة تستغرق ساعة بالحافلة أو بالترام للوصول إلى Römosseskolan والدراسة بها.

Abdirisak Waberi, rektor Römosseskolan
يقول أكرم: في مدرسة البلدية القريبة من منزلي، هناك جرائم، وتمييز عنصري. لا يمكنني الذهاب هناك، أنا خائف على سلامتي، ولا أشعر بالأمان هناك.
يقول أمينو إسماعيل، والد أحد التلاميذ الذي يسكن في حيّ Kortedala: نرى جميعاً ما يحدث في مدارس البلدية من أشياء إجرامية، لكن لا أحد يقوم بإغلاقها. سألني ابني في الصف الرابع إن كنت سأضعه في المدرسة التي تمّ فيها طعن تلميذ حتّى الموت. كانت تلك المدرسة الأقرب لسكننا.
لماذا لا يوجد حل؟
يسأل التلاميذ في منازلهم: لماذا لا يجدوا لنا حلاً؟ هل لأننا مسلمون؟
يوم الأربعاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني مساءً، تجمّع مئات من الأهالي والتلاميذ والمدرسين للاحتجاج على إغلاق المدارس أمام تمثال غوستاف الثاني أدولف في مركز مدينة يوتوبوري.
يرى عبد الحكيم أدان، والد تلميذين، وجوب أن يكون لدى البلدية خطّة طوارئ لدعم هؤلاء المتضررين من تغيير المدرسة. بغير ذلك سيكون هناك خطر من أن يرى التلاميذ في إغلاق المدرسة، هجوماً على دينهم.
يقول: لدينا بالفعل أطفال لا يؤمنون بالمجتمع، ولدينا الكثير من المناطق الضعيفة/الخطيرة التي نعيش بها بالفعل.

فرصة أفضل
يرى والد لعدّة تلاميذ في المدرسة، بأنّ الأهل لم ينجذبوا إلى المدارس الإسلامية بسبب القيم الإسلامية، بل بسبب رغبتهم بمنح أبنائهم فرصة أفضل من التي تمنحهم إياها مناطقهم.
يقول: كثيرون ممّن وضعوا أبنائهم في Römosseskolan لم يكونوا متدينين. كان الأمر يدور حول أمان الأطفال. في مدارس البلديات رأيت بنفسي كيف يتم عرض المخدرات على الأطفال أثناء الاستراحة، وكيف يقوم التلامذة الأكبر بالتلويح بـ 20 أو 30 ألف كرون نقداً، ويرتدون أحذية رياضية باهظة الثمن.
قد ينتهي الأمر بالأطفال في مدارس لا موارد مناسبة لها ولا مرشدين مدرسيين فيها، والتي تعتبر أمورها فوضوية وتوصل لنتائج دراسية سيئة.
تقول طالبة الجامعة هودان: لهذا هربنا من مناطقنا لأننا نريد الخروج منها. أرسلت شقيقاتي خارج Biskopsgården كي يكنّ بمأمن ويحظين بمدارس أفضل.
يتحدث جاد الذي اختبر الانتقال إلى مدارس البلدية من قبل، عن المضايقات والتمييز: كانوا يسألونني غالباً «هل تذهب لمدرسة الإرهاب؟»، هل يخفي مديرك القنابل في لحيته؟... لم يكن الأمر طريفاً، ولم يكن لي دخل بإغلاق المدرسة. أنا واثق من أنّ الأمر ذاته سيتكرر الآن.
